أ. عبد الرزاق العلي
باحث في التاريخ السياسي – جامعة ماردين آرتقلو
تمثل هذه الدراسة محاولة لرصد وتحليل واقع التعليم السوري خلال مرحلة الثورة، مع التركيز على التدمير الممنهج للبنية التعليمية، وما خلّفه من جيل محطّم نفسيًا ومعرفيًا، وأيضًا طرح تصورات عملية لإعادة بناء هذا القطاع الحيوي بعد سقوط النظام الاستبدادي.
أهداف :
1. تشخيص واقع التعليم خلال الثورة السورية.
2. توثيق التحديات النفسية والاجتماعية التي لحقت بجيل الثورة.
3. تقديم خريطة طريق لإعادة إعمار القطاع التربوي بعد سقوط النظام.
منهجية البحث:
تعتمد الدراسة على المنهج التحليلي الوصفي، مدعومًا بالشهادات الميدانية والتقارير الدولية، والمقاربة المقارنة مع تجارب عالمية لما بعد الصراعات.
الفصل الأول: تمهيد – التعليم في قلب الصراع
في المجتمعات المستقرة، يُعد التعليم ركيزةً أساسية لتقدم الأفراد ونهضة الأمم، أما في المجتمعات التي تعيش حالة صراع مزمن، فإنه يتحول إلى ساحة من ساحات المواجهة، ويصبح المعلم والطالب والكتاب أدوات في صراع الهوية والسلطة والسيادة.
في الحالة السورية، كان التعليم قبل الثورة يعاني أصلًا من مشكلات بنيوية عميقة، تراوحت بين التسييس المفرط للمناهج، والتلقين الموجه، وحرمان الريف والمناطق المهمشة من المساواة التعليمية.
لكن ما بعد عام 2011، لم يكن مجرد استمرار لهذا التدهور، بل كان انهيارًا شاملًا لمنظومة التعليم، بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
من التعليم المؤدلج إلى التعليم المنهار
لقد عمل النظام السوري لعقود طويلة على تحويل المدرسة إلى مؤسسة لتثبيت حكمه، وليس لتكوين الإنسان الحر.
تمجيد القائد، وتكرار الرواية الرسمية، وتغييب الوعي التاريخي والوطني الحقيقي، كانت من ملامح مناهج ما قبل الثورة.
ومع انطلاق الحراك الشعبي في آذار/مارس 2011، وامتداد رقعة الثورة إلى المدن والبلدات السورية، أصبحت المدارس هدفًا مباشرًا للقصف أو مراكز اعتقال وتحقيق، أو ثكنات عسكرية في كثير من الأحيان.
ولم تكن مصادفة أن يكون الشرارة الأولى للثورة قد انطلقت من جدار مدرسة في درعا، حيث كتب الأطفال شعارات تطالب بالحرية.
ردّ النظام لم يكن تربويًا ولا حتى سياسيًا، بل كان عسكريًا وأمنيًا: اعتقالات، تعذيب، قصف.
ومنذ تلك اللحظة، بدأ العد التنازلي لتدمير مؤسسة التعليم في سوريا، لا بفعل القنابل وحدها، بل بمنهجية متعمدة لتجهيل جيل بأكمله.
سقوط النظام البائد: لحظة مفصلية لإعادة البناء
في الثامن من كانون الأول/ديسمبر 2024، شهدت سوريا حدثًا مفصليًا بسقوط النظام الذي قاد البلاد نحو الهاوية.
كان هذا الحدث بمثابة انتهاء لمرحلة الاستبداد وبدء لمرحلة النهوض الوطني. ولكن، لا يمكن الحديث عن بناء وطن دون إعادة بناء الإنسان، ولا يمكن إعادة بناء الإنسان دون استرداد حقه الطبيعي في التعليم.
ولذلك، فإن لحظة السقوط ليست لحظة فرح فقط، بل لحظة مسؤولية، وعي، وإدراك لحجم الفجوة التي خلفها النظام في عقول هذا الجيل.
إن إعادة بناء التعليم في سوريا ما بعد الاستبداد يجب ألا تكون مجرد ترميم لما تهدم، بل ثورة تعليمية شاملة تبدأ من سؤال بسيط: أي نوع من الإنسان نريد؟، وتعيد تعريف المدرسة كمكان للتنوير، لا للتلقين، وللحوار لا للخوف، ولإنتاج الإنسان السوري الحر لا المواطن الخانع.
الفصل الثاني: خريطة الألم – تدمير البنية التعليمية في سنوات الثورة
إذا كانت الطائرات لا تميز بين طفل ومدرسة، فإن القنابل لا تحترم الحق في التعليم، ولا تعرف قدسية الكتاب.
ومنذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، كانت المدارس من أوائل الضحايا في قائمة الأهداف، وأصبح الكادر التعليمي في مواجهة مفتوحة مع آلة القمع، فأما الهجرة، أو الاعتقال، أو الموت.
1. المدارس بين الرماد والخراب
وفقًا لتقارير صادرة عن الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية، فإن ما لا يقل عن 35% من المدارس السورية تعرضت للدمار الكلي أو الجزئي حتى عام 2023، بينما تم تحويل مئات المدارس إلى مقار عسكرية أو أمنية، أو مراكز نزوح وملاجئ.
مناطق مثل الغوطة الشرقية، حلب، دير الزور، إدلب، وريف حمص كانت من أكثر المناطق تضررًا.
في مدينة دوما مثلًا، كانت المدارس تُقصف أثناء الحصص الدراسية، وفي إدلب وريفها، سقط أكثر من 500 معلم ومعلمة نتيجة القصف خلال السنوات الأولى فقط من الثورة.
وفي دير الزور، توقفت العملية التعليمية بشكل شبه تام لمدة تجاوزت ثلاث سنوات، بسبب الحصار والقصف ثم اجتياح تنظيم “داعش”.
2. تشتت الكادر التعليمي وضياع الطلاب
مع اشتداد المعارك، لم يكن أمام المعلمين والطلاب سوى الهروب، ما أدى إلى نزوح مئات آلاف الطلبة داخليًا وخارجيًا.
تشير إحصائيات “يونيسف” إلى أن أكثر من 2.1 مليون طفل سوري داخل البلاد لا يحصلون على أي تعليم منتظم، في حين أن مئات الآلاف من الأطفال في تركيا، لبنان، الأردن يعيشون كلاجئين بلا مدارس أو بشهادات غير معترف بها.
العملية التعليمية فقدت عناصرها الأساسية:
•المكان: دُمرت المدارس أو أغلقت أو أُحتلت.
•الكوادر: قتل أو فرّ العديد من المعلمين.
•المحتوى: المناهج القديمة أُلغيت أو أصبحت غير مناسبة لواقع الثورة.
•الاستقرار: التنقل المستمر للطلاب والمعلمين أفقد التعليم صيغته المستقرة.
3. نماذج من المبادرات البديلة
ورغم كل هذا، لم يستسلم السوريون بل ظهرت مبادرات محلية بطولية لتعويض غياب التعليم الرسمي.
في ريف حلب الشمالي، قام معلمون بفتح مدارس في الخيام، وفي مدينة إدلب، أنشأت منظمات تعليمية مبادرات للتعليم عبر الإنترنت، مثل “أكاديمية أمل” و”مدرسة في الغربة”. كما ظهرت المدارس الطوعية التي كانت تُدار من قبل طلاب جامعيين تطوعوا لتعليم الأطفال.
ورغم نبل هذه الجهود، إلا أنها بقيت محدودة في القدرات، وتفتقر إلى التراخيص الرسمية، والمناهج الموحدة، والدعم المالي الكافي، مما زاد من التفاوت بين المناطق في تلقي التعليم، وأسهم في إنتاج ما يمكن تسميته بـ “جيل النكبة التعليمية”.
4. حين يصبح التعليم تهمة
الأكثر مأساوية، أن التعليم ذاته أصبح تهمة في كثير من المناطق.
ففي مناطق سيطرة النظام، كان يُعتقل المعلم لمجرد الاشتباه بميله السياسي. وفي مناطق سيطرة الفصائل المتشددة، أُغلقت مدارس البنات، وحُرّفت المناهج لتخدم أيديولوجيات دينية ضيقة.
وفي مناطق سيطرة “قسد”، فرضت مناهج أيديولوجية منافية للهوية العربية والإسلامية، ما أدى إلى انسحاب آلاف الطلاب من التعليم احتجاجًا.
الفصل الثالث: صرخة الجيل المحروم – المأساة النفسية والاجتماعية
في ظل الدمار الذي طال المدارس، والتشريد الذي أصاب العائلات، لم يكن فقدان التعليم في سوريا خلال سنوات الثورة مجرّد مسألة غياب منهج أو معلم، بل كان جرحًا مفتوحًا في الوعي الجمعي لجيل بأكمله.
جيل نشأ في ظل القصف، وتربّى على صوت المدافع لا الأناشيد المدرسية، جيل حُرم من التكوين العقلي، والاندماج الاجتماعي، والنمو النفسي السليم.
1. من الصف إلى الشتات: الطفولة الممزقة
الطفولة في سوريا لم تعد تعني الحكايات والدفاتر، بل الخيام والنزوح والحصار. الملايين من الأطفال السوريين خرجوا من البيئة التعليمية إلى بيئة الفوضى، فخسروا سنوات حاسمة من حياتهم كان من المفترض أن تُصقل فيها عقولهم وشخصياتهم.
•في درعا، تحوّلت المدرسة التي أطلق منها أطفال الثورة إلى ثكنة عسكرية.
•في حلب، أصبح طريق المدرسة طريق موت.
•في الغوطة، كانت الأم تمنع ابنها من الذهاب للصف خشية أن لا يعود.
نتيجة لذلك، أصبح كثير من الأطفال عرضة للتسرب، ثم للعمالة، ثم للاستغلال. ومع غياب الدعم النفسي، نشأ جيل هشّ، يعاني من اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب، القلق، فرط الحركة، واضطراب ما بعد الصدمة (PTSD).
2. التأثيرات النفسية: جراح لا تُرى
تشير دراسات نفسية أجرتها منظمات مثل “أنقذوا الطفولة” و”اليونيسف”، إلى أن الأطفال الذين عايشوا الحرب دون أن يلتحقوا بالتعليم، معرضون بمعدلات مضاعفة للاضطرابات النفسية مقارنة بأقرانهم.
•بعضهم يُظهر ميولًا عدوانية نتيجة فقدان الأمان.
•بعضهم يعاني من الانطواء والعزلة بسبب غياب البيئة المدرسية الاجتماعية.
•وهناك من فقد قدرته على التركيز، أو تطورت لديه مشاعر ذنب مزمنة لنجاته من القصف بينما مات زملاؤه.
إن غياب المدرسة يعني أيضًا غياب الروتين، غياب المعايير، غياب الشعور بالإنجاز، وكلها عناصر حيوية لبناء شخصية الطفل.
3. أثر الحرمان على الشباب: هوية منكسرة ومستقبل غائم
الشباب الذين حُرموا من التعليم، وجدوا أنفسهم فجأة في سوق العمل دون مهارات، أو في الميادين دون أمل.
بعضهم انضمّ إلى فصائل مسلحة، وآخرون انساقوا نحو المخدرات، أو الغربة، أو الانطواء في عوالم افتراضية بحثًا عن بديل مفقود.
ولأن التعليم هو ما يمنح الإنسان “السردية الذاتية” التي يقول فيها: من أنا؟ ولماذا أنا هنا؟ وماذا أريد أن أكون؟ فقد عاش كثير من شباب الثورة وهمًا دائمًا بعدم الانتماء، وبأنهم مجرد أرقام في قوائم النازحين، أو ملفات المنظمات، أو ضحايا الأرشيف الحربي.
4. أصوات من الداخل: شهادات مؤلمة
•أحمد، 13 عامًا من إدلب: “كنت أحلم أن أصبح مهندسًا، اليوم أعمل في محل لتصليح الدراجات، لا أستطيع القراءة جيدًا.”
•نور، 16 عامًا من ريف دمشق: “عندما أسمع جرس مدرسة في التلفاز، أبكي. كأن شيئًا مني بقي هناك.”
•ليلى، معلمة سابقة: “كنت أعلم الفتيات في قبو منزلي، تحت صوت الطيران، كنا نكتب بالحبر الممزوج بالتراب.”
هذه ليست مجرد قصص، بل مرايا لوجع جماعي لا يزول بكلمات مواساة، بل بحاجة إلى مشروع وطني يعيد لهذه الأرواح كرامتها، ولعقولها أملها.
الفصل الرابع: تحديات ما بعد سقوط النظام البائد
كان سقوط النظام السوري في ديسمبر/كانون الأول 2024 بمثابة لحظة تاريخية فارقة في الوعي السوري الجمعي، ومفترقًا حادًا بين عصرين: عصر الاستبداد القامع للحق في التعليم، وعصر الإمكانات المفتوحة لإعادة بناء وطنٍ محطّمٍ من الأساس.
إلا أن هذا الانتقال لم يكن بسيطًا، بل واجه وما يزال يواجه تحديات هائلة، لا سيما في قطاع التعليم الذي كان أول الضحايا، ويجب أن يكون أول الجبهات في عملية التعافي الوطني.
1. الفراغ المؤسسي والتشظي الإداري
مع انهيار الدولة المركزية التي كانت تُدير المدارس عبر وزارة التعليم المتمركزة في دمشق، ترك النظام خلفه فراغًا إداريًا هائلًا.
لا مناهج رسمية موحّدة، لا سلطة تربوية معترف بها على المستوى الوطني، لا قاعدة بيانات للطلاب ولا شهادات موثّقة.
وهذا الانهيار ولّد حالة من الفوضى في المناطق المحررة، حيث باتت كل منطقة تُدار بشكل مستقل، بمناهج متباينة، وبلغة تربوية تختلف من الشمال إلى الجنوب.
مما يضع مستقبل الأجيال أمام أزمة شرعية في الشهادات، وتضارب في المعايير، وتحديات ضخمة في بناء هوية تعليمية جامعة.
2. الاعتراف بالتعليم البديل والاعتراف بالمظلومية
من بين أبرز القضايا الحساسة في مرحلة ما بعد سقوط النظام، هي إعادة الاعتراف بجيلٍ تعلم في ظروف بديلة أو لم يتعلم أصلًا.
فكيف سنتعامل مع مئات الآلاف من الشباب الذين لم يحصلوا على شهادات رسمية، أو درسوا في مدارس أهلية أو تطوعية أو في منازلهم؟
إن رفض الاعتراف بتعليمهم البديل هو ظلم مكرر، واستمرار لسياسات الإقصاء التي مارسها النظام البائد.
لذلك، لا بد من إصدار قانون للعدالة التربوية الانتقالية، يُعترف فيه بهذه الشهادات المؤقتة، ويُتيح لهؤلاء الطلاب فرصًا متكافئة لاستئناف تعليمهم أو دخول الجامعات أو سوق العمل.
3. التحديات الثقافية والاجتماعية
من المعضلات الكبرى التي تواجه العملية التعليمية في سوريا الجديدة هي فقدان الثقة بين المجتمع والمدرسة، وبين الطالب والدولة.
فالمواطن السوري الذي رأى مدرسته تتحول إلى معتقل، أو شاهد معلمه يُعتقل بسبب رأيه، أصبح لا يرى في التعليم أداة للترقي، بل جزءًا من منظومة القمع السابقة.
لذا، فإن التحدي هنا ليس فقط بناء مدرسة، بل إعادة بناء العلاقة النفسية مع التعليم.
هذا يتطلب خطابًا وطنيًا جامعًا، ومناهج جديدة لا تمجد الطغاة، بل تُعلّم التفكير النقدي، وتربّي على القيم الإنسانية والوطنية الجامعة.
4. الأمن والتمويل والإرادة السياسية
إعادة بناء التعليم تحتاج إلى:
•أمن مستدام: فلا تعليم بلا استقرار.
•تمويل ضخم: إذ تشير تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة تأهيل قطاع التعليم في سوريا قد يتطلب ما بين 3 إلى 5 مليارات دولار.
•إرادة سياسية وطنية: تؤمن أن التعليم ليس قطاعًا خدميًا فقط، بل مشروعًا للنهضة الوطنية.
5. خطر استمرار تسييس التعليم
حتى في مرحلة ما بعد النظام، يبقى خطر تسييس التعليم قائمًا.
إذ إن بعض الجهات قد تحاول فرض رؤاها الأيديولوجية، أو طمس التنوع الثقافي واللغوي، أو احتكار سردية الثورة، وهو ما سيعيدنا إلى مربع الصراع ذاته.
ومن هنا، تأتي ضرورة إنشاء مجلس وطني مستقل للتربية والتعليم، تكون مرجعيته هوية سوريا الجامعة، لا أي فصيل أو تيار.
الفصل الخامس: خريطة الحل – من الاستجابة الإنسانية إلى المشروع الوطني
لقد أثبتت التجربة السورية أن الاستجابة الإنسانية الطارئة، على أهميتها، ليست بديلًا عن مشروع وطني شامل يعالج الجذر لا العَرَض.
فالمبادرات الفردية، والمخيمات الدراسية، والمنح المؤقتة، كلها ساهمت في تخفيف المعاناة، لكنها لم تبنِ نظامًا.
ولأن التعليم ليس قطاعًا تقنيًا فقط، بل هو العمود الفقري لأي مشروع نهضوي، فإن إعادة بنائه بعد الثورة لا بد أن تكون وفق خريطة طريق استراتيجية، تبدأ من الاعتراف بالمأساة، وتنتهي ببناء منظومة معرفية وطنية عادلة.
1. التجارب العالمية: التعليم بعد الحروب
قبل وضع الرؤية السورية، من المفيد النظر في تجارب مشابهة:
•رواندا بعد الإبادة الجماعية (1994): جعلت من التعليم أداة أساسية للمصالحة الوطنية، وأنشأت مناهج تركز على القيم المشتركة، والعدالة، ونبذ الكراهية.
•البوسنة بعد اتفاقية دايتون (1995): واجهت أزمة تعليمية بسبب الانقسامات الإثنية، لكن التوافق على “الحد الأدنى المشترك للمناهج” سمح بإطلاق التعليم في بيئة منقسمة.
•ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية: شهدت إعادة هيكلة شاملة لمناهجها، واستقدمت مفكرين لتصحيح ما خرّبته الأيديولوجيا النازية في العقول.
هذه النماذج تُظهر أن التعليم لا يمكن أن ينهض من الرماد إلا عبر مشروع سياسي-ثقافي مدروس، وليس بمجرّد ترميم المدارس القديمة.
2. أسس المشروع الوطني السوري للتعليم
A:إنشاء هيئة وطنية مستقلة للتعليم
•يجب أن تتأسس هيئة مستقلة غير خاضعة لأي سلطة تنفيذية أو فصائلية، تُعنى بالتخطيط التربوي على أسس وطنية وإنسانية شاملة.
•يكون لها تفويض بإعداد المناهج، اعتماد المدارس، والرقابة التربوية.
B: إصلاح المناهج من الجذر
•حذف التمجيد السياسي وتمجيد “الزعيم” من المناهج.
•التركيز على تدريس حقوق الإنسان، التاريخ النقدي، الفلسفة، والتفكير الحر.
•إدخال قصص الثورة، وشهادات من جيل المحرومين، ضمن الكتب المدرسية كمصدر وطني حي.
: إطلاق برنامج “العودة إلى الصف”
•برنامج وطني لإعادة الطلاب المنقطعين عن التعليم، من خلال:
•منح مالية للعائلات.
•توفير برامج تأهيل سريع “Bridge Programs”.
•دعم الطلاب الأكبر سنًا لاستكمال التعليم المهني والتقني.
- تبني التعليم الرقمي واللامركزي
•دعم التعليم عن بعد بشكل رسمي عبر منصات وطنية مفتوحة.
•توحيد المناهج إلكترونيًا مع مراعاة خصوصية المناطق.
•استثمار الكفاءات السورية في الخارج لبناء محتوى معرفي عالي الجودة.
-الدعم النفسي والتربوي
•تخصيص كادر من المعالجين النفسيين في كل مدرسة.
•إدماج مفاهيم “التربية على الصدمة” و”المعالجة بالأنشطة” ضمن الخطة التربوية.
- الشراكة مع المجتمع المحلي
•تحويل المدارس إلى مراكز ثقافية مجتمعية.
•تشجيع المبادرات المحلية في الإدارة المدرسية، وتعزيز الشفافية.
3. دور السوريين في المهجر
السوريون في الشتات ليسوا فقط ضحايا ولاجئين، بل يمتلكون ثروة من الكفاءات التربوية والمعرفية. لذلك يجب:
•فتح أبواب التعليم العالي لهم للعودة ككفاءات لاجئة للمساهمة في الإعمار.
•إنشاء “صندوق دعم التعليم في سوريا” بإدارة مستقلة من المغتربين.
•إشراكهم في مراجعة المناهج وكتابة كتب دراسية حديثة.
الخاتمة
من حقول الحصار إلى حقول المعرفة
لقد مزّقت الحرب السورية جسد الوطن، لكنها ما كانت لتُدمّره كما فعلت حين مزّقت عقل المواطن.
فالقصف الذي هدم المدارس، والمخابرات التي اعتقلت المعلمين، والطغيان الذي شوّه المناهج، كلها لم تستهدف جدران الصفوف فحسب، بل استهدفت جوهر التعليم: العقل الحر، الإنسان المفكر، المواطن القادر على بناء وطن.
لقد سقط النظام البائد، وسقطت معه أقنعة “التعليم المؤدلج” الذي كان أداة طيّعة في يد السلطة.
لكن ما لم يسقط بعد، هو العبء الثقيل الذي خلّفه: جيل محروم، محطّم، تائه، ينتظر من ينتشله لا من هوامش المؤتمرات، بل من قلب الألم ذاته.
جيل الثورة ليس جيلًا ضائعًا، بل جيلٌ أُريد له أن يضيع.
هو جيلٌ خرج من تحت الأنقاض، من فصول الغياب، من حصص الخوف، ومن دهاليز النزوح.
لكنه يحمل في قلبه ما لا تحمله كل المناهج: تجربة نضج مبكرة، وجرعة كرامة، وحنين لوطن يستحق الحياة.
سوريا الجديدة لن تُبنى على أنقاض الإسمنت وحدها، بل على إعادة ترميم ما هو أعمق: الوعي والذاكرة والمعنى.
وهذا لا يتحقق إلا بالتعليم العادل، الحر، الواعي، المستقل.
التعليم الذي يُعلّم أبناء الشهداء معنى الحياة، وأبناء المعتقلين معنى الحرية، وأبناء الثورة معنى الوطن.
فلنكتب معًا تاريخًا جديدًا لهذا الجيل، تاريخًا لا يبدأ بـ”كان يا ما كان في زمن القمع”، بل بـ”هنا بدأنا من تحت الرماد، وبالعلم نهضنا”.
ولتكن مدارس سوريا المقبلة، لا معسكرات تربية حزبية، بل حقولًا للمعرفة والحرية، تشبه ربيع الثورة الذي زرعه الأطفال على الجدران.
ولنرفع الشعار الذي كان صرخة بالأمس، ليصبح مشروع حياة اليوم:
“لا دراسة ولا تدريس… إلا لننهض بسوريا الوطن والإنسان.”
المصادر المعتمدة
أولًا: تقارير المنظمات الدولية
1. منظمة الأمم المتحدة للطفولة – اليونيسف (UNICEF):
• Crisis in Syria: Education in Emergency
•Education Under Attack in Syria – 2023 Brief
•تقرير: “التعليم لا ينتظر – Education Cannot Wait” حول حالات الطوارئ التعليمية.
2.مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين – UNHCR:
•Syrian Children Need Education, Not War
3.منظمة “أنقذوا الطفولة – Save the Children”:
•The Hidden Impact of War on Children’s Mental Health
4.البنك الدولي – The World Bank:
•The Cost of War: Education in Syria
5.Global Coalition to Protect Education from Attack – GCPEA:
•تقرير: Education Under Attack – Syria Chapter
ثانيًا: أوراق بحثية وتحليلات أكاديمية
6. مركز عمران للدراسات الاستراتيجية:
•ورقة تحليلية: “إعادة بناء النظام التعليمي في سوريا: من الأزمة إلى الفرصة”، 2022.
7.المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية:
•ورقة حقوقية بعنوان: “العدالة الانتقالية والحق في التعليم في سوريا ما بعد النزاع”، 2023.
8.مبادرة الإصلاح التربوي السوري (SERI):
•“تقييم السياسات التعليمية في مناطق المعارضة”، تقرير غير دوري.
ثالثًا: شهادات ومبادرات ميدانية
9. مقابلات غير مباشرة منشورة في:
•الجزيرة الوثائقية: سلسلة “الجيل الضائع في سوريا”.
•شبكة حلب اليوم، راديو الكل، تلفزيون سوريا: تقارير ميدانية عن تعليم الأطفال في إدلب وريف حلب ودرعا.
10. مشاريع تعليمية سورية محلية:
•مدرسة أمل الافتراضية – مشروع تعليمي تطوعي عبر الإنترنت.
•أكاديمية صدى المستقبل – تعليم غير رسمي في شمال غربي سوريا.
•شهادات طلاب ومعلمين نُشرت في تقارير منظمات المجتمع المدني مثل “بسمة وزيتونة” و”مركز التعليم البديل
اكتب مراجعة عامة