img
img

الهيكل الأمني السوري: من البنية إلى الوظيفة السياسية

img
منصة أفق السياسة

الهيكل الأمني السوري: من البنية إلى الوظيفة السياسية

أ. مرهف الشهاب

 خريج علوم سياسية وعلاقات دولية باحث في السياسات العامة


أجهزة الرعب : قراءة أولية في بنية المخابرات السورية

منذ فترة ليست بقصيرة ، وأنا أبحث عن أحد أكثر الأجهزة غموضاً وتأثيراً في تاريخ سوريا وهو : جهاز المخابرات ، ليس بدافع الإثارة، بل لأن فهم هذا الجهاز هو مدخل أساسي لفهم طبيعة السلطة، وبنية الدولة، وأسباب ما عاشه السوريون لعقود طويلة من قمع وخوف وترهيب.

في سلسلة قادمة، سأشارككم قراءة مبسطة وموثقة في نشأة هذا الجهاز، وتحوّله، ودوره في تشكيل الحياة السياسية والاجتماعية في سوريا.

تحيط بالأجهزة الأمنية السورية طبقة كثيفة من الغموض والسرية، تجعل من الصعب تتبّع تفاصيل بنيتها الداخلية وآليات عملها. لكن ما لا يختلف عليه كثيرون هو شدّة العنف والقسوة التي تميز سلوك هذه الأجهزة.

تتألف تلك الأجهزة من أربع إدارات رئيسية تُعرف باسم "شعب"، وتخضع لإشراف مكتب الأمن الوطني، الذي يتبع بدوره لرأس الدولة، بصفته القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة، وهو المخوّل بإصدار التعليمات لكافة الفروع الاستخباراتية.

أما الشُعب الأربع فهي: شعبة المخابرات الجوية، تليها شعبة الأمن العسكري، ثم شعبة الأمن السياسي، وأخيراً شعبة المخابرات العامة (أمن الدولة).

لكل شعبة اختصاصاتها ومساراتها المنفصلة، وتتمركز مقارّها الأساسية في دمشق، فيما تنتشر فروعها في جميع المحافظات، ويحمل كل فرع رقماً خاصاً يميّزه عن سواه .

أولاً : مكتب الأمن الوطني

حل مكتب الأمن الوطني مكان مكتب الأمن القومي بموجب المرسوم الرئاسي رقم 36 لعام 2012، والذي صدر بعد تفجير مكتب خلية الأزمة في مبنى الأمن القومي بدمشق، في 18/07/2012، والذي أدى لمقتل أبرز شخصيات نظام الأسد، بينها "هشام بختيار" رئيس المكتب منذ 9 حزيران/يونيو 2005. أوكلت لمكتب الأمن الوطني مهام رسم السياسات الأمنية في سورية ويرأسه منذ 9 تموز/يوليو 2019 وحتى سقوط النظام اللواء محمد ديب زيتون، خلفاً لـ "اللواء علي مملوك"، والذي صار نائب بشار الأسد للشؤون الأمنية. وكان مكتب الأمن القومي يتبع للقيادة القطرية لحزب البعث، وصار بعد المرسم الرئاسي تابعاً للأسد مباشرة، كما توكّل المكتب بعد تسلم "مملوك" في 2012، أدواراً أكثر قيادية ومحورية، تختلف عن طبيعة الأجهزة الأمنية الأخرى. يُشرف مكتب الأمن الوطني على أجهزة المخابرات الأربعة الرئيسية، ويتفرّع عن هذه الإدارات الأربع، أكثر من 50 فرعاً في العاصمة وبقية المحافظات السورية.

ثانيا : إدارة المخابرات الجوية

استحدثت الإدارة مع بداية تولي حافظ الأسد للحكم في سوريا، وتعد من أكثر الأجهزة ولاء للنظام، حيث باتت تنافس المخابرات العسكرية في حماية النظام. تتسم الإدارة بالكفاءات البشرية والتقنية الأقوى، وتتبع لوزارة الدفاع إدارياً ومالياً وتسليحاً، لكن لا سلطة لوزير الدفاع عليها، بل على العكس، فإنها تشرف مع المخابرات العسكرية على عمل وزير الدفاع ولها رأي في تعيينه. تعتبر نسبة غير العلويين هي الأقل في هذه الإدارة مقارنة بغيرها، من ناحية الضباط والعناصر على السواء. وشغل اللواء محمد الخولي منصب رئيس الإدارة لمدة طويلة جداً، وقد استعان به حافظ الأسد في العمليات الأمنية ضد خصومه، ثم توسّعت مهامها لتشمل قمع واعتقال معارضي النظام، كما باتت فعالة جداً في العمليات الخارجية السرية، ومن ضباطها السابقين أيضاً، اللواء "ابراهيم حويجة" واللواء "علي مملوك"، واللواء "عز الدين اسماعيل"، واللواء "عبد الفتاح قدسية". وخلال الثورة شغل اللواء "جميل الحسن" منصب رئيس إدارة المخابرات الجوية، وفي تموز/يوليو 2019 أقيل الحسن وتسلّم اللواء "غسان اسماعيل" بدلا عنه. وتعد المهمة الأساسية لـ "المخابرات الجوية" حماية سلاح الجو السوري، إضافة إلى طائرة رئيس الجمهورية، وأمن الرئيس خلال تواجده خارج سوريا، وأمن السفارات. وتنقسم الهيكلية العامة لإدارة المخابرات الجوية إلى ثلاثة أقسام، فروع وأقسام الإدارة، الفروع المركزية التابعة للإدارة في دمشق، والفروع الإقليمية للإدارة والتي تغطي المحافظات السورية كافة. وتشمل فروع وأقسام الإدارة التالي: مكتب المدير "قسم الديوان المركزي"، قسم المراقبة الموضوعية، فرع التحقيق. أما الفروع المركزية التابعة للإدارة في دمشق فهي: 1- الفرع الإداري: يحتوي على ملفات جميع العاملين ضمن هذا الجهاز، ويقوم بمراقبتهم منعا لأي ثغرة ضمن الجهاز. 2- فرع المعلومات: يختص بالمعلومات العامة للجهاز والدراسات المختلفة الخاصة به. 3- فرع المطار: يتواجد في مطار المزة بدمشق، ويعتبر مسؤولاً عن أمن المطار الرئاسي وأمن الطائرة الرئاسية. 4- فرع العمليات: مسؤول عن العمليات الداخلية والخارجية للجهاز بما فيها الأمور المتعلقة بسلاح الجو والتي تتطلب جهداً استخبارياً خارجياً، وينتشر عملاء هذا الفرع في مكاتب الطيران السورية في الخارج. 5- فرع العمليات الخاصة: ينتشر بشكل كبير في كافة المحافظات السورية على شكل أقسام حيث يقوم بأعمال قتالية. 6- الفرع الفني: يقع على عاتقه تنفيذ جميع المشاريع التي تتطلبها الإدارة بفروعها وأقسمها المختلفة التي تتعلق بالتقنية والتكنولوجيا بالتعاون مع إدارة السيطرة وأتمتة القيادة في وزارة الدفاع. 7- فرع الأمن الجوي: يتألف من عدة أقسام منها: قسم القوى الجوية، وقسم الدفاع الجوي، وترد إليه جميع طلعات الطيران الحربي التدريبية في المطارات العسكرية، ويرتبط مع جميع الأبراج في تلك المطارات لمراقبة تلك الطلعات وضمان عدم اختراقها للمجال الجوي للدول المجاورة. أما بالنسبة لفروع المحافظات، فهي: - فرع المنطقة: ويغطي مدينة دمشق وريفها ومقره مدينة دمشق. - فرع المنطقة الجنوبية ويغطي درعا والقنيطرة والسويداء ومقره مدينة دمشق. - فرع المنطقة الوسطى ويغطي حمص وحماه ومقره مدينة حمص. - فرع المنطقة الشمالية ويغطي حلب وإدلب ومقره مدينة حلب. - فرع المنطقة الشرقية ويغطي دير الزور والرقة والحسكة ومقره مدينة دير الزور. - فرع المنطقة الساحلية ويغطي اللاذقية وطرطوس ومقره مدينة اللاذقية. يتبع لهذه الفروع أقسام تتوزع في المحافظات التي لا يوجد فيها المقر الرئيسي لهذه الفروع وأقسام أخرى في المناطق ومفارز في النواحي والبلدات وحسب الحاجة.

ثالثاً : شعبة المخابرات العسكرية - الأمن العسكري

تتبع إدارة المخابرات العسكرية لوزارة الدفاع إدارياً ومالياً وتسليحاً دون أن يكون لوزير الدفاع أي سلطة عليها، إنما هي التي تتدخل في تعيين وزير الدفاع ونوابه ورؤساء الأركان وتنقلات الضباط والعناصر في الجيش، كما يتم تعيين رئيس الشعبة بقرار من رئيس الجمهورية. أنشئت لتكون مسؤولة عن أمن القطعات العسكرية والحدود وأمن العناصر والضباط وأمن المنشآت العسكرية. وكان اخر من تولى رئاسة الشعبة اللواء كفاح ملحم، خلفاً للواء محمد محلا. تعتبر إدارة المخابرات العسكرية الذراع الأمني لمؤسسة الجيش والقوات المسلحة في المجتمع، بهدف الإشراف والمساهمة مع باقي الأجهزة في ضبط التفاعلات المحلية ضمن محددات تعزيز سلطة النظام الحاكم، كما أنها المسؤولة عن مراقبة سلوك عناصر المؤسسة العسكرية (المنتدبين بأغلبيتهم من قطع عسكرية ذات اختصاصات مختلفة) وفق معايير الولاء والانتماء للنظام، إضافة إلى التحري الدائم عن كافة المحاولات التصحيحية إن ظهرت بين صفوف الضباط العاملين وصف الضباط والأفراد المتطوعين أو المجندين. وتتألف هيكلية إدارة المخابرات العسكرية من: أولاً: الفروع المركزية: وتتواجد في دمشق وهي: 1- الفرع 291: وهو الفرع الإداري ويسمى أيضاً فرع المقر أو فرع الأفراد، وتسند إليه مجموعة من الوظائف المتعلقة بأعمال الديوان وإدارة شؤون العامليين والذاتية، كما يقوم بمراقبة الأداء داخل الجهاز منعاً لأي ثغرة ضمنه ويلعب تقييمه دوراً مساعداً في ترقية أو إبعاد أو نقل العاملين ضمن الجهاز. 2- الفرع 293: وهو فرع شؤون الضباط أو أمن الضباط وهو بالمفهوم الوظيفي يقوم بمهام الشبكة الأمنية وليس كفرع يتبع للإدارة. 3- فرع أمن القوات 294: وهو المسؤول عن مراقبة تحركات قطع الجيش والقوات المسلحة (باستثناء القوات الجوية والدفاع الجوي). 4- فرع فلسطين 235: وهو من أهم أفرع هذا الجهاز وأقدمها، حيث يعادل حجم المهام الموكلة له حجم إدارة استخباراتية كاملة، وله نشاط داخلي وخارجي. 5- فرع المعلومات: وهو فرع مختص بجلب وتقييم المعلومات المتعلقة بالإدارة، كما يقوم بإعداد دراسات مختلفة في هذا الصدد. 6- الفرع 211: ويسمى فرع الإشارة وهو مسؤول عن مراقبة الإشارات اللاسلكية للجيش والأمن وتشفيرها، إضافة إلى عمليات المسح الفني والراشدات. 7- فرع الحاسب الآلي أو فرع الكمبيوتر: ويختص بالخدمات المتعلقة بالكمبيوتر والإنترنت المرتبطة بالجهاز. ومن مهامه أيضاً مراقبة الإنترنت ورصد كافة النشاطات الافتراضية. 8- فرع الاتصالات 225: يقوم بمراقبة كافة الخطوط السلكية واللاسلكية في الجيش والقوات المسلحة، كما يُشرف ويتابع تنفيذ كافة مشاريع الاتصالات في القطر. 9- فرع التحقيق العسكري 248: وهو بمثابة هيئة التحقيق الرئيسية لجهاز الأمن العسكري حيث يعتبر ثاني أسوء فرع في الجهاز من حيث الانتهاكات بعد فرع فلسطين. 10- فرع 215 المعروف بسرية "المداهمة والاقتحام": يضم حوالي 4000 آلاف عنصر مدربين على كافة المهام الخاصة المتعلقة بعمليات الاقتحام والخطف والاغتيال وإلقاء القبض على المطلوبين المستعصين عن باقي الأفرع. 11- فرع الدوريات 216: ينفذ كافة الأوامر القيادية سواء المركزية أو الفرعية فيما يتعلق بتنفيذ المهام الأمنية الميدانية. 12- فرع مخابرات القنيطرة ويسمى أيضاً فرع سعسع 220: وهو يختص بالشؤون الاستخبارية في الجولان وقوات الجبهة ويراقب أيضاً قوات الطوارئ الدولية (أندوف) العاملة هناك. 13- فرع اللاسلكي 237: يقوم بمسح موجات الراديو وتتبع المكالمات اللاسلكية والتنصت عليها. ثانياً: فروع المحافظات: وتنتشر في كافة محافظات القطر وقد يتبع لها حسب الحاجة أقسام على مستوى المناطق ومفارز على مستوى النواحي، وهذه الأفرع هي: - الفرع 227 : فرع محافظة دمشق (ويسمى أيضا فرع المنطقة) - الفرع 261 : فرع محافظة حمص. - الفرع 245 : فرع محافظة درعا. - الفرع 219 : فرع محافظة حماة. - الفرع 222 : فرع محافظة الحسكة. - الفرع 271 : فرع محافظة ادلب. - الفرع 290 : فرع محافظة حلب. - الفرع 243 : فرع محافظة دير الزور. - الفرع 221 : فرع البادية (ويسمى أيضا فرع تدمر) ومن الأمور الملاحظة والمهمة في شعبة المخابرات العسكرية أن نسبة أبناء الطائفة العلوية فيها من ضباط وصف ضباط وأفراد تبلغ حوالي 80%، ومعظم العاملين فيها منتدبين من باقي قطع الجيش باستثناء بعض المجندين الذين يكلفون بمهام الحراسة والحجابة والمداهمة، كما تتبع لها مدرسة المخابرات العسكرية التي تقوم بتخريج العناصر الذي يتطوعون في الجهاز بشكل مباشر.

رابعاً : شعبة الأمن السياسي

تتبع لوزارة الداخلية إدارياً ومالياً، ولكن ليس لها علاقة بأداء الشعبة المهني، إذ تُشرف وتقيم أداء وزير الداخلية وضباطه وعناصره وكافة الوحدات الشرطية، أي أنها عملياً تعد إدارة مستقلة حيث تتمتع بتواصل مباشرة مع رئيس الجمهورية. تعتبر من أكثر الأجهزة الأمنية تغلغلاً في المجتمع، واحتكاكاً بالمدنيين، وانتشاراً بين المواطنين وتغطيةً لكامل القطر وشرائح المجتمع. وتتطلب الكثير من معاملات المواطنين أو طلبات ترخيص الأعمال والمنشآت موافقة شعبة الأمن السياسي التي تعتبر خزان المعلومات لدى النظام عن المواطنين المدنيين، وهذا ما جعل ضباط وعناصر شعبة الأمن السياسي يمارسون عمليات استغلال النفوذ والرشوة وفرض "الإتاوات" على المواطنين على نطاق واسع. يجري اختيار ضباطها وعناصرها من ملاك وزارة الداخلية باستثناء رئيس الشعبة الذي يُعين بمرسوم جمهوري. ويعتبر اللواء عدنان بدر الحسن واللواء غازي كنعان واللواء رستم غزالي من أبرز الأسماء التي تولت رئاستها، فيما كان اخر من تولى رئاسة الشعبة هو اللواء ناصر العلي خلفاً للواء حسام لوقا. وقد جرت العادة أن يكون رئيس الشعبة من قادة الأجهزة الأمنية أو العسكرية، وتعتبر الشعبة جهازاً إدارياً أكثر منه ميدانياً، ودورها الإداري استخباري بشكل كبير. وتُعتبر مهام هذا الجهاز داخلية بالكامل حيث لا يمارس أي نشاط خارجي كما تمارسه الأجهزة الأخرى باستثناء فرع الشؤون العربية والأجنبية الذي يراقب العرب والأجانب داخل القطر. وتُسمى فروع المحافظات بأسماء المحافظات مثل (فرع الأمن السياسي بريف دمشق)، وليس لها أرقام ثلاثية. تتشكل الشُعبة من عدة فروع مركزية في دمشق، إضافة لفروع المحافظات، والفروع المركزية هي: 1- فرع أمن الشرطة: يحتوي على ملفات جميع العاملين ضمن هذا الجهاز، كما يوجد لديه ملفات عن جميع العاملين في وزارة الداخلية بمختلف رتبهم ووظائفهم. 2- فرع المعلومات: تصبُّ فيه كل المعلومات والدراسات الواردة من الفروع المركزية الأخرى وفروع المحافظات. 3- فرع التحقيق: يعمل بمثابة هيئة التحقيق الرئيسية لجهاز الأمن السياسي حيث يُحال إليه الموقوفين من فروع المحافظات والفروع المركزية الأخرى في الجرائم التي يعتبرها النظام هامة. 4- فرع الدوريات والمراقبة: يضم عدداً كبيراً من العناصر، ويُكلف بتسيير دوريات في مدينة دمشق وريفها. ويُستخدم الفرع في أعمال المداهمة وإلقاء القبض ومؤازرة فروع المحافظات. 5- فرع الأحزاب والهيئات: يراقبُ النشاطات السياسية للأفراد أو الأحزاب الموالية والمعارضة، وحتى حزب البعث، إضافة لمراقبة المساجد والكنائس وكل النشاطات الدينية، ومنح التراخيص لأئمة وخطباء وخدم المساجد والدروس الدينية، ومنح تراخيص الجمعيات الخيرية والأهلية مع مراقبة فعالياتها. 6- فرع الأمن الاقتصادي: تصبُّ فيه جميع المعلومات المتعلقة بالوضع الاقتصادي التي ترد إليه من فروع المحافظات سواء أكان القطاع العام أو الخاص أو المشترك. 7- فرع الديوان: يختص بتلقي المراسلات من جميع الفروع والدوائر والجهات الأخرى وإعادة إرسالها إلى الجهات المعنية بعد عرضها على رئيس الشعبة. 8- فرع الشؤون العربية والأجنبية: تصب فيه جميع المعلومات المتعلقة بالأجانب والعرب المتواجدين على الأراضي السورية، ويتلقى التقارير التي ترد إلى الشعبة من خارج القطر، كما يختص بالموافقة على الإقامات والنشاط الاقتصادي والاجتماعي للأجانب في سورية ومراقبتهم. 9- فرع النظم المعلوماتية: تُحفظ فيه الأضابير الشخصية الورقية والمؤتمتة لجميع المواطنين السوريين والعرب والأجانب التي تردهم من الفروع المركزية وفروع المحافظات. 10- فرع الشؤون الإدارية: يُكلف بتأمين الأسلحة والذخائر والأثاث والأبنية والمشتريات بكافة أنواعها للفروع المركزية وفروع المحافظات بالتنسيق مع وزارة الداخلية. 11- فرع الإشارة: يُكلف بتأمين أجهزة الاتصال بمختلف أنواعها السلكية واللاسلكية لكافة الفروع ومراقبة الاتصالات ضمن الشعبة واتصالات وزارة الداخلية. 12- فرع المركبات: يُكلف بتأمين الآليات بمختلف أنواعها للفروع كافة. أما فروع المحافظات، فيوجد في شعبة الأمن السياسي ثلاثة عشر فرعا في ثلاثة عشر محافظة عدا محافظة القنيطرة والتي تُغطى أمنيا من قبل فرع ريف دمشق، حيث يوجد في تشكيله قسم يسمى قسم القنيطرة. ويوجد لهذه الفروع أقسام في جميع مناطق القطر، ومفارز في النواحي، بحيث تُغطي أرجاء القطر كافة، وتتولى فروع المحافظات مهمة مراقبة المواطنين على امتداد القطر. كما تقوم مفارزها وأقسامها بتجنيد المخبرين ضمن صفوف المواطنين، كلٌ في المكان الذي يقطن فيه، وتستلم التقارير منهم، ثم تؤرشفها وتنظمها وترسلها إلى الفرع الخاص بالمحافظة. تجدر الإشارة إلى أن معظم المنتمين إلى هذا الجهاز هم من خريجي كليات ومدارس الشرطة ولهم اتصال مباشر مع المواطنين من خلال قيامهم بإجراء الدراسات عنهم. وتنخفض نسبة العلويين في شعبة الأمن السياسي عن غيرها من باقي الأفرع حسب تقديرات عدد من المنشقين.

خامساً : إدارة المخابرات العامة / أمن الدولة

كانت تُسمى سابقاً "أمن الدولة"، وأُنشئت عبر المرسوم رقم 14 لعام 1969، ثم تم تعديله بالقانون رقم 495 لعام 1971 بعد استيلاء حافظ الأسد على السلطة. تتبع هذه الإدارة لرئيس الجمهورية بشكل مباشر تحت مسمى الوحدة 1114 دون المرور على أي جهاز أو وزارة إلا في حال التنسيق مع "مكتب الأمن الوطني". وتضم إدارة المخابرات العامة اثني عشر فرعاً مركزياً، إضافة إلى فروع عاملة في جميع المحافظات. كما تضم الإدارة المعهد العالي للعلوم الأمنية الذي استحدث في عام 2007، بُغية إخضاع المبتعثين والمندوبين للخارج لدورات أمنية مكثفة. وتتميز إدارة المخابرات العامة أن فيها عدداً كبيراً من المتعاقدين المدنيين، أما ضباطها فيتم انتدابهم من وزارتي الدفاع والداخلية. وتُعتبر إدارة المخابرات العامة حسب قانون تشكيلها إدارة مدنية إلا أن جميع العسكريين العاملين منتدبون للإدارة من طرف وزارتي الدفاع والداخلية، حيث يتبع العنصر مالياً وتنظيمياً للجهة المنتدب منها، أما العناصر المدنيون فيخضعون لقانون العاملين الموحد. ويُسيطر هؤلاء الضباط بشكل كامل على مراكز القوى والقيادة والتوجيه، أما المدنيون فعملهم إداري ضمن الأفرع وتحت سلطة العناصر العسكريين. وتبلغ نسبة العلويين بين الإداريين حوالي 70% أما الباقي فهم من بقية الطوائف، عدا المجندين في قوات الأسد، الذين يتم فرزهم إلى الإدارة ويكلفون بالحراسة والحجابة وبعض الأعمال الإدارية. وتتألف هيكلية إدارة المخابرات العامة من: 1- مدير إدارة المخابرات العامة: وكان اخر من شغل هذا المنصب هو اللواء حسام لوقا، بعد انتقال اللواء محمد ديب زيتون إلى رئاسة مكتب الأمن الوطني. 2- معاونو مدير إدارة المخابرات العامة، حيث يوجد أكثر من معاون لمدير الإدارة، يُعيّنوا بمرسوم، وتُحدد صلاحياتهم واختصاصاتهم وحقوقهم وواجباتهم، بموجب قرار يصدر عن مدير الإدارة. 3- فرع المعلومات 255: مهمته الحصول على كل المعلومات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وفيه تصب كل المعلومات من كل الفروع المركزية وفروع المحافظات. 4- فرع التحقيق 285: فرع مركزي مختص بالحقيق بالمعلومات المحالة من الأفرع. 5- فرع مكافحة الإرهاب 295: معروف باسم فرع نجها، ومختص بتخريج متطوعين لصالح الإدارة، بالإضافة لتدريب عناصرها، وكان من أوائل الأفرع التي أسندت إليها مهمة قمع الحراك الثوري في درعا. 6- فرع مكافحة التجسس 300: يختص بمتابعة الأجانب والمشبوهين بتعاملهم مع الجهات الخارجية سواء أكانوا أفرادا أم مؤسسات. 7- الفرع الخارجي 279: يدير محطات الاستخبارات الخارجية في السفارات والقنصليات حول العالم، ومن مهامه مراقبة المواطنين السوريين المغتربين ونشاطاتهم السياسية والاجتماعية. 8- الفرع الفني 280: مختص بعمليات التنصت والتشويش والمراقبة الفنية، إضافة لدعم الأفرع بجميع المستلزمات الفنية والتقنية. 9- الفرع الداخلي 251: هو فرع الإدارة في دمشق، كما أنه مسؤول عن المخابرات المضادة داخل سوريا وخاصة في دمشق وريفها، ويتدخل في تعيين المسؤولين الحكوميين ورؤساء النقابات غرف التجارة وغيرها من المفاصل الرئيسية في الدولة، وقد جرت العادة أن يكون رئيس الفرع من الطائفة العلوية حصراً. ومن الأشخاص الذين تم تكليفهم سابقاً برئاسة هذا الفرع بهجت سليمان ومحمد ناصيف وتوفيق يونس وأحمد ديب. ويضم بداخله قسماً يُعرف بالقسم أربعين، يُعد وفقاً لصلاحياته وسلوكياته إدارة كاملة وأسندت مهمة إدارته لمدة طويلة لحافظ مخلوف. 10- فرع التدريب أو الغوطة 290: ويختص بالدورات التي تهدف لرفع سوية عناصر الإدارة سواء المتعلقة بالعلوم الأمنية أو الإدارية أو التقنية أو الفنية. 11- الفرع الاقتصادي 260: ويختص بالمتابعة والتحقيق في جميع القضايا المتعلقة بالاقتصاد والإدارة سواء على مستوى المواطنين أو الشركات الخاصة والعامة. 12- الفرع 111: فرع مختص بمكتب مدير الإدارة العامة للمخابرات، وينظم جميع الملفات التي يشرف عليها مباشرة مدير الإدارة، ومعظم العاملين فيه من الطائفة العلوية. 13- فروع المخابرات العامة في المحافظات: وتأخذ أرقام ثلاثية، حيث يوجد في كل محافظة فرع تابع لإدارة المخابرات العامة، كما توجد فيها أقسام مشابهة للفروع المركزية بدمشق، وتتمتع بنفس اختصاصاتها ولها نفس عملها لكن في حدود المحافظة. ويتبع لكل فرع منها أقسام ومفارز تتوزع في مختلف أرجاء المحافظة، ولكل بلدة أو قرية عنصر أمني مسؤول عنها، وعن إجراء الدراسات الأمنية فيها، وعن عمليات الاستدعاء للفروع الأمنية، وبذلك تغطي الإدارة جميع المناطق أمنياً وتضم الآلاف من العناصر  والمندوبين في كل المدن والبلدات والمؤسسات الخاصة والعامة. ومن ضمن أفرع المحافظات، فرع أمن الدولة في حلب 322، وفرع أمن الدولة في حمص 318، فرع أمن الدولة في دير الزور 327.

ويمكن ملاحظة إحداث روسيا أفرعاً أمنية جديدة مكّنتها من التحكم في عدة نشاطات ضمن الجغرافية السورية، منها:

١ـ فرع الأمن الرقمي: يتبع شعبة الأمن السياسي بإشراف روسي مباشر.

٢ـ فرع أمن المنشآت (الفرع 108): يتبع إدارة أمن الدولة، ويتضمن عدّة أقسام ويتبع له مفارز في كل المدن السوريّة، وتكمن مهمته الأساسيّة في تأمين الحماية للمواقع والمؤسسات والمنشآت.

٣ـ الفرع (24): يتبع إدارة المخابرات الجويّة، ومهمته مراقبة حركة التنقل من وإلى سوريا.

سادساً : منهجية العمل والأداء

من المعلوم أن وظيفة أجهزة الاستخبارات العالمية تكمن في حماية الدولة وأمنها وتأمين سير الحياة العامة، بسرّيّة تامة، فيما تبرز مهمة الأجهزة الأمنية السورية في حماية السلطة الحاكمة فقط عبر سلوك مفتوح لارتكاب أي تجاوز، فقد تحوّلت سلوكيات الأجهزة الأمنية عموماً إلى جملة من القوانين أهمها الصلاحية المفتوحة التي أعطيت لها من اعتقال وتفتيش وتعذيب وترهيب والتعتيم ومراقبة الاتصالات والتوقيف العرفي، وحظر السفر والقتل السري دون التحقيق بأسباب هذه الحوادث والحرمان من المحاكمات العادلة.

لا سيما أنها ضمنت حسب قانون الطوارئ الصادر 1962 ودستور عام 1973 عدم قدرة أي مؤسسة أو سلطة في الدولة، حتى القضائية منها، على محاسبتها، ووجود قوانين تمنع تحريك الدعوى العامة بحق أي من العاملين في الأجهزة الأمنية حال ارتكابهم لجرائم في أثناء قيامهم بمهامهم أو في معرض قيامهم بها، ما أدى بالمحصلة إلى تسلّمها دوراً كبيراً في صنع السياسة الداخلية والخارجية السورية.

تقارير حقوقية كانت قد أشارت لهذا السلوك والأدوات التي ترقى لجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب كما حصل في مجزرة مدينة حماة 1982، وقد عزّز ذلك السلوك تطييف البنية الأمنية، إذ إن أغلب عناصر الأجهزة الأمنية والفاعلين فيها من الطائفة العلوية لتحقيق معيار الولاء، وكل ذلك كان يجري بمنتهي السرية قبل اندلاع الثورة السورية، وهو ما أدى إلى غياب المعلومات الدقيقة عن تركيبة وسياسة وطبيعة عمل هذه الأجهزة وآلية تجنيدها، عكس مرحلة ما بعد الثورة، فقد أتاحت الثورة المعلوماتية توقّع ديناميكية النظام السياسية في التعامل مع الاحتجاجات عبر العنف المفرط للأجهزة الأمنية، والتي أكدها تسريب المصور العسكري فريد المذهان “قيصر” عشرات آلاف الصور لآلاف الضحايا وعليهم آثار تعذيب وحشي وتجويع حدّ الموت.

ويمكن تلخيص مكمن الخلل والانحراف في عمل هذه الأجهزة بعدة أمور: الأول البُنية الأمنية المتشعبة التي ساهمت في تطويق الحركة المجتمعية والسيطرة على جميع جوانب الحياة اليومية العادية للمجتمع، والثاني متعلق بوظيفة هذه الأجهزة التي كانت تتسم بالسيولة واللامحدودية، باستثناء وظيفة تثبيت وتعزيز عوامل استقرار النظام الحاكم، والثالث فساد العقيدة الأمنية التي قامت عليها الأجهزة الأمنية السورية المبنية على أساس الولاء المطلق لرأس النظام وانعكاس ذلك على سوء الأداء المهني، إضافة إلى التداخل الشديد في مهام الأجهزة الأمنية الذي وصل في كثير من الأحيان إلى حد التضارب في السلوكيات والقرارات، عدا عن حالة التنافس الشديد بين الأجهزة الأمنية والتنافر بينها ومراقبة بعضها البعض في سبيل خدمة رأس النظام، والفساد المستشري فيها.

كما أن الانحراف والخلل في هذه الأجهزة ناتج عن أن النظام بالأصل غير شرعي وأقلوي، وبالتالي يريد أن يعوّض النقص بشرعيته عبر أمرين: التعذيب المفرط من أجل إرهاب الناس، والإخفاء القسري من أجل ابتزاز الناس وتخويفهم، والغرض من ذلك كله قمع أي حراك ضده وتحويل الحاضنة المجتمعية لطبقة إضافية تحميه ((مُجبرة)) من أي طرف معارض بسبب خوفها من ردة فعله الإجرامية تجاهها.

تعليقات