أ.د عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية
ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة:
تشهد غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في التاريخ الحديث، حيث تواجه أزمة غذائية كارثية تُصنف ضمن أعلى مستويات انعدام الأمن الغذائي وفق المعايير الدولية. هذا التحليل يستعرض الأبعاد القانونية والحقوقية لسياسة التجويع الممنهج في غزة.
أولاً: الوضع الراهن وتدرج مراحل الجوع:
✓ الأرقام والإحصائيات الحديثة:
✓ التصنيف الدولي لمراحل الجوع:
وفق نظام التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC):
✓ المنظور القرآني لتدرج الجوع:
في القرآن الكريم، نجد تدرجاً دقيقاً لمراحل الجوع:
- تعني النقص والحاجة دون الوصول للحد الأدنى المطلوب
- قال تعالى: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ" (الحشر: 9)
- تقابل المرحلة 3 في التصنيف الدولي
- تعني الجوع الشديد المهدد للحياة
- قال تعالى: "أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ" (البلد: 14)
- تقابل المرحلة 5 في التصنيف الدولي
ثانياً: الإطار القانوني الدولي
✓التجويع كجريمة حرب
- المادة 8 تُجرّم استخدام التجويع المتعمد للمدنيين كأسلوب حرب
- يُعتبر جريمة حرب في النزاعات المسلحة الدولية وغير الدولية
- يشمل الحرمان من المواد الأساسية للبقاء
- اتفاقيات جنيف الأربع وبروتوكولاتها الإضافية
- حظر مهاجمة الأهداف المدنية الضرورية للبقاء
- واجب حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية
✓الانتهاكات القانونية المحددة
1.الحق في الحياة - المادة 3 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
2.الحق في الغذاء - المادة 11 من العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
3.حقوق الطفل - اتفاقية حقوق الطفل
- القتل المتعمد للمدنيين
- إبادة جماعية محتملة
- أفعال لا إنسانية تسبب معاناة شديدة.
ثالثاً: إفلاس النظام الدولي وازدواجية المعايير
✓فشل المؤسسات الدولية النظام الدولي:
الحالي يُظهر عجزاً واضحاً وتحيزاً صارخاً في التعامل مع الجرائم الإسرائيلية. المؤسسات الدولية التي تدّعي حماية حقوق الإنسان تقف عاجزة أمام الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، مما يكشف عن طبيعة هذا النظام الانتقائية والمسيّسة.
✓ ازدواجية معايير النظام الدولي:
- التحيز الواضح: تحرك سريع ضد دول أفريقية وآسيوية، بينما تتجاهل الجرائم الإسرائيلية لعقود
- الضغوط السياسية: تعرض المحكمة لضغوط وتهديدات عندما تحاول التحقيق مع إسرائيل
- عدم الفعالية: أوامر الاعتقال تبقى حبراً على ورق دون تطبيق حقيقي • مجلس الأمن الدولي
- الفيتو الأمريكي: استخدام متكرر ومنهجي لعرقلة أي قرار يدين إسرائيل.
- الشلل المؤسسي: عجز عن اتخاذ أي إجراء فعلي لوقف الجرائم
- خدمة المصالح: تحول المجلس لأداة لحماية المصالح الغربية بدلاً من السلام العالمي
- قرارات بلا تطبيق: أوامر مؤقتة وقرارات استشارية تُتجاهل بالكامل
- عدم وجود آليات إنفاذ: غياب القدرة على فرض احترام القانون الدولي
✓ الكيل بمكيالين:
النظام الدولي يطبق معايير مختلفة حسب هوية المنتهك:
- سرعة في الإدانة: عندما يتعلق الأمر بدول لا تحظى بحماية غربية
- تجاهل وصمت: عندما يتعلق الأمر بإسرائيل والدول الغربية
- ازدواجية فاضحة: تكيل بمكيالين واضحين في تطبيق القانون الدولي
✓ النتيجة المنطقية:
هذا الفشل المؤسسي والازدواجية في المعايير تثبت أن النظام الدولي الحالي غير صالح لحماية الشعوب المستضعفة، وأن الاعتماد على هذه المؤسسات وهم كبير. الحقيقة أن هذا النظام مُصمم لحماية الظالم وليس المظلوم.
رابعاً: التحديات والعقبات
✓ العقبات السياسية
- الفيتو الأمريكي: عرقلة قرارات مجلس الأمن
- الضغوط الدبلوماسية: محاولات إسكات أصوات المساءلة
- التأثير على المنظمات الدولية: ضغوط لتخفيف التقارير
✓ التحديات القانونية
خامساً: الآثار طويلة المدى
✓ على الأطفال
- سوء التغذية المزمن: آثار تنموية دائمة
- الاستضعاف: زيادة قابلية الإصابة بالأمراض
- التأثير النفسي: صدمات نفسية عميقة
✓على المجتمع
- تفكك البنية الاجتماعية: انهيار شبكات الدعم
- النزوح القسري: إجبار السكان على الهجرة
- الآثار الاقتصادية: تدمير النسيج الاقتصادي
سادساً: نداء عاجل إلى شعوب العالم والأمة الإسلامية
✓ واجب شرعي وإنساني
في ظل فشل النظام الدولي وصمت المؤسسات الرسمية، يقع على عاتق شعوب العالم، وخاصة الأمة الإسلامية، واجب شرعي وإنساني مقدس لنصرة إخوانهم في غزة.
✓ الواجب الشرعي للأمة الإسلامية
- قال تعالى: "وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ" (النساء: 75)
- قال رسول الله ﷺ: "مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم مثلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضو تَدَاعَى له سائر الجسد بالسَّهَر والْحُمَّى"
- "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"
1. النصرة بالمال:
- التبرع للمؤسسات الإغاثية الموثوقة
- دعم صمود أهل غزة بكل السبل الممكنة
- الزكاة والصدقات لها أولوية في هذا الظرف
2. النصرة بالدعاء:
- الدعاء في السحر وأوقات الإجابة
- القنوت في الصلوات لأهل غزة
- الاستغاثة بالله لكشف البلاء
3. النصرة بالإعلام:
- نشر حقيقة ما يحدث في غزة
- فضح الجرائم الإسرائيلية
- مواجهة الإعلام المضلل والدعاية الصهيونية
4. النصرة بالمقاطعة:
- مقاطعة البضائع والشركات الداعمة للاحتلال
- الضغط الاقتصادي كسلاح فعال
- التأثير على صناع القرار من خلال المصالح الاقتصادية
✓ رسالة إلى شعوب العالم الحرة:
1. الضغط على الحكومات: مطالبة ممثليكم بوقف الدعم للاحتلال الإسرائيلي
2. التظاهر السلمي: المشاركة في المظاهرات والوقفات التضامنية
3. استخدام وسائل التواصل: نشر الحقيقة ومواجهة الدعاية المضللة
4. المقاطعة الاقتصادية: رفض شراء المنتجات الإسرائيلية والداعمة لها
✓رسالة خاصة للأمة الإسلامية
لقد وصل إخوانكم في غزة إلى مرحلة "المسغبة" التي ذكرها القرآن الكريم. إنهم يموتون جوعاً وأنتم تشاهدون. هل هذا ما أراده الله ورسوله منكم؟
- كل مسلم راع ومسؤول عن رعيته
- من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم
- الساكت عن الحق شيطان أخرس
هذه المحنة فرصة للأمة الإسلامية لتتوحد وتتكاتف. اتركوا خلافاتكم، ووحدوا صفوفكم لنصرة إخوانكم المحاصرين
. الخلاصة: واجب الوقت
إن نصرة غزة ليست خياراً، بل واجب شرعي وإنساني حتمي. من يقف مكتوف الأيدي أمام هذه المأساة فقد خان الأمانة التي حمّله الله إياها.
"وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ"
التاريخ سيحاسبنا: هل وقفنا مع المظلوم أم سكتنا عن الظلم؟ هل نصرنا الحق أم تركناه يُداس؟
الخلاصة العامة
تمثل الأزمة في غزة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وحقوق الإنسان، والأخطر من ذلك هو فشل النظام الدولي في التعامل مع هذه الجرائم بسبب ازدواجية المعايير والتحيز الواضح لصالح الاحتلال الإسرائيلي.
التجويع الممنهج للمدنيين ليس مجرد جريمة حرب، بل جريمة ضد الإنسانية تتطلب استجابة شعبية عاجلة وحازمة في ظل عجز المؤسسات الرسمية.
هذا الصمت الدولي والتواطؤ مع الجرائم الإسرائيلية لا يُشكل انتهاكاً لحقوق الشعب الفلسطيني فحسب، بل يكشف زيف النظام الدولي ونفاقه، ويُلقي بالمسؤولية كاملة على عاتق الشعوب الحرة والأمة الإسلامية لتحمل واجبها الشرعي والإنساني في نصرة المظلومين.
إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. والنصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسراً.
اكتب مراجعة عامة