منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة
أبعاد تعرّي المرأة الشرعية والنفسية والاجتماعية و السياسية
أ.د عصام اشويدر رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الانسان
- الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين ، أما بعد:
- فإن قضية تعري المرأة ودفعها نحو الظهور بملابس مبتذلة أو بدون ملابس أصلاً (كما في بعض الحركات المعاصرة مثل "العري العنصري" أو ما يُسمى بـ"المرأة العارية هي الأكثر أماناً") تُعدّ من القضايا التي تستلزم فهماً شاملاً من عدة زوايا: شرعية، نفسية، اجتماعية، سياسية واقتصادية. وهذا التحليل يستهدف كشف الدوافع الظاهرة والخفية للجهات الداعمة لتعري المرأة، مع التركيز على الأبعاد الشرعية والنفسية والاجتماعية، مع إبراز الآثار السلبية لهذه الظاهرة على فرد المرأة ومجتمعها.
- 1.المرأة في الإسلام: الكرامة والحماية
- - جعل الإسلام للمرأة مكانة عظيمة، فقال تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: 228).
- - تحريم تعري المرأة في الشريعة الإسلامية
- الحشمة وستر العورة من الأحكام الأساسية في الإسلام، سواء للرجل أو المرأة، ولكن مع الفارق أن عورة المرأة أكثر اتساعاً، خصوصاً أمام غير المحارم.
- قال الله تعالى:"وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ..." (النور: 31)
- وقال تعالى:"يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا مِنْ زِينَتِكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ" (الأعراف: 31)
- وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"رحم الله نساء المهاجرات الأُوَلْ، لما نزلت {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ} شققن مروطهن فاختمرن بها." (رواه البخاري)
- إذن، فإن كشف الزينة وتعري المرأة لا يتناسب مع التعاليم الإسلامية، بل هو مخالف لها، ويُعد من المفاسد الاجتماعية والدينية، وتبرج جاهلي وإن ادّعوا الحداثة والتقدم فالحداثة والتقدم ليسا بكشف العورات و والتبرج والسفور بل هذا يسمى قمة الإنحطاط..
- 1. تأثير العري على نفسية المرأة
- الدراسات الحديثة في علم النفس الاجتماعي والإرشاد النفسي تشير إلى أن تعري المرأة في الأماكن العامة أو في الإعلام يؤدي إلى:
- - تشويه الصورة الذاتية للمرأة: حيث يجعلها تقيس قيمتها بمدى جاذبيتها الجسدية، وليس بقدراتها العقلية أو الأخلاقية.
- - زيادة معدلات الاكتئاب واضطرابات الأكل: كما بينت دراسة نشرت في مجلة Psychology of Women Quarterly عام 2018 أن التعرض لصور النساء العاريات في الإعلام يرتبط بانخفاض تقدير الذات وزيادة الاكتئاب لدى النساء والفتيات.
- - الاستغلال الجنسي النفسي: حيث تصبح المرأة هدفاً للاختيارات الجنسية وتُعامل كجسم وليس ككيان بشري كامل.
- - زيادة الاكتئاب والقلق بسبب التعرض للتحرش أو النظرات الدونية.
- المرأة المسلمة التي تتخلى عن حجابها وتعري نفسها، تفقد الهوية التي يمنحها إياها دينها وثقافتها، مما يفتح المجال لتغييرات داخلية في شخصيتها وتقديرها لنفسها.
- - العري والانحلال الأخلاقي يُبعد المرأة عن دورها كأم ومربية، مما يُضعف الأجيال القادمة.
- - قال صلى الله عليه وسلم: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته... والمرأة راعية في بيت زوجها" (متفق عليه).
- ثالثاً: الأبعاد الاجتماعية
- 1. انهيار القيم المجتمعية
- - انتشار العلاقات المحرّمة تحت غطاء "الحرية".
- - تشجيع الشباب على الانحرافات الجنسية، بسبب الإثارة المستمرة.
- - ارتفاع معدلات الاعتداءات الجنسية (كما تُظهر إحصاءات منظمة الصحة العالمية).
- ضعف الروابط الأسرية، لأن العلاقات تصبح قائمة على الشهوة وليس الاستقرار.
- كما قال ابن القيم في كتابه الفوائد:
- "من أباح شيئاً استهانت به النفوس، وسهل الوقوع فيه، ولو كان محرماً."
- العلاقات الزوجية تتأثر سلباً عندما يُعتبر الجسد موضة أو سلعة، ويُصبح التنافس على الجسد وليس على الأخلاق أو الاستقرار ، بتعبير آخر تضعف الروابط الأسرية، لأن العلاقات تصبح قائمة على الشهوة وليس الاستقرار.
- رابعاً: الجهات الداعمة ودوافعها
- 1. الجهات الغربية الليبرالية والنسوية المتطرفة
- الحركات النسوية المتطرفة في الغرب، خاصة ما يُعرف بـ"النسوية الراديكالية"، ترى في تعري المرأة نوعاً من التحرر من القيود الدينية والاجتماعية. لكن هذه النظرية تتجاهل أن الحرية الحقيقية ليست في الخروج عن الضوابط الأخلاقية، بل في تحقيق الكرامة الإنسانية.
- - حملات "العري ضد العنف الجنسي"
- - مهرجانات العري مثل "Burning Man" وغيرها
- 2. الشركات الإعلامية والاقتصادية
- الشركات الكبرى ( الإعلام والإعلانات) تستغل جسد المرأة لتحقيق المكاسب المالية، عبر:
- وهنا تظهر العلاقة بين العري والاقتصاد الرأسمالي الاستهلاكي، الذي يرى في المرأة مجرد سلعة.
- 3. الأجهزة السياسية والاستعمارية
- ✓ بعض المؤسسات الدولية والحكومات لديها مصالح في تفكيك البنية الاجتماعية للمجتمعات الإسلامية، ومن ثم:
- - تمويل المنظمات التي تدعو إلى تعري المرأة
- - دعم الحركات النسوية المعادية للحجاب
- - الترويج لثقافة "الحرية الجنسية" تحت ستار حقوق الإنسان
- وقد كشفت وثائق بنما ووثائق أخرى عن تمويل بعض الجمعيات النسائية من قبل جهات أجنبية ذات أهداف مشبوهة.
- ✓ إلهاء الشعوب وإضعاف الأخلاق
- - عندما ينشغل المجتمع بقضايا الجنس والإثارة، يسهل التحكم فيه سياسياً واقتصادياً.
- - كما قال المفكر علي عزت بيجوفيتش: "الحضارة الغربية تقدّم الجنس كبديل عن الحرية الحقيقية."
- خامساً: الآثار السلبية المدمرة
- - انخفاض مستوى التعليم والتحصيل المهني
- - تأثر النمو الاقتصادي بسبب انشغال الشباب بالشهوات
- سادساً: الحلول الشرعية والواقعية
- 1. التمسك بالهوية الإسلامية
- التمسك بالحجاب الشرعي، وتعليم المرأة قيمتها الحقيقية في دينها، وليس في جسدها.
- 2. التوعية الفكرية والنفسيّة
- من خلال المدارس والجامعات ووسائل الإعلام، يجب تعليم الشباب والشابات:
- - خطورة الثقافة الجنسية المفرطة
- - كيف يبنون هويتهم بعيداً عن التقليد الأعمى
- في الدول الإسلامية، يجب سن قوانين تحافظ على الحياء العام، وتحارب الإفساد الأخلاقي، بما يتماشى مع الشريعة.
- تعري المرأة ليس مجرد ظاهرة اجتماعية عابرة، بل هو مشروع مدروس له دوافع متعددة، منها:
- - إيديولوجية (كالنسوية المتطرفة)
- - اقتصادية (كالإعلام والتسويق)
- - سياسية (كالتآمر على مجتمعاتنا)
- والإسلام ليس فقط ضد هذا التعري لأنه مخالف للهوية، بل لأنه يحترم المرأة ويحفظ كرامتها، ويضع لها إطاراً يحميها من الاستغلال والابتذال.
- قال الله تعالى :"وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا" (النساء: 27)
- المصادر والمراجع من اراد الرجوع إليها
✓ الدراسات العلمية:
1. Fredrickson, B. L., & Roberts, T.-A. (1997). Objectification theory. *Psychology of Women Quarterly*, 21(2), 173–206.
2. Study published in *Psychology of Women Quarterly*, 2018.
3. National Eating Disorders Association (NEDA), USA, on media effects on body image.
✓ تقارير ومصادر سياسية:
1. وثائق بنما (Panama Papers).
2. تقارير صادرة عن مؤسسة Open Society Foundations.
3. تقارير الأمم المتحدة حول "حقوق المرأة" وتأثيرها على الدول الإسلامية.
اكتب مراجعة عامة