أ.سميحة بنعمر أمين عام شبكة الرواد التخصصية ورئيسة منصة المرأة المسلمة ومعلمة تدبر قرآن كريم
بلاد المسلمين آمنة من الحروب والفتن يأتيها رزقها رغدا فتغير عليها الحال فما السبب؟ هل يمكن أن تكون إساءتك لطليقك أو إساءته لك هو السبب؟ تجد الإجابة في آخر المقال.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا (1)} [الطلاق] قال السعدي: "قول الله تعالى مخاطبًا لنبيه صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} أي: أردتم طلاقهن فلتمسوا لطلاقهن الأمر المشروع، ولا تبادروا بالطلاق من حين يوجد سببه، من غير مراعاة لأمر الله. بل {طَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } أي: لأجل عدتهن، بأن يطلقها زوجها وهي طاهر، في طهر لم يجامعها فيه. وأمر تعالى بإحصاء العدة، أي: ضبطها بالحيض إن كانت تحيض، أو بالأشهر إن لم تكن تحيض، وليست حاملاً، فإن في إحصائها أداء لحق الله، وحق الزوج المطلق، وحق من سيتزوجها بعد، [وحقها في النفقة ونحوها] فإذا ضبطت عدتها، علمت حالها على بصيرة، وعلم ما يترتب عليها من الحقوق، وما لها منه.. وقوله: { وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ } أي: في جميع أموركم، وخافوه في حق الزوجات المطلقات، فـ { لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ } مدة العدة، بل يلزمن بيوتهن الذي طلقها زوجها وهي فيها". وأما النهي عن خروجها، فلما في خروجها، من إضاعة حق الزوج وعدم صونه. ويستمر هذا النهي عن الخروج من البيوت، والإخراج إلى تمام العدة. {لَا تُخرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} الهيئة العالمية للتدبر: "أضاف البيتَ إلى المرأة، وكما أن فيه دلالةً على قرار المرأة ببيتها؛ ففيه أهمية إعطائها مزيدًا من الصلاحية في تدبير أمور البيت، واتخاذ القرارات فيه من أثاث ومطبخ وزينة، وهذا نوع من العدل، إذ هو المتناسب مع الأمر بقرارها في البيت، حتى في حال طلاقها طلاقًا رجعيًّا" "{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} نسب البيوت لهن مع أنه لزوجها؛ حفظًا لكرامة المرأة حتى لا يمُنّ عليها زوجها بسكنها في بيته وصرفه عليها، فهذا حقها" د. عصام العويد: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} إن الذي يجري حين الغضب من خروج المرأة من بيتها أو إخراجها من قبل زوجها؛ مخالفة سافرة لهذا الأمر الإلهي، قد يقول الزوج أو الزوجة: كيف نجتمع في بيت واحدٍ وقد جُرحت وأهنت؟ فالجواب: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} قال السعدي: "{ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } أي: بأمر قبيح واضح، موجب لإخراجها، بحيث يدخل على أهل البيت الضرر من عدم إخراجها، كالأذى بالأقوال والأفعال الفاحشة، ففي هذه الحال يجوز لهم إخراجها، لأنها هي التي تسببت لإخراج نفسها، والإسكان فيه جبر لخاطرها، ورفق بها، فهي التي أدخلت الضرر على نفسها، { وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ } [أي:] التي حددها لعباده وشرعها لهم، وأمرهم بلزومها، والوقوف معها، { وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ } بأن لم يقف معها، بل تجاوزها، أو قصر عنها، { فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ } أي: بخسها حظها، وأضاع نصيبه من اتباع حدود الله التي هي الصلاح في الدنيا والآخرة. الحكمة من العدة: {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} أي: شرع الله العدة، وحدد الطلاق بها، لحكم عظيمة: فمنها: أنه لعل الله يحدث في قلب المطلق الرحمة والمودة، فيراجع من طلقها، ويستأنف عشرتها، فيتمكن من ذلك مدة العدة، أولعله يطلقها لسبب منها، فيزول ذلك السبب في مدة العدة، فيراجعها لانتفاء سبب الطلاق. ومن الحكم: أنها مدة التربص، يعلم براءة رحمها من زوجها." واجب النفقة على المطلقة: {لِيُنفِق ذُو سَعَة مِّن سَعَتِهِۦۖ وَمَن قُدِرَ عَلَيهِ رِزقُهۥ فَلينفِق مِمَّآ ءَاتَىٰه اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفسًا إِلَّا مَآ ءَاتَىٰهَا سَيَجعَلُ اللَّهُ بَعدَ عُسر يُسرا (7) }[الطلاق] جاء في المختصر: "أسكنوهنّ -أيها الأزواج-من حيث سكنتم من وسعكم، فلا يكلفكم الله غيره، ولا تُدْخِلوا عليهن الضرر في النفقة والسكن ولا في غيرهما رجاء التضييق عليهنّ، وإن كانت المطلقات حوامل فأنفقوا عليهنّ حتَّى يضعن حملهنّ، فإن أرضعن لكم أولادكم فأعطوهنّ أجر إرضاعهنّ، وتراجعوا في شأن الأجرة بالمعروف، فإنْ بَخِلَ الزوجُ بما تريده الزوجة من أجرة، وشحّت هي فلم ترض إلا بما تريده؛ فليستأجر الأب مرضعة أخرى تُرْضِع له ولده. لينفق من كان له سعة في المال على مطلقته وعلى ولده من سعته، ومن ضُيِّق عليه رزقه فلينفق مما أعطاه الله منه، لا يكلف الله نفسًا إلا ما أعطاها، فلا يكلفها فوقه، ولا فوق ما تطيقه، سيجعل الله بعد ضيق حال وشدتها سعة وغنى"
علاج نزع الشيطان بين الزوجين: ولأن النفس جبلت على محبة الانتصار لها، تكثر الخصومة بين الزوجين بل تتعداهما إلى أهل الزوج وأهل الزوجة ويتساهل في تبادل التهم وقد يصل الأمر للظلم والافتراء والتعدي على الحقوق وعلى الأعراض وتجد الرجل يجحد النفقة ويعضل الزوجة لكي لا تطالب بحقها وَهَلُمَّ جَرًّا مما ترى وتسمع من هتك للأعراض وهدم للبيوت وقطيعة للرحم..
تعالج السورة هذا التهديد من خلال التذكرة بتقوى الله: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2)} [الطلاق] {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)} [الطلاق] {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)} [الطلاق] ومن خلال تذكرة الزوجين بأن موقفهما سيجدان تبعته يوم القيامة {ذَٰلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} الهيئة العالمية لتدبر القرآن: " لا ينبغي أن يكون الطلاق عن نزوة أو غضبة أو تعجُّل، ولكنه قرار خطير لمصير أسرة يجب التأنّي فيه، واتخاذه عن تدبر وتعقل وقد شُرع رحمةً بالناس حين يستحيل دوام الزواج، فإيَّاكم أن تجعلوه شرًّا؛ بالظلم والتجنّي، والنكاية والتشفّي " "العلاقات الزوجية تتوثق أواصرها بالمعروف، وينبغي أن يُحلَّ عَقدُها بالمعروف أيضًا؛ استبقاءً لمودات القلوب، وتقديرًا لذكريات الأيام الخوالي ولكن من صفات المنافق أنه إذا خاصم فجر، فما بالكم بمن يفجر في الخصومة مع من كانت يومًا دفئًا لقلبه، وأنسًا لروحه، وموضعا لسره، وأمًّا لفلذات كبده؟!" زوج لا يتق الله ويفتري على طليقته ويعدى على حقها لفظا وجحودا وتشهيرا بعيوبها وهي كذلك تحتال لكي تنتزع منه نفقة زادت عن حقها وتجند لنفسها جنود الجن والإنس ليحتالوا معها وأهله يتحزبون معه وأهلها كذلك والمجتمع يسمع ويرى ويتكلم بانتهاك الأعراض والغيبة والنمينة.. ما النيجة؟
هلاك الأمم !! قال تعالى {وَكَأَيِّن مِّن قَريَةٍ عَتَت عَن أَمرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِۦ فَحَاسَبنَٰهَا حِسَابا شَدِيدا وَعَذَّبنَٰهَا عَذَابا نُّكرا (8) فَذَاقت وَبَالَ أَمرِهَا وَكَانَ عَٰقِبَةُ أَمرِهَا خُسرًا} [الطلاق] وقال تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112)} [النحل] جاء في المختصر: "وما أكثر القرى التي لمَّا عصت أمر ربها سبحانه وأمر رسله عليه السلام، حاسبناها حسابًا عسيرًا على أعمالها السيئة، وعذبناها عذابًا فظيعًا في الدنيا والآخرة.
فذاقت عقوبة أعمالها السيئة، وكان نهايتها خسارًا في الدنيا، وخسارًا في الآخرة.
هيّأ الله لهم عذابًا قويًّا، فاتقوا الله -يا أصحاب العقول الذين آمنوا بالله وآمنوا برسوله- بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، حتَّى لا يحل بكم ما حلّ بهم، قد أنزل الله إليكم ذكرًا يذكركم سوء عاقبة معصيته، وحسن مآل طاعته" قال د.محمد ربيعة: العقوبة العامة قد تحل بسبب مخالفة أوامر الله وحدوده تأمل قوله تعالى بعد أحكام الاطلاق (وكأين من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها…)
تختم السورة بآية عظيمة: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبعَ سَمَٰوَٰت وَمِنَ الأرضِ مِثلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمۡرُ بَينَهُنَّ لِتَعلَمُوٓاْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيء قَدِير وَأَنَّ اللَّهَ قَد أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلمَا (12)} [الطلاق] يقول السعدي: "[ثم] أخبر [تعالى] أنه خلق الخلق من السماوات السبع ومن فيهن والأرضين السبع ومن فيهن، وما بينهن، وأنزل الأمر، وهو الشرائع والأحكام الدينية التي أوحاها إلى رسله لتذكير العباد ووعظهم، وكذلك الأوامر الكونية والقدرية التي يدبر بها الخلق، كل ذلك لأجل أن يعرفه العباد ويعلموا إحاطة قدرته بالأشياء كلها، وإحاطة علمه بجميع الأشياء فإذا عرفوه بأوصافه المقدسة وأسمائه الحسنى وعبدوه وأحبوه وقاموا بحقه، فهذه الغاية المقصودة من الخلق والأمر معرفة الله وعبادته، فقام بذلك الموفقون من عباد الله الصالحين، وأعرض عن ذلك، الظالمون المعرضون". قال نايف الفيصل: " لن تستقيم على أمر الله.. حتى تعلم أن الله يعلم". لن يتق الزوجين الله ويمتثلا أحكامه في الطلاق والوفاق حتى يتقرر عندهما العلم عن الله فيعلما أنهما مختبرين بالقدر والنجاح في هذا الاختبار مرهون بامتثال الأمر الشرعي الذي وإن كان شاقا على النفس إلا أن العلم أن الله يسمع ويرى يورث التقوى..
اللهم أصلح بيوت المسلمين واجعل الشياطين عنها منهزمين وألهم الأزواج والزوجات التقوى والعمل بالشرع الحكيم.
اكتب مراجعة عامة