أ. مصطفى عبد الحسيب الدناور
صحفي وطالب علوم سياسية في جامعة الزيتونة
في لحظةٍ بدت وكأنها تكتب التاريخ من جديد، احتضن قصر الشعب في دمشق يوم الخميس فعاليات منتدى الاستثمار السوري السعودي الأول، وسط حضور رسمي كثيف، ومشاركة نوعية من نخبة رجال الأعمال والمستثمرين من المملكة العربية السعودية، في مشهدٍ أعاد رسم ملامح العلاقات الثنائية، وفتح أبوابًا واسعة نحو شراكة اقتصادية غير مسبوقة.
لم يكن الحدث مجرد لقاء اقتصادي عابر، بل جاء محمّلًا برسائل سياسية واقتصادية عميقة، تُعلن بوضوح أن زمن العزلة قد ولّى، وأن الاستثمار بات لغة جديدة للتقارب العربي.
خلال ساعات المنتدى، تم توقيع 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين مؤسسات سورية وسعودية، بقيمة تجاوزت 24 مليار ريال سعودي، شملت قطاعات استراتيجية تمس حياة المواطن السوري، وتفتح آفاقًا واعدة أمام الاقتصاد الوطني.
من مشاريع البنية التحتية في دمشق وحمص، إلى استثمارات في الاتصالات، والطيران المدني، والزراعة، والصناعة، بدا واضحًا أن الجانب السعودي جاء بخطة متكاملة، لا بمجرد نوايا.
بحسب تصريحات رسمية، فإن هذه الاتفاقيات ستسهم في:
- خلق أكثر من 50 ألف فرصة عمل مباشرة، و150 ألف فرصة غير مباشرة.
- تحديث البنية التشريعية للاستثمار، عبر تعديل قانون الاستثمار السوري في يوليو الجاري.
- إطلاق مشاريع نوعية، منها تحويل مطار المزة إلى مطار مدني، وإنشاء مدينة طبية متكاملة في قدسيا.
المنتدى لم يكن بمنأى عن السياق السياسي، بل جاء بعد رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا، وبدعم مباشر من القيادة السعودية، وعلى رأسها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي وجّه بضرورة دعم سوريا في مرحلة إعادة الإعمار.
وفي كلمته خلال المنتدى، قال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى:
"ما يحدث اليوم ليس مجرد توقيع اتفاقيات، بل هو إعلان عن عودة سوريا إلى قلب العالم العربي، عبر بوابة الاستثمار والتنمية."
منتدى الاستثمار السوري السعودي في قصر الشعب لم يكن حدثًا اقتصاديًا فحسب، بل كان لحظة مفصلية تعيد تعريف العلاقات العربية – العربية، وتُكرّس منطقًا جديدًا في العمل المشترك، قوامه الاحترام، والمصالح المتبادلة، والرؤية المستقبلية.
في دمشق، حيث تختلط السياسة بالتاريخ، والاقتصاد بالأمل، كُتب فصل جديد من الشراكة، عنوانه:
"الاستثمار من أجل الاستقرار... والتنمية من أجل السلام."
اكتب مراجعة عامة