img
img

الصراع العربي الأمريكي بين استهداف الهوية وتحديات السيادة

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

الصراع العربي الأمريكي بين استهداف الهوية وتحديات السيادة

د. ياسر قطب
خبير الإدارة واستشاري الأعمال، وخبير التطوير المؤسسي،
مستشار معتمد في التحكيم التجاري الدولي، وعضو بهيئة مستشاري التحكيم بالهيئة الدولية للتحكيم


في خضم التحولات العالمية المتسارعة، ووسط ما يشهده العالم العربي من تحديات سياسية واقتصادية وثقافية، يبرز الصراع العربي الأمريكي كأحد المحاور المركزية التي أعادت تشكيل موازين القوى، وصياغة العلاقات الدولية وفق منطق الهيمنة لا الشراكة، والتبعية لا الندية.

أولًا: حقيقة الصراع

لم يعد هذا الصراع مجرد خلاف سياسي أو اقتصادي عابر، بل هو صراع استراتيجي متعدد الأبعاد، تتداخل فيه المصالح مع العقائد، وتتصارع فيه الرؤى حول شكل العالم وهويته الثقافية. فمنذ عقود، تمارس الولايات المتحدة سياسة خارجية قائمة على:

إعادة تشكيل المنطقة وفق مصالحها العليا، باستخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري.

فرض أنماط ثقافية وقيم اجتماعية مغايرة لهوية الأمة العربية والإسلامية، تحت مظلة العولمة وحقوق الإنسان.

استنزاف الموارد العربية من خلال اتفاقيات مجحفة وتحالفات غير متوازنة، تُبقي القرار العربي رهن الإرادة الأمريكية والغربية.

ثانيًا: ملامح الخطر

أخطر ما في هذا الصراع، ليس في بعده الظاهر، بل في محاولات مسح الهوية وإضعاف الذاكرة التاريخية، وتفكيك المجتمعات من الداخل من خلال:

- الهجوم الناعم على منظومة القيم والثوابت.

- دعم تيارات التفتيت والانقسام داخل المجتمعات.

- تشويه صورة الدين واللغة والتاريخ في الخطاب العالمي.

ثالثًا: واجب القادة العرب

في ضوء ما سبق، يتحتم على الملوك والرؤساء والقادة العرب أن يدركوا أن:

 1- الكرامة لا تُستجدى، والسيادة لا تُوهب، بل تُنتزع بالاستقلال في القرار، والتنمية المستدامة، والاعتماد على الذات.

 2- الهوية الثقافية والدينية هي الحصن الأول لأي أمة، وتفريط القادة فيها يعني تسليم مفاتيح السيطرة الثقافية والنفسية للآخر

3- التحالفات الاستراتيجية يجب أن تبنى على المصالح المتبادلة لا على الولاءات الخاضعة، وأن يكون للدول العربية موطئ قدم في رسم التوازنات الدولية.

رابعًا: ما المطلوب الآن؟

- إعادة صياغة منظومة التعليم والإعلام لتكون أدوات بناء وعي لا أدوات تفريغ حضاري

- تعزيز مشاريع التكامل العربي سياسيًا واقتصاديًا، بعيدًا عن الأطر الشكلية.

- تفعيل الدبلوماسية الذكية التي تجمع بين الحفاظ على المبادئ والانفتاح على المتغيرات الدولية بحكمة.

- تبني خطاب وحدوي نهضوي يُخاطب الداخل بثقة، ويخاطب الخارج بندّية.

خاتمة:

لقد أثبت التاريخ أن الأمم التي تتخلى عن هويتها تفقد مكانتها، وأن الهيبة لا تُفرض بالقوة بل تُصان بالحكمة والاستقلال. ولعل اللحظة الراهنة تستدعي من القادة العرب أن يتحملوا مسؤوليتهم أمام شعوبهم وأمام التاريخ، في صيانة السيادة، وحماية الهوية، وتحصين الوعي العربي من الذوبان في مشاريع لا تمتُّ لأصالتنا بصلة.

ومن لا يملك قراره، يُدار بقرار غيره، ومن لا يصون تاريخه، يُمحى من خريطة المستقبل. فاستقلال الإرادة وحماية الذاكرة التاريخية هما حجر الأساس لبقاء الأمم وكرامتها."

تعليقات