أ.د عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية
ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الانسان
بسم الله الرحمن الرحيم
الجريمة البشعة التي أشعلت الغضب
في واقعة أثارت الصدمة والاستنكار العالمي، تعرض الشاب المسلم أبوبكر سيسيه (22 عامًا) من أصول مالية لطعن حتى الموت داخل مسجد بجنوب فرنسا، حيث وجه الجاني 40-50 طعنة بينما كان الضحية يصلي، مصورًا جريمته وهو يوجه شتائم للإسلام والمسلمين . هذه الجريمة الوحشية لم تكن سوى ذروة جبل الجليد في سلسلة متصاعدة من الاعتداءات الإسلاموفوبية التي تُنسب إلى مناخ كراهية متعمد تُغذيه الدولة الفرنسية وحكومة ماكرون والإعلام الموال لليمين المتطرف.
المظاهرات: صوت الشعب ضد الكراهية المنظمة
ردًا على هذه الجريمة البشعة، ينظم المسلمون في فرنسا بالتعاون مع حزب "فرنسا الأبية" بقيادة جان لوك ميلونشون مظاهرات حاشدة يوم 11 مايو 2025 في باريس وعدة مدن فرنسية أخرى. المسيرة الرئيسية ستنطلق من حي الباستيل في باريس الساعة 2 ظهرًا . هذه التظاهرات تهدف إلى:
1. التنديد بالجريمة الوحشية ضد أبوبكر سيسيه وكل ضحايا الإسلاموفوبيا
2. فضح سياسات الدولة الفرنسية التي تغذي خطاب الكراهية
3. مواجهة التمييز المنهجي ضد المسلمين في الحياة العامة الفرنسية
4. كشف دور الإعلام المتطرف في تأجيج العنف ضد المسلمين
تحالف غير مسبوق ضد الكراهية
تلقى المسيرة دعمًا واسعًا من أكثر من 100 شخصية عامة تشمل الكاتبة آني إرنو، والممثلة أديل هينيل، والكوميدي ولي ديا، والأكاديمي فرانسوا فيرجيس، والفنانين لموتب وبودر . كما انضمت إلى الدعوة مجموعات مثل "اللجنة الأوروبية لمناهضة الإسلاموفوبيا" و"لجنة أاما" و"مسيرة التضامن" و"لجنة الـ75 لطالبي اللجوء" و"فلسطين المستعجلة" .
الحكومة الفرنسية: بين الإنكار والتواطؤ
في مشهد يفضح ازدواجية المعايير، اقتصرت ردود الفعل الرسمية على تصريحات متفرقة بينما استمرت سياسات التمييز. رئيس الوزراء فرانسوا بايرو كان من القلائل الذين وصفوا الحادث بوضوح بأنه "هجوم إسلاموفوبي"، لكنه واجه انتقادات حادة من اليمين المتطرف والمؤسسات الإعلامية الموالية له . هذا الصمت الرسمي المريب يأتي في سياق تصاعد الخطاب الحكومي المعادي للمسلمين.
الإعلام الفرنسي: حصان طروادة للعنصرية
تتحمل وسائل الإعلام الفرنسية وعلى رأسها قناة "سي نيوز" المملوكة للملياردير فانسان بولوريه مسؤولية مباشرة في تغذية الإسلاموفوبيا. هذه القناة التي توصف بـ"فوكس نيوز الفرنسية" حوّلت برامجها إلى منصات للتحريض عبر:
- التركيز الممنهج على "الثلاثية الشيطانية" (الأمن، الهجرة، الإسلام)
- منح مساحة واسعة لليمين المتطرف مثل إريك زيمور الذي أدين سابقًا بالتحريض على الكراهية
- ترويج نظريات المؤامرة حول "الاستبدال الكبير" التي تحرض ضد المسلمين
وقد فرضت السلطات الفرنسية غرامة 200 ألف يورو على القناة لبثها محتوى يحض على الكراهية، لكنها استمرت في سياساتها التحريضية .
اليمين المتطرف: من المحاكم إلى السلطة
في مشهد ينذر بالخطر، يواجه حزب "التجمع الوطني" اليميني المتطرف محاكمة بتهمة اختلاس ملايين اليوروهات من أموال البرلمان الأوروبي ، بينما يستمر صعوده السياسي بدعم إعلامي ممنهج. زعيمة الحزب مارين لوبن ووالدها جان ماري لوبن يواجهون عقوبات قد تصل إلى 10 سنوات سجن ، لكن هذا لم يمنع الحزب من التربع على عرش المشهد السياسي الفرنسي.
خاتمة: نداء للضمير العالمي
نحن أمام مشهد فرنسي خطير حيث:
1. تتحول جرائم الكراهية إلى ظاهرة يومية
2. تتبنى الدولة سياسات تمييزية ضد المسلمين
3. يصبح الإعلام أداة للتحريض بدلًا من التوعية
4. يصل اليمين المتطرف إلى أبواب السلطة
ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية إلى:
- مراقبة انتهاكات حقوق المسلمين في فرنسا
- الضغط على الحكومة الفرنسية لوقف سياسات التمييز
- مقاطعة وسائل الإعلام المحرضة على الكراهية
- دعم حركات المجتمع المدني المناهضة للعنصرية
نداء إلى المسلمين في فرنسا وأوروبا: وحدةٌ.. صمودٌ.. كرامة
أيها الإخوة والأخوات في فرنسا وأوروبا،
لقد حان الوقت لوقفة تاريخية تُعلن للعالم أن المسلمين لن يكونوا ضحايا صامتين لسياسات الكراهية والتهميش. ما حدث للشهيد أبوبكر سيسيه ليس حادثًا منفردًا، بل حلقة في سلسلة من الانتهاكات المتعمدة ضد أمنكم، مقدساتكم، ووجودكم.
إليكم نداؤنا:
1. توحيد الصفوف
- لا تسمحوا للتقسيمات العرقية أو المذهبية أن تضعفكم، فعدوكم واحد: العنصرية المنظمة.
- تنسيق الجهود بين الجمعيات الإسلامية، النشطاء، والمتعاطفين مع قضيتكم.
2. المقاومة السلمية والحضارية
- المشاركة الفاعلة في المظاهرات السلمية، مثل مسيرة 11 مايو، لإيصال صوتكم إلى العالم.
- توثيق كل انتهاك ورفعه للمحاكم الدولية، لأن الصمت يُشجّع الجناة.
3. مواجهة الإعلام المضلل
- مقاطعة وسائل الإعلام التي تُحرّض ضد المسلمين، ومحاسبتها قانونيًا.
- إنشاء منصات إعلامية بديلة تُظهر الصورة الحقيقية للمسلمين في أوروبا.
4. حماية الهوية دون خوف
- لا تتنازلوا عن حقكم في ممارسة شعائركم بحرية، فالحجاب والصلاة والمساجد حقوق إنسانية.
- التمسك بكلما يُجرّم الإسلاموفوبيا، وعدم الخضوع لخطاب التخويف.
5. التضامن مع كل المظلومين
- التحالف مع الحركات المناهضة للعنصرية، لأن معركتكم جزء من معركة الإنسانية ضد التطرف.
يا مسلمي فرنسا.. يا أحفاد صلاح الدين وابن خلدون..
إن التاريخ يراقبكم اليوم.. فإما أن تكتبوا صفحة النضال والكرامة، أو تتركوا لأعدائكم كتابة مصيركم.
كونوا أقوياء.. كونوا صامدين.. كونوا أحرارًا.
والله مع الصابرين.
اكتب مراجعة عامة