img
img

سلسلة: {وذكرهم بأيام الله} مقال: غربة وتشتد؛ تَخِفُّ بصحبة حامل المسك

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

سلسلة: {وذكرهم بأيام الله} مقال: غربة وتشتد؛ تَخِفُّ بصحبة حامل المسك

✍أ.سميحة بنعمر 
الأمين العام لمنصات الرواد التخصصية 
ومستشارة منصة المرأة المسلمة 
وخريجة أكاديمية "تفسير" بالرياض 



غربة وتشتد ويضيق خناقها

همّ انقض ظهرك تبحث عمن يقاسمك ثقله

تنظر حولك فترى القريب، القريب أنت في واد وهو في واد يهيم

فترى قربا بعينك وبعدا بقلبك فالقريب لك غريب

بل تنظر لعالم من البشر من حولك تنادي فيهم ولا من مجيب

تشكّ في نفسك أتراك جئت الآن من كوكب بعيد؟!

في قلبك هموم ضائق بها صدرك لو تكلمت بها فلا قرار لها

والقوم حولك غافلين عنك، في غمرة يلعبون 

لاهية قلوبهم إلا من رحم ربي ويا لشوقي لهؤلاء المرحومين

يا لبعد الشقة عنهم يا لشدة الحاجة إليهم..

عن أَبي موسى الأَشعَرِيِّ رضي الله عنه أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: " إِنَّما مثَلُ الجلِيس الصَّالِحِ وَجَلِيسِ السُّوءِ: كَحَامِلِ المِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحامِلُ المِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ ريحًا طيِّبةً، ونَافِخُ الكِيرِ إِمَّا أَن يَحْرِقَ ثِيابَكَ، وإمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا مُنْتِنَةً " متفق عليه.

إلاهي أنت أدرى بحاجتي لإخوان صادقين يشاركونني الهمَّ فالهمٌّ ثقيل

إلاهي أشكو إليك بثّي وحزني وأعلم أنك على كل شيء قدير

إلاهي اجمعني بالصالحين المصلحين واجعلنا جميعا من النّاجين

‏ ﴿فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون

أولئك المرابطون على ثغور الإصلاح،  

الذين رضخت أكتافهم بحمل الأمانة،

وامتُحنَت قلوبهم بمرارة الغربة،

فما وهنوا ولا استكانوا 

هم القلة التي تمسكت بحبل الله المتين ولا نجاة إلا بحبله، 

يزرعون بذور الخير وإن كانت الأرض جدباء،

ويُرَتِّقُونَ صدوع الأمة بصدقهم واخلاصهم 

هم الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس

هم الرحماء بين المؤمنين الأعزة على الكافرين

هم الذين يدفعون بالتي أحسن والمتغافلون 

هم الذين يحملون هموم الأمة فهي على ظهورهم كالجبال

ومع هذا الثِّقل إلى دروب الخير يشدون الرحال

هم في زمن اللّغط صامدون،  

هم مصابيح الهدى حين يعمى الناسُ عن الحق،

ويُنادون بالقسط ولو وافقت أصواتهم آذانا صماء 

لا يغرّهم ضجيج اللاهين، ولا يفتّ في عضدهم صمتُ الغافلين؛

لأن قلوبهم معلقةٌ بالعليّ القدير، 

هم كالنجوم في ظلمة الليل: 

قليلو العدد، عظيمو الأثر، بهم يضاء الطريق 

يتشاركون الهمّ لأنهم فهموا أن العبء إن تشاركته القلوب الصادقة خفَّ   

هم صحبة المسك، إن نطقوا نَفَحوا بالحكمة، وإن صمتوا أَنِسْتَ بوقارهم، 

وإن عملوا أخذت منهم دعوةً صامتةً إلى الخير 

وهم الذين في الجنة يتذكرون ما كان منهم في الدنيا: 

{قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ*فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ*إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ}

اللهم ارزقنا صحبةً صالحةً تقوينا فلا توهِننا 

إخوانًا أُمناءَ يشدّون أزرنا إذا ضعُفنا، 

ويذكّروننا إذا غفلنا، ويشاركوننا العبء الثقيل

اللهم وفّقنا للرباط على الثغور، وارزقنا الثبات على الحق حتى يأتينا اليقين

{وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}

تعليقات

الكلمات الدلالية