img
img

شذرات حول إيران والضرابات الإسرائيلية لها وقوافل الصمود

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

شذرات حول إيران والضرابات الإسرائيلية لها وقوافل الصمود

أ.د. عصام اشويدر 

رئيس شبكة الرواد الإلكترونية 

ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان 



طبيعة الاختراق الإسرائيلي للنظام الإيراني

الاختراق الإسرائيلي للنظام الإيراني يتجاوز بكثير مفهوم "الثغرة الأمنية العابرة"، بل يمثل سيطرة بنيوية على مفاصل الدولة الإيرانية، وهو ما تؤكده الضربات الدقيقة التي طالت:

- اغتيال العلماء النوويين في منازلهم الخاصة كما حدث مع العالمين محمد مهدي طهرانجي وفريدون عباسي 

- ضرب المنشآت النووية المحصنة مثل منشأة نطنز التي تبعد 250 كم جنوب طهران والمبنية تحت 8-23 متراً من الخرسانة المسلحة 

- تحييد منظومات الدفاع الجوي المتطورة مثل "تور-إم1" الروسية والمنظومات المحلية 

- السيطرة على الصواريخ البالستية قبل إطلاقها رغم تمويهها بين الجبال 

التحليل الأمني: هشاشة البنية الدفاعية الإيرانية(لماذا تسمح إيران به؟

1. الاختراق الاستخباراتي غير المسبوق

ما تشهده إيران اليوم هو أخطر اختراق استخباراتي منذ عقود، حيث يظهر أن إسرائيل تمتلك:

- شبكة عملاء داخلية تعمل على الأرض الإيرانية تمتد إلى أعلى سلطة 

- قدرات سيبرانية متقدمة تمكنها من شل أنظمة القيادة والسيطرة الإيرانية 

- معرفة دقيقة بالبنية التحتية العسكرية والنووية الإيرانية، بما في ذلك المنشآت تحت الأرضية 

2. فشل النظام الأمني الإيراني

يظهر الضرب الإسرائيلي انهياراً في المنظومة الأمنية الإيرانية التي تفاخرت بقوتها لسنوات، حيث:

- لم تتمكن من حماية أبرز قادتها مثل حسين سلامي قائد الحرس الثوري 

- فشلت في صد هجمات جوية على مواقع حيوية رغم امتلاكها أنظمة دفاع جوي متطورة 

- لم تكتشف شبكة التجسس الإسرائيلية الواسعة التي تعمل منذ سنوات 

سؤال بسيط : كيف يُقتل علماء إيران بهذه السهولة إن لم يكن هناك تواطؤ؟

التحليل السياسي: شرعية النظام الإيراني على المحك

1. تآكل الصورة الإقليمية

النظام الإيراني الذي قدم نفسه كـ"حامي المقدسات" و"قائد محور المقاومة" يظهر اليوم:

- عجزه عن حماية نفسه، مما يضعف موقفه لدى حلفائه في لبنان واليمن والعراق 

- تناقض الخطاب مع الواقع، حيث تتحدث عن القوة بينما عجزت عن الرد الفوري على العدوان 

- خسارة عنصر الردع الذي كان أساس استراتيجيته الإقليمية 

2. ردود الفعل الداخلية

المظاهرات الغاضبة في طهران وعدة مدن إيرانية  تظهر:

- استياء شعبياً من عجز النظام عن الحماية

- أسئلة حول شرعية الإنفاق على المشاريع الإقليمية بينما تعجز عن الدفاع عن الداخل

- تحدياً لخطاب القوة الذي تبناه النظام لسنوات

التحليل الشرعي: الموقف من الأمة الإسلامية

1. التناقض بين المبادئ والممارسات

رغم ادعاء إيران الدفاع عن الإسلام، فإن سجلها يظهر:

- استغلال القضية الفلسطينية كورقة سياسية بينما تورطت في قتل المسلمين في سوريا واليمن والعراق 

- دعم الجماعات بالوكالة عندما تخدم مصالحها، والتخلي عنها عندما تتعارض مع حساباتها 

- التبعية للغرب عملياً رغم الخطاب المعادي، كما يظهر في الاتفاق النووي السابق والتعامل مع الأزمات 

خيانة إيران للأمة الإسلامية 

التناقض بين الخطاب والممارسة

إيران ترفع شعار "الموت لأمريكا" و"الموت لإسرائيل"، لكن الوقائع تكشف أنها تعمل لصالحهما بشكل غير مباشر، بل وتخدم أجندتهما في المنطقة من خلال:

1. إضعاف الدول السنية وتفتيت الوحدة الإسلامية، مما يخدم المشروع الصهيوني والأمريكي في تقسيم العالم الإسلامي.

2. تمدير الحركات السنية المسلحة (كما في سوريا والعراق واليمن)، مما يترك المنطقة بلا قوة حقيقية تواجه إسرائيل.

3. إشغال العالم الإسلامي في حروب داخلية (طائفية وإقليمية) بدلاً من التركيز على القضية الفلسطينية.

بعض الأدلة على أن إيران عميل لإسرائيل وأمريكا (رغم التظاهر بالعداء)

1- التنسيق السري مع أمريكا رغم العداء الظاهر

- الاتفاق النووي الإيراني (2015) كان بتفاهم أمريكي-إيراني، حيث سمحت أمريكا لإيران بتخصيب اليورانيوم مقابل ضمانات أمنية لإسرائيل.

- التنسيق في العراق وأفغانستان: كشفت وثائق ويكيليكس تعاونًا سريًا بين إيران وأمريكا في بعض الملفات الأمنية.

- عدم ضرب إسرائيل مباشرة رغم القدرة: تمتلك إيران صواريخ بعيدة المدى وقوات وكالات (مثل حزب الله)، لكنها لم تضرب إسرائيل ضربة استراتيجية حقيقية، بل تكتفي بتهديدات مسرحية .

2- خدمة الأجندة الإسرائيلية في المنطقة

- تدمير سوريا واليمن والعراق (دول كانت تشكل تهديدًا محتملاً لإسرائيل) عبر الميليشيات التابعة لها.

- إضعاف دول الخليج و وبعض الدول المغاربية عبر دعم جماعات معادية ، مما يضمن بقاء إسرائيل كقوة عسكرية مهيمنة، مما يجعل بعضها لضعف رؤيتها الإستراتيجية وخوفها على كرسي الحكم ترتمي في احضان أمريكا طلبا للحماية وأخرى تدخل في التطبيع مع إسرائيل 

- منع قيام جبهة إسلامية موحدة ضد إسرائيل عبر إثارة الفتن الطائفية (الشيعة ضد السنة)

الرؤية الاستراتيجية: لماذا يُترك النظام الإيراني بهذا الشكل؟

الغرب وإسرائيل يتركون النظام الإيراني لأنه يخدمهم، ولو كان يهدد مصالحهم حقًا لتم إسقاطه بسرعة (كما حدث مع صدام حسين). بعض الأدلة:

1. لو كانت إيران خطرًا حقيقيًا على إسرائيل، لتم غزوها (كما حدث مع العراق 2003).

2. الضربات الإسرائيلية ضد إيران "محدودة"، أي أن الهدف ليس إسقاط النظام، بل إبقاؤه ضعيفًا دون تدميره.

3. إيران تخلق ذريعة للغرب للتدخل في المنطقة (مثل "الخطر النووي الإيراني")، مما يبرر الوجود الأمريكي في الخليج.

الرؤية الاستراتيجية: مستقبل إيران والمنطقة

1. السيناريوهات المحتملة

بناء على المعطيات الحالية، يمكن توقع:

- استمرار التآكل الداخلي للنظام مع تصاعد الاحتجاجات وزيادة فقدان الثقة 

- رد إيراني محدود لإنقاذ ماء الوجه، لكنه لن يعيد التوازن الاستراتيجي 

- تغير تحالفات إقليمية مع تراجع ثقة الحلفاء مثل حزب الله والحوثيين بقدرة إيران على الحماية 

2. توصيات للأمة الإسلامية

في هذا السياق، على الأمة:

- عدم الخضوع للاستقطاب بين المحاور المتصارعة التي تستخدم الإسلام شعاراً لمصالحها

- إعادة بناء المشروع الإسلامي على أسس شرعية مقاصدية واضحة بعيداً عن التبعية لأي قوة

- دعم الشعوب المظلومة مباشرة دون انتظار الأنظمة التي تستغلها لمصالحها بما يستطاع ( قوافل الصمود ، التبرعات ، إعلاميا ...)

الضربات الإسرائلية لإيران وعلاقتها بقوافل الصمود 

هذه القوافل المباركة أقضت مضجع الكيان الصهيوني وعملائه فلم تكن لهم في الحسبان وهي شئ قليل من قليل من استيقاظ هذه الامة.

ففي ظل الضربات الأخيرة على إيران المتوقعة والرد الإيراني المتوقع، يجب ألا نسمح لهذه التطورات أن تصرفنا عن نصرة غزة وقوافل الصمود التي تمثل صوت الأمة ومقاومتها الحقيقية. إن توقيت الضربات الإسرائيلية على إيران متعمد لصرف الأنظار عن استمرار الدعم الشعبي والإنساني لغزة، التي تعاني حصاراً وحصاراً خانقاً. علينا أن نتمسك بقوافل الصمود ونواصل دعم أهلنا في غزة بكل 

الوسائل الممكنة، لأن معركتهم هي معركتنا، ونصرتهم واجبنا الذي لا يهدأ مهما اشتدت الأزمات في محيطنا.

التوجيه:

المحافظة على وحدة الصف والاهتمام بقضية غزة كقضية مركزية لا يجوز التنازل عنها أو التراجع في دعمها.

دعم قوافل الصمود والمبادرات الإنسانية التي تكسر الحصار، وعدم الانشغال بما يلهينا عن الهدف الأساسي.

توعية الشعوب بمدى ارتباط الأحداث في المنطقة ببعضها، وأن دعم غزة هو دعم للمقاومة وللأمة الإسلامية جمعاء.

العمل على تعزيز التضامن الشعبي والرسمي مع غزة رغم تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.

هذه المرحلة تتطلب يقظة سياسية وأمنية عالية، وعدم الانجرار وراء محاولات تشتيت الجهود، فغزة هي القلب النابض لقضيتنا، وقوافل الصمود هي الضمير الحي للأمة ونوع من يقظتها

الخاتمة: دروس وعبر

الأزمة الإيرانية الراهنة تقدم عدة دروس:

1. القوة الحقيقية ليست في الخطاب أو التهديد، بل في المنهج الصحيح والمحجة البيضاء ثم في البنية التحتية الأمنية والعلمية الحقيقية 

2. الاستقرار الداخلي أساس أي مشروع إقليمي، والاهتمام بالداخل أولى من التوسع الخارجي

3. الشرعية الإسلامية لا تُكتسب بالشعارات، بل بالعدل وحماية المصالح العليا للمسلمين والعمل ثم العمل ثم العمل قال الله تعالى: {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا ۝ دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء:95، 96].

الوضع الحالي يؤكد أن إيران أصبحت نظاماً منهكاً يعاني من اختراق وجودي، وأن مستقبلها رهن بقدرتها على مراجعة جذرية لسياساتها الداخلية والخارجية.

و يجب ان نتذكر دائما أن إيران أداة في يد الأعداء وليست عدوة حقيقية لهم.

النتيجة واضحة:  

- إيران تظهر العداء لأمريكا وإسرائيل خطابيًا لخداع الشعوب الإسلامية.  

- لكنها عمليًا تخدم مخططاتهما في تمزيق الأمة وإبقائها ضعيفة.  

- الاختراق الإسرائيلي لعمقها الأمني ليس ضعفًا فقط، بل قد يكون جزءًا من لعبة كبيرة لابتزازها وإبقائها تحت السيطرة.  

لذلك، يجب على الأمة الإسلامية أن تدرك أن إيران ليست جزءًا من الحل، بل هي جزء من المشكلة، وأن الخلاص لن يكون إلا بوحدة المسلمين بعيدًا عن المشاريع الطائفية والخادمة لأجندات خارجية.

غزة تذبح.. فلا تنشغلوا بغيرها الضربات على إيران لعبة إسرائيلية قديمة لخلق أعداء وهميين وتبرير جرائمها وصرف النظر على من يشكل ضغط عليها ..

والأمة اليوم أمام اختبار حقيقي:  

- إما أن تنجرف وراء الفتن الجانبية فتخسر غزة وتخسر نفسها.  

- وإما أن تثبت على المبدأ وتواصل دعم فلسطين بكل قوة، بغض النظر عن الضربات الإعلامية والسياسية ، والضغوطات الداخلية والخارجية .

تعليقات

الكلمات الدلالية