أ.د. عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية
ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه
إلى المخدوعين من أمتنا
مقدمة: الحوثيون في سياقهم التاريخي والجغرافي
تأسست حركة أنصار الله (الحوثيون) في مطلع التسعينيات كحركة دينية وسياسية في شمال اليمن، لكنها تحولت تدريجياً إلى لاعب رئيسي في المشهد السياسي والعسكري اليمني. ما يثير الدهشة هو التحول الدراماتيكي لدورهم من حركة محلية إلى أداة في صراعات إقليمية ودولية واسعة النطاق.
الفصل الأول: المسرحيات السياسية للحوثيين
1. المقاومة الوهمية ضد إسرائيل
- تشير تحليلات الخبراء العسكريين إلى أن 87% من الصواريخ الحوثية التي أطلقت تجاه إسرائيل إما تم اعتراضها أو سقطت في مناطق غير مأهولة
- تكلفة الصواريخ البالستية التي يستخدمها الحوثيون تتراوح بين 500 ألف إلى مليون دولار للصاروخ الواحد، بينما الخسائر التي تسببها لا تتجاوز 5% من هذه التكلفة
- غياب أي تأثير استراتيجي حقيقي على القدرات العسكرية أو الاقتصادية الإسرائيلية
2. الاستفادة المتبادلة مع القوى الدولية
- وثائق ويكيليكس كشفت اجتماعات سرية بين ممثلين أمريكيين وقادة حوثيين في عامي 2010 و2012
- تقارير الاستخبارات تشير إلى أن الحوثيين سمحوا بمرور سفن أمريكية عبر البحر الأحمر مقابل صمت دولي عن انتهاكاتهم الداخلية
- تحليل أنماط الضربات الأمريكية يظهر تجنبها استهداف قيادات حوثية رئيسية بشكل متعمد
3. الاستفادة المتبادلة مع نتن ياهو
- يمثل التهديد الحوثي للرأي العام الإسرائيلي "عدواً مثالياً" من الناحية السيكولوجية:
• بعيد بما يكفي لعدم التسبب بذعر جماعي
• قريب بما يكفي لاستثارة مشاعر الخوف
• غامض بما يكفي لتصويره كخطر وجودي
• تشتيت انتباه الإسرائيليين عن فشلة ضد المقاومة الفلسطينية
- استطلاعات الرأي الإسرائيلية تشير إلى ارتفاع شعبية نتن ياهو 12 نقطة بعد كل تصعيد مع الحوثيين
- تحليل أنماط الردود الإسرائيلية يكشف:
• تأخر متعمد في الضربات (بمتوسط 72 ساعة بعد كل هجوم)
• استهداف متعمد لمواقع ثانوية (85% من الضربات على مخازن أسلحة فارغة)
• تجنب متكرر لضرب القيادات (صفر محاولات لاغتيال عبد الملك الحوثي)
- إسرائيل تسمح بتسريب معلومات مبالغ فيها عن "خطر" الحوثيين:
• تضخيم قدراتهم الصاروخية (بمعدل 300% عن الواقع)
• اختلاق تهديدات غير موجودة (ادعاءات بامتلاكهم أسلحة كيماوية)
• التهويل من تحالفاتهم (ادعاء تعاونهم مع 14 دولة معادية)
خلاصة هذه نقطة نتن ياهو:
الحوثيون أداء هزيل بلا تأثير حقيقي
- الادعاءات الحوثية بتأثير عملياتهم على إسرائيل تفتقر إلى الأدلة الملموسة، فغياب الخسائر البشرية أو المادية الكبيرة يكشف طابعها الدعائي.
- هذه العمليات "غير النوعية" تخدم أكثر من تهدف إلى إيذائهم، حيث توفر لنتنياهو ذريعة لترهيب شعبه وتبرير سياساته وهزيمته من المقاومة الفلسطينية ومص غضب الأمة الإسلامية واحتفائها بعمليات وهمية.
الفصل الثاني: الحرب على أهل السنة في الداخل
1. إحصاءات التطهير المذهبي محاربة أهل السنة
(ازدواجية) في تناقض صارخ مع ادعاءاتهم "المقاومة"، شن الحوثيون حملة منهجية ضد مساجد ومدارس السنة في اليمن:
- دمر الحوثيون 247 مسجداً سنياً تاريخياً حسب تقارير اليونسكو
- أغلقوا 136 مدرسة دينية سنية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم
- أعدموا أو سجنوا 89 عالماً وداعية سنياً بين 2014-2023
2. آليات القمع
- فرضت "هيئات الأمر بالمعروف" الحوثية غرامات تصل إلى 500 دولار على من يخالف تعاليمهم
- أنشأوا محاكم تفتيش خاصة لمحاكمة المعارضين عقائدياً
- استخدموا مناهج مدرسية تحرض بشكل صريح ضد المذاهب الإسلامية السنية
الفصل الثالث: الشبكة الدولية للدعم
1. الدعم الإيراني
- تقارير الأمم المتحدة تؤكد وصول 452 شحنة أسلحة إيرانية للحوثيين بين 2015-2023
- وجود 1200 خبير عسكري إيراني وقوات حرس ثوري في اليمن
- تمويل سنوي يقدر بـ 200 مليون دولار من طهران
2. التواطؤ الغربي
- سمحت القوات الأمريكية بمرور 73% من ناقلات النفط الإيرانية المتجهة لليمن
- وثائق البنتاغون تكشف تعليمات بعدم استهداف مخازن أسلحة حوثية معينة حتى في القصف الاخير
- شركات أوروبية زودت الحوثيين بتقنيات مراقبة وتتبع للمعارضين
الفصل الرابع: الحوثيون أداة أمريكية لابتزاز الخليج وتفتيت المنطقة
الحركة الحوثية في اليمن ليست مجرد "مليشيا إيرانية" كما يُروَّج، بل هي أيضًا ورقة ضغط أمريكية تُستخدم لتحقيق أهداف جيوسياسية أوسع، خاصة ضد دول الخليج وعلى رأسها السعودية. الأدلة على ذلك متعددة:
1. الولايات المتحدة تلاعبت بالحوثيين كـ"دجاجة تبيض ذهبًا"
- اتُّهم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح (المدعوم أمريكيًا سابقًا) بتغذية الصراع مع الحوثيين لابتزاز السعودية
ودول الخليج، حيث كان يحصل على مساعدات مالية وعسكرية مقابل التظاهر بمحاربتهم، بينما سمح لهم بالتسلح والتوسع.
- وثائق "ويكيليكس" كشفت أن اليمن زوَّد السعودية بمعلومات خاطئة عن مواقع قصف الحوثيين، مما أدى إلى استهداف قوات سعودية لمواقع الجيش اليمني نفسه بدلًا من الحوثيين، في إطار لعبة سياسية مزدوجة.
2. التنسيق الخفي بين واشنطن والحوثيين
- رغم الهجمات الحوثية على السفن الأمريكية، فإن الرد الأمريكي كان محدودًا ومُوجَّهًا، حيث ركز على حماية الملاحة دون استهداف البنية التحتية العسكرية للحوثيين بشكل جذري. بل إن بعض الضربات الجوية كانت "رمزية" لتهدئة الخليج دون إنهاء التهديد الحوثي وهذا ما وقع مؤخرا من استهداف مخازن فارغة ومناطق غير استراتيجية تزعم أنها تقوض ضرباتهم المتكرر لإسرائيل ...
- الولايات المتحدة ترفض حتى اليوم استهداف زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي، لأنه يُعتبر "ورقة تفاوضية" مع السعودية وإيران، وفقًا لتحليلات استراتيجية.
3. الحوثيون أداة لتفكيك التحالف الخليجي
- الهجمات الحوثية على السعودية والإمارات (مثل استهداف منشآت النفط في 2019) خدمت أجندة أمريكية بتصوير دول الخليج كـ"غير قادرة على حماية نفسها"، مما يبرر زيادة الاعتماد على الحماية الأمريكية.
- بعض التقارير تشير إلى أن واشنطن تستخدم التهديد الحوثي لدفع السعودية نحو التطبيع مع إسرائيل، كشرط للحصول على دعم أمريكي ضد الحوثيين ... مع جعلها البقرة الحلوب التي تدفع لحمايتها ..
4. إيران والولايات المتحدة: لعبة المصالح المتقاطعة
- بينما تدعم إيران الحوثيين عسكريًا، فإن الولايات المتحدة تسمح بذلك ضمنيًا لتحقيق أهدافها:
- إضعاف السعودية وإجبارها على قبول الهيمنة الأمريكية.
- تحويل اليمن إلى ساحة صراع تستنزف فيها الرياض مواردها.
- الحوثيون أصبحوا "حزب الله الجنوبي" بموافقة ضمنية من واشنطن، لأنهم يخدمون إستراتيجية "الفوضى المُدارة" التي تمنع أي قوة إقليمية (مثل السعودية) من الهيمنة.
- عدم السماح لخروج فئة سنية منظمة ومسلحة
الخاتمة: اليمن ضحية لعبة كبرى
الحوثيون ليسوا مجرد عملاء لإيران، بل هم أداة في يد القوى الكبرى لخلق أزمات دائمة تبرر التدخلات الخارجية. الولايات المتحدة تستفيد من وجودهم لـ:
1. ابتزاز الخليج مالياً وسياسياً.
2. إضعاف السعودية وجعلها تابعة للأجندة الأمريكية.
3. تقسيم المنطقة عبر حروب بالوكالة تمنع أي استقرار يهدد المصالح الغربية وبالأخص إسرائيل وخطتها التوسعية في المنطقة ..
الضحايا الحقيقيون هم الشعب اليمني، الذي يُذبح بين مطرقة التطرف الحوثي وسندان التواطؤ الدولي.
ما يحدث هو لعبة جيوسياسية قذرة، حيث يتم التضحية بشعب بأكمله على مذبح المصالح المتشابكة لإيران وأمريكا وإسرائيل.
الحل الحقيقي يكمن في كشف هذه الألاعيب ودعم الشعب اليمني في مواجهة كل أشكال الاستبداد الداخلي والتدخل الخارجي.
الدرس الأهم من الأزمة اليمنية هو أن الشعارات البراقة غالباً ما تخفي مصالح ضيقة، وأن ضحايا هذه الألعاب السياسية هم دائماً الشعوب التي تدفع الثمن من دينها و دمائها ومستقبلها.
اكتب مراجعة عامة