أ.سميحة بنعمر: الأمين العام لشبكة الرواد التخصصية ورئيسة منصة المرأة المسلمة
لا وسط فيما يتعلق بالمرأة.. المرأة ساحبة للمجتمع تسحبه للرقي أو للانحدار فهي صورة المجتمع صلاحا أو فجورا إذا رأيت نساء ساترات محتشمات فالمجتمع صالح وإذا رأيت الكاسيات العاريات المائلات المميلات فالمجتمع طالح والمرأة ساحبة لذاتها في الترقي أو الانحدار ميزها الله بمحورية المشاعر في شخصيتها
سمى الله سورة توريث الدين للأبناء باسم امرأة: سورة مريم: شرف التكليف بمهمة توريث الدين للأبناء تكون بالرحمة الرحمة التي هي أوسع صفة للرحمن ميزها الله بها والمرأة إذا ألقت سمعها لخطاب ربها وقلبها شهيد كانت مشاعرها مركبها إلى ربها فبلغت في الترقي درجات عالية.. عاينت مكانة شرفها الله بها: مكانة المؤمنات الصالحات اللواتي قوة تقدم بها على الجبال فتهدها
وهذه المشاعر هي عبأ عليها إذا ما انساقت تتطلبها وجعلتها قبلتها تستجديها من زوج لا يفهم فترحلها عبر وسائل التواصل تستكثر من الصفحات والعلاقات ولا أحد يرحم، هي تستجدي الثناء وتغفل عن قادم البلاء.. هذه المشاعر وبال عليها إذا أخذت توزعها مجانا بالتعلق بالموضات والماركات العالمية وآخر ما صدر في الديكورات والأكلات والتريندات والتنافس المسعور على تقليب الصفحات وشراء ما تحتاج وما لا تحتاج قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تَعِسَ عَبْدُ الدينار، تَعِسَ عَبْدُ الدرهم، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيصَة، تعس عَبْدُ الخَمِيلَة"
بل هي وبال عليها حتى وإن تعلقت بزوجها فلا حياة لها بدونه.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَغَارُ، وَغَيْرَةُ اللَّهِ تَعَالَى، أنْ يَأْتِيَ الْمَرْءُ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ "
فيا أيتها المرأة.. يا جوهرةً كُتِبتْ عليها مسيرةُ الأمم. يا مَنْ تحملين في قلبك مشاعر الرحمة هبة من الرحمن، إنْ رفعتِ سمعَكِ لخطابِ ربكِ، كنتِ كالشمسِ تُضيءُ الدربَ، وكالنجمِ يهدي الحائرين. فأنتِ إما قنديلُ هدىً يُشرقُ في ظلماتِ الدنيا، وإما شعلةُ هوىً تُحرقُ نفسَها قبلَ غيرها.
لا تَبيعي مشاعركِ الرقيقةَ بثمنٍ بخسٍ، ولا تُهدرِيها في متاعٍ زائلٍ. كوني كمريم في طهرها، وكآسيا زوجة فرعون في إيمانها، وكخديجة في قوتها. فالله شرفك بمهمة تربية الأجيال. فاحذري أنْ تُسحبي إلى الحضيضِ، وأنتِ منْ حُملتِ أمانةَ العلوِّ إلى القمم. فدينكِ شرفكِ، وعفافكِ تاجكِ، وإيمانكِ نوركِ.
واذكري دائمًا أنَّ الرحمن خصَّكِ بالمشاعرِ لترقَيْ به، لا لتنحدرِي. فاجعلِي قلبكِ مركبًا إلى الله، لا سفينةً تتلاعبُ بها أمواجُ الدنيا. {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ}
فكوني من اللواتي يُضيئنَ الدربَ، لا من اللواتي يُحرقنَ الزاد.
اكتب مراجعة عامة