img
img

ضمانات استمرارية المشاريع الإنسانية

img
منصة تمكين العمل الإنساني

ضمانات استمرارية المشاريع الإنسانية

د. خليل الزير

مستشار ومدرب معتمد في إدارة المشاريع


من كتاب (الاتجاهات الحديثة في إدارة مشاريع منظمات العمل الإنساني)

إن ضمان استمرارية المشاريع الإنسانية هي من أهم ما تسعى إليه المنظمات الإنسانية، والتي تتطلب العمل على مساندة وزيادة قدرة المشاريع التشغيلية بعد الانتهاء من إنشائها بتوفير الدعم الازم ) المادي والمالي والبشري ( لضمان تحقيق تلك المشاريع للهدف والغاية منها.

لذلك تقوم المنظمات الإنسانية بالمشاركة مع الوحدات المنفذة للمشروع في التخطيط المسبق لعملية الاستمرار والتشغيل للمشروع الإنساني، ووضع خطة تشغيلية واضحة له لتحقيق نتائجه المرجوة التي تشكل أساساً يمهد لنجاح المشروع واستمراريته وضمان تشغيله كنتيجة نهائية، حتى يتم إعداد الخطة التشغيلية للمشروع من قبل الجهة المشغلة تحت توجيه وإشراف إدارة المشاريع في المنظمات الإنسانية، والتي بدورها تعمل على تحديد الفرص والتحديات التي يمكن أن تعترض تشغيل المشروع، وبالتالي تؤدي إلى تحديد أولويات الأعمال اللازمة في بدء تشغيل المشروع، مثل

وضع هيكل تنظيمي وصياغة إجراءات العمل واللوائح القانونية والمالية والإدارية وتوفير كوادر بشرية مؤهلة لإدارة المشروع، وتوصيف الوظائف الخاصة بهم مع تحديد اختصاصاتهم ومسؤولياتهم، وتوفر المعدات ومواد التشغيل اللازمة، فضلاً عن تحديد عمليات التمويل والدعم المالي اللازم، ووضع الأهداف الاستراتيجية والتنموية والعمل على تطويرها بمشاركة الجهات المستفيدة والداعمة للمشروع.

وفي هذا الإطار، تلعب أحياناً بعض الجهات الحكومية المختصة داخل المجتمع دوراً مهماَ في تنمية هذه المشاريع الإنسانية ودعمها بما هو متاح لديها من إمكانيات مادية أو مالية، ومن التجارب الناجحة الجديرة بالذكر في هذا الصدد:

•مشروع إنشاء مركز صحي لغسيل الكلى في السودان: فبعد أن تم إنهاؤه وتجهيزه وشراء المعدات اللازمة لتشغيله، قامت وزارة الصحة السودانية بالتعاون مع المؤسسة المانحة بتوفير جميع المواد والأدوية الطبية اللازمة للمشروع باعتبارها جهة مسؤولة من قِبَل الحكومة السودانية على نجاح مثل هذه النوعية من المشاريع.

•مشروع إنشاء مجمع تعليمي للطلبة المسلمين في دولة نيوزيلندا: والذي قامت فيه الحكومة النيوزيلاندية بالتعاون مع المؤسسة المانحة بتوفير مخصص مالي لهذا المشروع من موازنة الدولة، باعتباره مشروع وطني يخدم شريحة من المواطنين النيوزيلنديين المسلمين ويحقق لهم النفع والاستفادة التعليمية من إنشائه.

وتعتبر استمرارية تقديم الدعم المالي من جهات أخرى لديمومة تشغيل هذه المشاريع

الإنسانية بجانب الدعم المالي المقدم من المنظمات المانحة هو من أبرز العناصر التي تؤخذ بالاعتبار عند وضع خطة تشغيل المشروع، حيث يتم التمويل اللازم لها إما عن طريق تبني جزء أوكل تكاليف مرحلة التشغيل من قِبَل بعض حكومات الدول المقام فيها المشروع الإنساني، أو عن طريق تخصيص ريع بعض المشاريع الاستثمارية الصغيرة لتغطية تكاليف عملية التشغيل في المشاريع الإنسانية الكبيرة التي تخدم أفراد المجتمع، أو عن طريق تقديم خدمة المشروع الإنساني للمستفيدين بأجر رمزي للغاية مقارنةً بالمشاريع الاستثمارية الأخرى المشابهة لنفس المشروع الإنساني، ومن ثمّ تخصيص هذا العائد الرمزي في تغطية تكاليف عملية التشغيل دون قصد التربح منها، فضلاً عن ذلك تقوم بعض الأجهزة والدوائر الحكومية المختلفة في المجتمع بدورها

في المساهمة والتفاعل مع الوحدات المنفذة للمشاريع بتقديم التسهيلات في الإجراءات الرسمية لإصدار التراخيص والموافقات اللازمة لضمان استمرار وتشغيل المشروع الإنساني، وتحقيق أهدافه التنموية والاجتماعية وإيصالها لأفراد المجتمع ذوي الحاجة.

وبعد ضمان التمويل والدعم المالي اللازم لتشغيل المشروع الإنساني، تأتي عملية إدارة المشروع الإنساني وفق الخطة التشغيلية التي وضعت منذ بداية إنشاء المشروع الإنساني على النحو المطلوب، وتعتبر العملية الإدارية للمشروع والإشراف المباشر عليها هي من مهام ومسؤوليات الوحدة المنفذة بالتعاون مع المنظمة الإنسانية كجهة مانحة ورقابية على ضمان استمرارية تشغيل مشروعها الإنساني، وهناك بعض عوامل التشغيل الإدارية المهمة التي تقف وراء ضمان إدارة دفة شؤون المشروع بفاعلية ونجاح منها:

1- وجود خطة تشغيل وتدريب للموارد البشرية قبل بدء الم روع لتتوافر لديهم رؤية واضحة وتصور كامل عن المشروع.

2-  زيادة كفاءة الجهاز الإداري وتوافر الخبرة الكافية وتعزيز قدراته على اتخاذ القرار المناسب.

3- وجود الخبرة والمؤهلات اللازمة لدى الكوادر البشرية القائمة على إدارة المشروع.

4-  كفاءة الإدارة المالية: حيث إن العمل الناجح يتطلب السيطرة المالية المناسبة.

5- مشاركة وإدماج الجهات والأفراد المستفيدة في إدارة وتشغيل المشروع الإنساني.

6-  جودة تقديم الخدمة للأفراد بشكل مهني وفعال لتخدم جميع شرائح المجتمع.

7- تكامل الخدمة المقدمة من المشروع الإنساني مع الخدمة المقدمة من المشاريع الأخرى.

8- الانضمام للاتحادات المهنية المختلفة والتواصل معها.

وبناءً على ما تقدم، يكون قد حقق المشروع الإنساني مقصده وأهدافه المرجوة من إنشائه على مستوى تنمية الفئات المستهدفة وتلبية احتياجاتهم وأولوياتهم، وعلى مستوى تنمية الجانب الاقتصادي في المجتمع ككل، وزيادة آثاره الإيجابية والحدّ من آثاره السلبية، وقياس مدى تطوير القطاع المستهدف، ومدى ارتباط أهداف المشروع برسالة ورؤية وأهداف المنظمة الإنسانية.

تعليقات

الكلمات الدلالية