منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة
نصرة الحق في زمن يجعل الجلاد ضحية
- سميحة بنعمر: الأمين العام لشبكة الرواد التخصصية، مستشارة منصة المرأة المسلمة
- من غيابات القهر والذل؛ من حال بلغ من الدناءة مبلغه؛ جاؤوا من كل فج عميق لم تجمعهم لا قوميات ولا أحزاب ولا انتماءات. لم يحركهم إلا نداء الواجب: نصرة إخوان لهم بلغت قلوبهم الحناجز وزلزلوا زلزالا عظيما. إلا أن أعوان الباطل تؤزهم الشياطين أزا: قالوا عنهم إرهابيين؛ قالوا عنهم إخوان ويكيدون..
- {وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَّسْحُورًا * انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} [الفرقان: 8-9].
- هذا هو دأب الظالمين منذ القدم: اتهام الحق بالسحر، وتشويه الداعين إليه بالإرهاب، وقلب الموازين حتى يصير الصواب خطأً، والرحمة جريمة! كما يقول د. فريد الأنصاري:
- "في القرآن تنبيه المؤمن إلى أن غالب طرق الحصار الإعلامي قديمًا وحديثًا – بالإضافة إلى أسلوب الاتهام والسباب –أسلوب التعجيز ﴿لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا﴾ "
- فكلّما رأيت الحق يصدح فاعلم أنّ بالضفة الخلفية أُناس يضعونك تحت المجهر لمُراقبة أفعالك، وربّما يجعلون صوابك خطأ لأنهم لا يريدونك إلّا أن تكون حسب هواهم فقط.
- {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا * إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا} [الفرقان: 41-42].
أي سخرية مريبة هذه؟! يسمون الهدايةَ ضلالًا، والإنقاذَ إرهابًا، والسعي لفك الحصار الجائر "استفزازات"! لكنها سنة ماضية: {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَن صَبَرْنَا عَلَيْهَا}
- يقول د.ناصر العمر: "نجاح مشاريع الباطل لا لقوته في ذاته، وإنما لضعف أهل الحق واختلافهم، واجتماع أهل الباطل وصبرهم"
- فلا يكونن أهل الباطل أصبر على باطلهم من أهل الحق وهم المأيدون من الله عز وجل والموعودون بجنة {عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ}
- {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا * وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأعراف: 66-67].
- يقول الشيخ الطريفي: "أكثر ضلال الناس بتقليد الكبراء، ومسايرة الواقع، بلا تفكّر وتدبر بالحق!"
- لكن الحق لا يُعرف بالرجال، بل بالدليل، كما يقول د. الموجان: "الرجال يُقاسون بالحق، وليس الحق يُقاس بالرجال".
- ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ [الروم: 60]
- أيها المؤمنون بالحق، أيها الأحرار في زمن الأغلال،
- إن المعركة اليوم ليست بين قوي وضعيف، بل بين حق وباطل،
- بين من يريد أن يحيي ومن يصر على أن يُميت.
- فلا تلتفتوا لتشويه المُشوّهين،
- ولا تنخدعوا بضجيج المُضلّين،
- فالحق أبلج والباطل لجلج،
- والنصر مع الصبر.
- ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَآ أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَآءَ نَصر مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُم أَوَلَيسَ اللهُ بِأَعلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ العَٰلَمِينَ﴾ [العنكبوت: 10]
- كونوا صابرين على قضيتكم، ثابتين في عزمكم،
- ولا يزعزعكم عن ذلك أذى المؤذين، فتخشون ضررهم
- واعلموا أن ما أصابكم لم يكن ليخطئكم، وأن ما أخطاكم لم يكن ليصيبكم..
- كونوا مع الحق وإن عَزّ ناصروه،
- واصطفوا مع المظلومين وإن كثر ظالموهم،
- فاليوم عمل ولا حساب،
- وغداً حساب ولا عمل.
- ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: 81]
اكتب مراجعة عامة