img
img

مفهوم المرجعية عند أهل السنة

img
منصة أفق السياسة

مفهوم المرجعية عند أهل السنة

د. صلاح الدليمي

دكتور في الفلسفة الإسلامية


يختلف مفهوم المرجعية عند أهل السنة في مداها عمّا هي عليه عند الشيعة الإمامية.

وهناك اعتقادٌ شائعٌ بأن المرجعية تقتصر على الكتاب والسنة فقط، وهو تفسير قريب مما قاله الخوارج سابقًا في قضية التحكيم بعد معركة صفين، حين رفعوا شعار "لا حكم إلا لله"، والذي أدى لاحقًا إلى التكفير وسفك الدماء، فكانت كلمة حق يُراد بها باطل.

مراتب المرجعية عند أهل السنة

يمكن تقسيم المرجعية عند أهل السنة إلى اعتبارين رئيسيين:

أولًا: المرجعية السياسية

- المرجعية السياسية عند أهل السنة هي الدولة، وليست الحكومة، حيث إن الدولة تمثل الكيان السيادي والمظلة الجامعة، بينما الحكومة هي مجرد أداة تنفيذية داخل النظام السياسي.

ثانيًا: المرجعية الفقهية

تنقسم المرجعية الفقهية عند أهل السنة إلى ثلاث مراتب رئيسية:

- المرتبة الأولى – الكتاب والسنة: وهي المرجعية العليا، ويمكن تشبيهها بـ الدستور الذي يحكم التشريعات والأحكام الأساسية.


المرتبة الثانية – المذاهب الأربعة: وتُعتبر المرجعية التفسيرية للنصوص الدستورية (القوانين)، حيث تقوم بتأويل الأحكام وفق أصول وقواعد الاجتهاد المعتبرة.

- المرتبة الثالثة – المؤسسات الشرعية: تمثل المرجعية التنفيذية للنصوص القانونية والشرعية، حيث تُعنى بتطبيق الأحكام عمليًا، مثل الإفتاء الرسمي والمجالس الفقهية، وهي بمثابة التعليمات الإجرائية لتنفيذ الدستور والقوانين.

الإفتاء وفق مراتب المرجعية

- لا يمكن تفسير النوازل الفقهية مباشرة دون الرجوع إلى المفسرين المختصين بالنصوص الشرعية، وهم الفقهاء المؤهلون الذين يملكون أدوات الاجتهاد الفقهي.

- الفقيه في النظام الإسلامي يشبه الخبير القانوني في المحاكم المدنية، إذ يُعتمد عليه في تأويل الأحكام واستنباط الفتاوى.

مصطلح "السلف الصالح" واعتباره الفقهي

-  مصطلح السلف الصالح ليس له اعتبار فقهي مباشر في الاجتهاد والفتوى، لأنه لا يُمكن أن يكون فهم السلف حاكمًا على النص الشرعي، بل يُنظر إلى آرائهم ضمن القواعد الاجتهادية المنهجية التي استُقرت في المذاهب الأربعة.

- فقه النوازل والمستجدات يتم وفق القواعد الاجتهادية من خلال تنزيل النصوص الشرعية على الواقع عبر المؤسسات الفقهية الفردية والجماعية، وليس فقط عبر فتاوى فردية غير منهجية.

إشكالية مصطلح "فهم السلف الصالح"

- لا يمكن اعتبار فهم السلف الصالح ضابطًا حاكمًا على الاجتهاد والفقه، إذ إن تفسير النصوص الشرعية يخضع إلى ضوابط وقواعد اجتهادية محددة لدى العلماء.

- السلف الصالح مصطلح غير محدد بمعايير دقيقة، فهو يشمل جميع من ينتسب إلى الإسلام ممن كانت له اشتغالات فقهية، مثل الخوارج، المرجئة، المعتزلة، أهل الحديث، وأهل الرأي، وغيرهم.

- وبناءً على ذلك، لا يمكن اعتبار مصطلح "السلف الصالح" قيدًا فقهيًا مجرداً أو ضابطًا للاجتهاد، طالما أن الفقه الإسلامي يعتمد على الأصول الثابتة والقواعد الاجتهادية المقررة.

والحمد لله رب العالمين

تعليقات