img
img

حقوق الأيتام في التشريعات العربية: بين النص القانوني والواقع العملي

img
منصة تمكين العمل الإنساني

حقوق الأيتام في التشريعات العربية: بين النص القانوني والواقع العملي

د. شيماء كامل

دكتوراه في القانون الدولي و منسقة منصة تمكين العمل الانساني بشبكة الرواد الالكترونية


المقدمة

الأيتام فئة تحتاج إلى رعاية خاصة، نظرًا لظروفهم النفسية والاجتماعية والاقتصادية الصعبة. وفي العالم العربي، تحرص العديد من التشريعات على حماية حقوق الأيتام، سواء عبر القوانين الوطنية أو من خلال الشريعة الإسلامية التي تُعلي من شأن كفالتهم. لكن رغم هذه النصوص القانونية، تبقى هناك فجوات بين التشريعات والتطبيق. فما هي أبرز حقوق الأيتام في التشريعات العربية؟ وما التحديات التي توضع في طريق تنفيذ هذه الحقوق؟

أولاً: حقوق الأيتام في التشريعات العربية

1- الحق في الكفالة المادية والرعاية الاجتماعية

تنص معظم القوانين العربية على وجوب توفير الرعاية المادية للأيتام، سواء عبر:

•أنظمة الكفالة الحكومية  مثل صرف مساعدات مالية شهرية.

•دور الرعاية الاجتماعية التابعة للدولة.

•تشجيع الأفراد على كفالة الأيتام عبر حوافز ضريبية أو دعم مادي.

مثال:

•في السعودية، يُقدم برنامج "كفالة اليتيم" التابع لوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دعمًا ماليًا شهريًا.

•في مصر، ينص القانون على أن دور الأيتام يجب أن توفر التعليم والصحة مجانًا.

2- الحق في التعليم

تكفل التشريعات العربية حق اليتيم في التعليم المجاني أو المدعوم، ومنع التمييز ضده في المدارس.

•المغرب: يُضمن الدستور الحق في التعليم لكل الأطفال، بما في ذلك الأيتام.

•الأردن: تقدم بعض الجمعيات منحًا دراسية كاملة للأيتام.

3-  الحق في الرعاية الصحية

تلتزم العديد من الدول العربية بتوفير الرعاية الصحية المجانية أو المدعومة للأيتام، خاصة في الحالات الحرجة.

•الكويت: يشمل نظام التأمين الصحي الحكومي الأيتام بشكل مجاني.

•الإمارات: تقدم مؤسسة "دبي العطاء" برامج صحية خاصة بالأطفال المحتاجين، بما فيهم الأيتام.

4-  الحق في الحماية القانونية والميراث

تحمي الشريعة الإسلامية والقوانين المدنية العربية حقوق الأيتام في الميراث، وتجرم الاستيلاء على أموالهم.

•الجزائر: يُعاقب القانون كل من يسيء إلى أموال اليتيم بالسجن والغرامة.

•السودان: تُطبق أحكام الشريعة في حفظ أموال اليتيم حتى بلوغه سن الرشد.

ثانيًا: التحديات التي تواجه تنفيذ هذه الحقوق

رغم وجود هذه التشريعات، إلا أن التطبيق الفعلي يواجه عقبات، مثل:

1.ضعف الرقابة على دور الرعاية، مما يؤدي أحيانًا إلى إهمال أو سوء معاملة.

2.البيروقراطية في صرف المساعدات المالية، مما يُطيل إجراءات استفادة الأيتام.

3.النظرة الاجتماعية التي قد تُهمش اليتيم أو تمنعه من الاندماج الكامل في المجتمع.

4.عدم كفاية الدعم المالي للحكومات والجمعيات الخيرية لتغطية جميع الأيتام.

ثالثًا: كيف يمكن تعزيز حقوق الأيتام؟

1.تفعيل القوانين عبر رقابة صارمة على دور الرعاية وتبسيط إجراءات الدعم.

2.التوعية المجتمعية بأهمية كفالة اليتيم ودعمه نفسيًا واجتماعيًا.

3.شراكة بين الحكومات والقطاع الخاص لإنشاء صندوق دعم مالي مستدام للأيتام.

4.تمكين الأيتام عبر برامج تدريبية وتأهيلية لضمان استقلاليتهم المادية عند البلوغ.

الخاتمة

الأيتام هم أمانة في عنق المجتمع، والتشريعات العربية – رغم جودتها النصية – تحتاج إلى مزيد من الجهد في التطبيق والرقابة. كفالة اليتيم ليست مجرد مساعدة مادية، بل هي استثمار في مستقبل مجتمع كامل، وهو ما يتطلب تضافر الجهود بين الحكومات، المؤسسات الخيرية، والأفراد لتحقيق العدالة الاجتماعية الحقيقية.

تعليقات