img
img

إعلام الحق لا يدافع.. بل يؤصل ويهاجم: دروس قرآنية في الرد على البروباغندا الإعلامية

img
منصة ساند الإعلامية

إعلام الحق لا يدافع.. بل يؤصل ويهاجم: دروس قرآنية في الرد على البروباغندا الإعلامية

إعلام الحق لا يدافع.. بل يؤصل ويهاجم: دروس قرآنية في الرد على البروباغندا الإعلامية

﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ۖ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ﴾ [البقرة: 217].

في هذه الآية العظيمة درس إعلامي كبير واعتقد بوجوب جعله نواة العمل الإعلامي، حيث تبين الأية الكريمة سؤال الكفار النبي صلى الله عليه وسلم عن مسألة حساسة وظاهرياً مثيرة للجدل: القتال في الشهر الحرام. وهي مسألة حاول فيها المشركون تشويه صورة المسلمين ووضعهم في موقع المتهم أخلاقياً بعدم تطبيق تعاليم القرآن الكريم، تماماً كما تفعل كثير من وسائل الإعلام اليوم عند محاولتها تزييف الحقائق وتضخيم الجزئيات لعزل القضية عن سياقها.

لكن الرد القرآني جاء عبقرياً اذ لم يقع في فخ "الدفاع"، بل قلب الطاولة على من أثار السؤال أصلاً، وبيّن أن القتال في الشهر الحرام رغم كبره إلا أن الصد عن سبيل الله، والكفر به، وتهجير المؤمنين من المسجد الحرام، والفتنة التي يمارسها الكفار – كل هذا أعظم وأشد جرماً عند الله.

هنا يعلمنا القرآن مبدأً ذهبياً في إدارة الخطاب الإعلامي وقت الفتنة:
لا تنجر لمربع التبرير والدفاع، بل افتح ملف الخصم وواجهه بجرائمه الكبرى.

كيف يستفيد الإعلاميون من هذا الدرس القرآني؟

إليكم مجموعة من القواعد والنصائح العملية المستنبطة من هذا النهج الرباني:

أولاً: لا ترد على الأسئلة بل على النوايا خلف الأسئلة

السؤال عن "القتال في الشهر الحرام" لم يكن بريء، بل محاولة لتشويه صورة الإسلام، الإعلامي الواعي لا يعالج السؤال المتجزأ، بل يفكك الهدف الخفي من السؤال ويكشف التلاعب.

 

ثانياً: لا تكن مدافعاً، كن مؤصلاً

الدفاع يوحي بأنك متهم، أما التأصيل فهو بناء الحقيقة من الجذور، الإعلامي الواعي لا يتعامل مع كل هجمة كـ "قضية طارئة"، بل كجزء من معركة قيم، ويؤصل قضيته ضمن سياقها الكبير.

ثالثاً: افضح ازدواجية المعايير

كما فضح القرآن جرائم الكفار الأكبر مقابل اعتراضهم على القتال، يجب على الإعلاميين فضح تناقض الخصم وكشف جرائمه الأكبر: من احتلال، قتل، تضليل، تطبيع، قمع، وتجويع… كل ذلك لا يجوز التغاضي عنه لحساب "شبهة فرعية" يجري تضخيمها.

رابعاً: الفتنة أخطر من القتل

هذه الجملة يجب أن تعلق في كل غرفة تحرير صحفي ودستور للعمل الإعلامي: "الفتنة أشد من القتل". التزوير، التضليل، التحريض، تشويه الصورة، نشر الأكاذيب باسم "الرأي الآخر"… كلها جرائم لا تقل خطر عن إطلاق النار.

خامساً: لا تجر لمربع الخصم، بل اسحب المعركة إلى ساحة المبادئ

كل شبهة تطرح ضدك، اسأل: هل هذه الشبهة صادقة؟ هل الطرف الآخر صادق في طرحها؟ وما هي جرائمه المسكوت عنها؟ حول الخطاب من رد فعل إلى فعل، ومن موقف متهم إلى موقف صاحب قضية.

سادساً: الإعلام ليس مرآة… الإعلام سلاح

الإعلامي الذي يظن دوره هو "الحياد" في مواجهة الظلم، خائن لحقيقة الرسالة. القرآن نفسه لم يكن محايداً مع الباطل، بل واجهه بمنطق صارم، كشف تناقضه، وضربه من عمقه.

الردود على الشبهات لا تكون بتلطيف العبارات ولا بتزيين الصورة، بل بكشف الحقيقة المجتزأة، وتوسيع زاوية الرؤية لتشمل كل السياق وفضح الفاعل الحقيقي، هذه ليست تقنيات إعلامية فقط بل مسؤولية أخلاقية.

والقرآن، كأعظم مرجع في إدارة الصراع، يعلّمنا: لا تنشغل بتلميع نفسك… انشغل بكشف عدالة قضيتك وجرائم خصمك.

تعليقات