img
img

غزة تحت النار والحصار: انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والمعاهدات الدولية

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

غزة تحت النار والحصار: انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني والمعاهدات الدولية

أ. عمرو عقلان

محامي ومستشار قانوني


منذ اندلاع العدوان الصهيوني على قطاع غزة في أكتوبر 2023، يعيش أكثر من 2.3 مليون فلسطيني في ظروف إنسانية كارثية، نتيجة الاستهداف المباشر للمدنيين، وفرض حصار خانق يمنع دخول الغذاء والماء والدواء، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني والمعاهدات الدولية.

أولًا: الاعتداءات على المدنيين

تقارير الأمم المتحدة ومفوضية حقوق الإنسان وثّقت هجمات صهيونية على مناطق سكنية ومدارس ومخيمات لاجئين، أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، بينهم نساء وأطفال. وقد استخدمت قوات الكيان الصهيوني قنابل موجهة من طراز GBU-31 وGBU-39، ذات التأثير الواسع، في مناطق مكتظة بالسكان، مما يُعد هجومًا عشوائيًا محظورًا بموجب اتفاقيات جنيف.

الأساس القانوني:

في سياق القانون الدولي الإنساني، يُعتبر "مبدأ التمييز" أحد المبادئ الأساسية، حيث يُشدد على التفرقة بين الأهداف المدنية والعسكرية. ينص البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف (1977) في المادة 48 على ضرورة تمييز الأطراف في النزاع بين المدنيين والمقاتلين، بينما تُحظر الهجمات العشوائية التي تؤدي إلى خسائر في الأرواح بين المدنيين أو الأضرار المفرطة، والمادة 51 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف تنص على حظر الهجمات العشوائية التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنيين.

المادة 8 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تعتبر الاستهداف المتعمد للمدنيين جريمة حرب.

ثانيًا: الحصار ومنع المساعدات الإنسانية

 توعد وزير الدفاع الكيان الصهيوني السابق يوآف غالانت، في أكتوبر / تشرين الأول 2023، إنه أصدر أمراً بفرض "حصار كامل" على غزة. وقال غالانت: "لقد أعطيت أمراً: غزة ستكون تحت حصار تام لا كهرباء، لا طعام، لا وقود، كل شيء مغلق". وأردف قائلا: "نحن نحارب الهمجيين [الإرهابيين] وسوف نرد وفقا لذلك"

منذ مارس 2025، منعت دولة الكيان الصهيوني دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، بما في ذلك الغذاء والوقود والدواء، مما أدى إلى انهيار النظام الصحي، وإغلاق جميع المخابز المدعومة، وارتفاع أسعار المواد الأساسية بنسبة تجاوزت 3000%3. وقد وصفت منظمات دولية هذا الحصار بأنه تجويع متعمد للسكان.

الأساس القانوني:

المادة 33 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تنص على: "لا يجوز فرض عقوبات جماعية على السكان، ولا يجوز معاقبة الأفراد بسبب أفعال لم يرتكبوها."

المادة 54 من البروتوكول الإضافي الأول تحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب.

المادة 23 من اتفاقية جنيف الرابعة تلزم الأطراف المتحاربة بالسماح بمرور المساعدات الإنسانية.

المحكمة الجنائية الدولية تعتبر استخدام التجويع كوسيلة حرب جريمة ضد الإنسانية.

ثالثًا: استهداف مراكز توزيع المساعدات

وثّقت منظمات حقوقية، منها المرصد الأورومتوسطي، استهداف المدنيين أثناء انتظارهم للحصول على المساعدات، مما أدى إلى مقتل العشرات في كل مرة. وقد تحوّلت نقاط التوزيع إلى "مصائد موت"، في ظل غياب أي مساءلة دولية.

خاتمة

ما يجري في غزة ليس مجرد نزاع مسلح، بل نمط ممنهج من الانتهاكات التي ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. إن استمرار هذه الممارسات في ظل صمت دولي يُهدد بتقويض منظومة القانون الدولي بأكملها.


تعليقات