د.شوكت
طه طلافحة حث الإسلام العظيم على الزواج المبكر، لما فيه من إحصان
للشباب، وبناء للأسرة المسلمة، وتماسك في المجتمعات، وتوسيع دائرة المعارف، وشبكة
العلاقات، وإدامة المودة والتآلف بين الناس. وفي أيامنا هذه، التي كثرت فيها الفتن، وتنوعت صنوف
الغواية والإغراء، فضلًا عن الاختلال النسبي بين عدد الذكور والإناث بسبب كثرة
القتل في الرجال جراء الحروب، وزيادة عدد المواليد الإناث مقارنة بالذكور، فقد
ازدادت الحاجة إلى تيسير الزواج لا تعسيره، وإلى الحث عليه لا التنفير منه. غير أن
البطالة وقلة ذات اليد وغلاء المهور تقف عوائق منيعة أمام الشباب لأن يكملوا نصف
دينهم، وقد ازداد الأمر سوءًا بارتفاع الذهب الذي يعد في ثقافة العديد من الشعوب
المسلمة مطلبًا رئيسًا في المهر، الأمر الذي يحتم علينا إيجاد ثقافة مجتمعية جديدة
حول المهر ومتطلباته، تتجاوز جنون ارتفاع سعره. فالذهب يذهب بالزواج ولا يبقيه، ويؤخره ولا يدنيه،
ويصعبه ولا يسهله. والحال كما نرى، شباب يتلوى وقد تجاوزوا الثلاثين، وبنات ما عاد
قطار الزواج يقف عند محطات بيوتهن إلا قليلًا، فارتفعت العنوسة مؤذنة بمشكلات
اجتماعية معقدة…فهل نتدارك الأمر قبل فوات الأوان؟! أم سنتعامل مع هذه الظاهرة
بفردانية بغيضة، وأنانية مقيتة، وتفاخر مجتمعي لا يزيدنا إلا مرضًا وهوانًا.
اكتب مراجعة عامة