img
img

دور الفرد في تعزيز العمل التطوعي في المجتمع

img
منصة تمكين العمل الإنساني

دور الفرد في تعزيز العمل التطوعي في المجتمع

أ. رامي الشردوب

 مؤسس فريق انامل بيضاء للعمل التطوعى بسوريا


مقدمة:

إن الفرد يُشكّل اللبِنة الأساسية في بناء أي مجتمع، وفعاليته في ميادين العمل التطوعي تُعد من أبرز مؤشرات وعي المجتمع ونضجه. فالمسؤولية المجتمعية لا تنبع من المؤسسات فقط، بل تبدأ من قناعة شخصية لدى كل فرد بأن له أثرًا يمكن أن يُحدثه مهما كانت إمكانياته بسيطة.

المبادرة الذاتية والمسؤولية المجتمعية:

عندما يُدرك الفرد أنه جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع، فإنه يتحوّل من متلقٍّ إلى مساهم. فمبادرته الذاتية للعمل التطوعي تعكس إحساساً بالمسؤولية تجاه محيطه، وتؤسس لحالة من التفاعل الإيجابي مع حاجات الآخرين.  سواء كانت فردية أو ضمن فرق ، تعكس المبادرة وعياً اجتماعياً  وتسهم في إحداث تغيير ملموس 

توظيف المهارات في خدمة الغير:

كل فرد يمتلك مهارات ومعارف يمكن توظيفها في خدمة الآخرين. المدرّس يمكنه تعليم الأطفال المتسربين من المدارس، والمُبرمج يستطيع تطوير تطبيقات توعوية أو تعليمية، والمصوّر يوثق النشاطات الإنسانية لجذب الدعم والمساندة . بهذه الطريقة، لا يُنظر إلى الفرد كعنصر مساعد فقط، بل كشريك رئيسي في التنمية المجتمعية.

التأثير في البيئة المحيطة:

الفرد المتطوع لا يؤثر فقط في المستفيدين المباشرين من جهوده، بل يخلق حالة عدوى إيجابية في بيئته. فعندما يرى الآخرون أثر تطوعه، يتحفزون للاقتداء به، وتبدأ دائرة التأثير بالتوسع. كما يُسهِم في كسر مشاعر السلبية واليأس، ويزرع قيم الانتماء والتعاطف.

المساهمة في الاستقرار والتنمية:

في المجتمعات المتأثرة بالأزمات، كما هو الحال في سوريا، يلعب الأفراد دورًا محوريًا في الحفاظ على الحد الأدنى من التماسك الاجتماعي. من خلال دعم المتضررين، والمشاركة في مبادرات الإصلاح وإعادة البناء، يسهم المتطوعون في تقوية أواصر الثقة بين مكونات المجتمع، وتحقيق نوع من الاستقرار الأهلي الذي يُعد شرطًا أساسيًا للتنمية.

بناء القدوة المجتمعية:

من خلال التزامه وأخلاقه في العمل التطوعي، يصبح الفرد نموذجًا يُحتذى به داخل المجتمع، خاصة لدى فئة الشباب. هذا الدور القيادي غير الرسمي يساهم في إعادة تشكيل صورة الشباب في المجتمع كمساهمين فاعلين، لا كمستهلكين سلبيين.

من الجدير بالذكر أن المجتمع السوري، رغم ما مرّ به من أزمات، لم يفقد جوهره القائم على العطاء والتعاضد. ولا تزال المبادرات الشعبية والشبابية تنمو في مختلف المدن والمناطق، حاملةً معها رسالة أمل مفادها أن التغيير يبدأ من الفرد، وأن لكل شخص دورًا يمكن أن يؤديه مهما كانت إمكانياته محدودة.

إن مسؤولية بناء مجتمع متماسك ومتكافل لا تقع على عاتق الجهات الرسمية فحسب، بل هي مسؤولية تشاركية تتطلب من كل فرد أن يكون عنصرًا فاعلًا ومبادرًا. فكل مساهمة تطوعية، مهما بدت بسيطة، تترك أثرًا طويل الأمد في بناء الثقة، وتعزيز الروابط الاجتماعية، وصنع مستقبل أكثر إشراقًا.

تجربة فريق "أنامل بيضاء" التطوعي: نموذج للتطوع المجتمعي الفاعل

يُعد فريق "أنامل بيضاء" التطوعي مثالًا حيًا على الدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه العمل التطوعي في تعزيز التماسك الاجتماعي وتقديم الدعم للمجتمعات المحلية. تأسس الفريق في سوريا أواخر عام ٢٠١٩ في محافظة إدلب ، ويضم مجموعة من الشباب المتطوعين الذين يكرّسون جهودهم لخدمة الإنسانية في مختلف المجالات.

من أبرز أنشطة الفريق:

دعم وتمكين الشباب: يعمل الفريق على تقديم برامج تهدف إلى تمكين الشباب وتطوير مهاراتهم، مما يعزز من قدرتهم على المشاركة الفاعلة في المجتمع.

الاستجابة للأزمات والطوارئ: يشارك الفريق في تقديم المساعدة خلال الأزمات، مثل توزيع المساعدات الغذائية والمواد الأساسية للمحتاجين.

قطاع الحماية: يشمل عمل الفريق تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والأسر المتضررة، وتنظيم فعاليات ترفيهية وتعليمية للأطفال، خاصة في المناطق التي تعاني من النزاعات.

المبادرات البيئية والمجتمعية: شارك الفريق في حملات تنظيف وتجميل المدارس والأحياء، مثل حملة تنظيف مدرسة اليرموك في حي بستان القصر بحلب، بالتعاون مع فرق تطوعية أخرى.

الخلاصة:

العمل التطوعي ليس امتيازًا، بل واجب إنساني وأخلاقي. ومن خلال وعي الفرد بمسؤوليته الاجتماعية، وتفعيله لدوره الإيجابي، يمكن للمجتمع السوري أن يستعيد عافيته تدريجيًا، ويخطو بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر عدالة ورحمة.

تعليقات