img
img

معاملة الأقليات و القانون الدولي بين الحقيقة و التزييف

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

معاملة الأقليات و القانون الدولي بين الحقيقة و التزييف

د. سامي سراج

دكتور في القانون الدولي


سأتكلم في هذه المناسبة حول موضوع هام هو معاملة  الأقليات و القانون الدولي بين الحقيقة و التزييف

لذلك يجب أن أتطرق  إلى ثلاث مفاهيم من منظار القانون الدولي و هم أولاً المشاركة ثانياً المحاصصة و ثالثاً المواطنة  كيف يراهم القانون الدولي و الذي هو اختصاصي و أيضاً من منظار القانون المحلي من خلال مهنتي كمحامي

أولاً علينا نعرف ما معنى الأقليات، من منظور القانون الدولي تُعرف بأنها مجموعات من الأفراد الذين يتميزون عن باقي السكان و هم الأكثرية من حيث العرق أو الدين أو اللغة أو الثقافة  و لذلك تحظى هذه المجموعات , أي الأقليات بحقوق خاصة تهدف إلى حماية هويتها وضمان مشاركتها في الحياة السياسية والاجتماعية هذا التعريف يستند إلى القانون الدولي . 

المجتمع الدولي اليوم يطلب من  القيادة في سوريا بإعطاء الأقليات المناصب في الحكومة و تعينهم في الوزارات و في المناصب السيادية للدولة وهذا الطلب ممكن وصفه بأنه  مبدأ نظام المحاصصة و هو نظام لا يتوافق مع منظور القانون الدولي

إذاً ما هو تعريف المحاصصة

 المحاصصة:

  الكاتب عبدالله العروي في كتابه أنظمة الحكم أشار بأن 

المحاصصة في الحكم تشير إلى توزيع المناصب والموارد بين مجموعة من الفئات أو الأحزاب السياسية بناءً على نسب معينة وغالبًا ما يتم ذلك وفقًا لانتماءات عرقية أو دينية أو حزبية.

 يهدف هذا النظام إلى ضمان تمثيل الفئات المختلفة في الحكم، و هذا النظام يعتبر خطير على الحياة العملية للمجتمع و قد يؤدي أحيانًا إلى تعميق الانقسامات وإضعاف فعالية الحكم داخل المجتمع  بسبب التحزبات و التقاسمات  

 و هنا أريد أن أشير أنه لو كانت المحاصصة هي أسلوب قانوني إذاً علينا أن نطالب الحكومة الأسترالية بمشاركة الأقليات في حكم أستراليا و إعطاءهم الوزارات حيث  لدينا الهندوس و البوذيون  و الشيعة و السنة و العلويون و الإسماعيلية و الدروز و القائمة تطول.

  هذا ليس نظام يعتمده أو يعترف به قانون سواء القانون الدولي أو القانون المحلي. 

أنتقل الى طلب أخر  للمجتمع الدولي حيث يطالبون الحكومة السورية الجديدة  بمشاركة الأقليات في الحكومة و إعطاءهم وزارات اعتمادا على مبدأ المشاركة

ما هو تعريف المشاركة من منظور القانون الدولي

المشاركة: التي نصت عليها المعاهدات الدولية و الدساتير الغربية  هي أن يُسمح للأقليات في المشاركة بالعملية السياسية للدولة و هي أن يشكلوا أحزاب و يقومون بنشاطات سياسية و حزبية و اجتماعية تمكنهم من الوصول إلى الحكم عن طريق الانتخابات الحرة

و هذه المشاركة الحقيقية و الصحية التي أقرها القانون الدولي و الدساتير الغربية لكن المجتمع الدولي اليوم يطالب المشاركة بمعنى آخر ليس لها علاقة بهذا المفهوم  على الإطلاق و أنا أتكلم هنا عن الحالة السورية .

المجتمع الدولي يتكلم بالمشاركة و هي حقيقة كلمة قانونية و عملية صحية يجب القيام بها و لكن المشكلة بأن المجتمع الدولي يفسرها  بشكل خاطئ  متعمدا ذلك و يطالبون الحكومة السورية الجديدة  بمشاركة الأقليات في الحكومة و إعطاءهم وزارات و ذلك بتعيين مباشر من غير الرجوع إلى العملية الديمقراطية و التي هي الطريقة الصحيحة لتشكيل الحكومة و التي تتم  عن طريق الانتخابات و التي تتم عن طريق فوز  و تنافس بين الأحزاب على السلطة كما هو موجود هنا في أستراليا. 

ما يطالب به المجتمع الدولي هو المحاصصة بكل ما تحمل الكلمة من معنى و لكن يلونوها بكلمة المشاركة أي أن ما يطلبونه من  القيادة في سورية هو عملية محاصصة لإدخال الأقليات و تعيينهم في الوزارات و حقيقة إن نظام المحاصصة غير موجود لا في القانون الدولي و لا في الدساتير الغربية، و لا هم يمارسون تلك المحاصصة أصلا . 

إذاً كيف يجب أن تتعامل الدولة مع الأقليات أو الأكثرية لتصل إلى العدالة السياسية و العدالة الإجتماعية في التمثيل الحكومي . الجواب بكل بساطة الاعتماد على مفهوم المواطنة

ماهو مفهوم المواطنة 

 المواطنة:  و التي  أشار إليها الكاتب أوليفر كوتس في كتابه (المواطنة: النظرية و الممارسة) 

بأن  المواطنة تشير  إلى العلاقة القانونية والسياسية بين الفرد والدولة حيث يُعتبر المواطن جزءًا من المجتمع وله حقوق وواجبات تجاه الدولة تشمل حقوق المواطن كافة  و هو الحق في المشاركة في الحياة السياسية مثل حق التصويت والترشح للانتخابات بالإضافة إلى حقوق أخرى مثل الحق في التعليم، والرعاية الصحية، والحماية القانونية الى أخره .

و أما  واجبات المواطنة فهي تتمثل بالالتزام بالقوانين، ودفع الضرائب، والمشاركة في الدفاع عن الوطن

 و اعتمادا على هذا المفهوم و تحت المواطنة يشارك الجميع في صناعة القرارات و قيادة البلد بغض النظر عن خلفياتهم الدينية أو الإثنية  لذلك يكفي للقيادة في دمشق بأن تركز في الدستور على حق المواطنة و بأن المواطن السوري الذي يحمل الجنسية السورية  هو المخول في المشاركة في صناعة القرار عبر النظام الديمقراطي الذي يضمن حق المجتمع و الفرد على حد سواء

 و بذلك نصل إلى مجتمع آمن لا يوجد فيه محاصصة و لا مشاركة طبعاً المشاركة و التي شرحناها بمعنى التعيين في مناصب دولة دون الرجوع إلى الانتخابات أو التمثيل الشعبي كما  أراده المجتمع الدولي من القيادة في دمشق 

إذاً كل ما تحتاجه سوريا الأن لتخطي هذه المرحلة الصعبة و من موقعي كمختص بالقانون الدولي بأن تركز القيادة في دمشق  في دستورها على مفهوم المواطنة و تأكيد الهوية السورية  و بأن المواطنين  السوريين متساوون أمام القانون و أنهم جميعاً لهم الحق في المشاركة في العملية السياسية دون تمييز

و لهم الحق  في المشاركة في  إتخاذ القرارات و إنتخاب ممثليهم لإدارة البلاد  و هكذا نصل إلى  المشاركة الحقيقة والصحية و الصحيحة لممارسة الأقليات في الحكم تحت مفهوم المواطنة الصحيحة التي أقرها القانون الدوليو ليست المحاصصة المزيفة التي تؤدي إلى إنقسام الوطن و تحويله إلى بلد فاشل. 

و المثال الواضح  نحن في أستراليا كأقليات نشارك في الحياة السياسية حيث أعطى الدستور الإسترالي لكل الأستراليين تحت بند حق المواطنة بغض النظر عن خلفيتهم الدينية أو الإثنية الحق في المشاركة السياسية  إذاً يجب علينا أن نعي بأن المواطنة هو المفهوم الصحيح الذي تمارسه الأكثرية و تمارسه الأقليات للوصول إلى وطن سليم و صحي و خالي من الإمراض. 

تعليقات