img
img

النظام السياسي الإسلامي: عزةٌ وعدلٌ وحكمٌ راشدٌ

img
الشبكة

النظام السياسي الإسلامي: عزةٌ وعدلٌ وحكمٌ راشدٌ

أ.د عصام اشويدر

رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الانسان


بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه

 المقدمة: 

عندما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يصلي وهو يخفض رأسه خضوعاً، قال له: "لا تُمَرِّض لنا ديننا!" (رواه البيهقي في شعب الإيمان). هذه الكلمات تعبّر عن جوهر الحكم الإسلامي، الذي جاء ليُخرج الناس من ظلمات الجهل والاستبداد والذل إلى نور العدل والحرية والعزة، من الدولة العميقة الإنتهازية الفئوية إلى الدولة العادلة التي تحافظ على حقوق البلاد والعباد..

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "نحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمن ابتغى العزة بغير الإسلام أذله الله" [أخرجه الحاكم في المستدرك]. هذا القول الجامع يلخص فلسفة الحكم في الإسلام التي تجمع بين القوة الروحية والمادية.

فالنظام السياسي في الإسلام ليس مجرد نظرياتٍ مثالية، بل هو منهج عملي يحقق الأمن والاستقرار، ويضمن كرامة الإنسان، ويقضي على الفساد والطبقية. فكيف تجسّدت هذه المبادئ في التاريخ الإسلامي؟ وما الفرق بينها وبين الأنظمة السياسية الحديثة التي تزعم الديمقراطية وتطبل بها وهي تغرق في الفساد والانقسام؟  

 أولاً: مبادئ الحكم الإسلامي بين العدل والعزة  

1. العدل أساس الملك  

قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} (النحل: 90). وقد طبّق الخلفاء الراشدون هذا المبدأ عملياً:  

- عمر بن الخطاب كان يخشى أن يُظلم أحدٌ في ملكه، فكان يقول: "لو عثرت بغلة في العراق لسُئلت عنها يوم القيامة: لِمَ لمْ تُصلح لها الطريق يا عمر؟!" (رواه ابن سعد في الطبقات).  

- علي بن أبي طالب خاطب عامله على مصر قائلاً: "الناس إما أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق." (نهج البلاغة).  

 2. رفض الذل والهوان  

- الإسلام يرفض أن يكون أتباعه أذلاء، سواء في العبادة أو السياسة. 

   ويرفض الذل والتبعية: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} [المنافقون:8]

 - موقف عمر بن الخطاب من الروم: "لا نبيع ديننا بدين غيرنا" [تاريخ الطبري 2/401]

- عندما طلب بعض النصارى من عمر بن الخطاب أن يسمح لهم بدق النواقيس في المدينة، رفض وقال: "إنا لا نَذِلُّ ولا نُذِلُّ المسلمين." (تاريخ الطبري).  

- القوة المادية ركن من أركان العزة: نظام الجهاد في الإسلام ليس دفاعياً فحسب بل يحقق الأمن الاستراتيجي [ابن القيم في زاد المعاد 3/5]

 3. المساواة أمام القانون  

- في عهد عمر بن الخطاب، حاكم ابن عمرو بن العاص – وهو والي مصر – لضربه مصرياً قبطياً، وقال: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟!" (البداية والنهاية لابن كثير).  

- هذه القصة تُظهر أن النظام الإسلامي لا يفرق بين حاكم ومحكوم، ولا بين أغنياء وفقراء.  

 ثانياً: الفرق الجوهري بين الحكم الإسلامي والأنظمة الحديثة  

 1. في مصدر التشريع  

- الحكم الإسلامي: يستمد قوانينه من الوحي الإلهي (القرآن والسنة) الذي لا يتغير بتغير الأهواء.  

- الأنظمة الحديثة: تقوم على القوانين الوضعية التي تتغير حسب مصالح النخب الحاكمة.  

2. في معيار تولية المناصب  

- الحكم الإسلامي: يعتمد الكفاءة والتقوى، كما قال عمر: "من سَرَّه أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا" في حق سالم مولى أبي حذيفة عندما ولاه على بعض الأمور.  

- الأنظمة الحديثة: تعتمد المحسوبية والولاءات الحزبية أكثر من الكفاءة.  

3. في التعامل مع المال العام  

- الحكم الإسلامي: يعتبر المال العام أمانة، وكان عمر يقول: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا."  

- الأنظمة الحديثة: تنتشر فيها الاختلاسات والصفقات المشبوهة تحت غطاء القانون.  

 4. في حقوق الأقليات  

- الحكم الإسلامي: يحفظ لهم حقوقهم دون تمييز، كما في عهد النبي ﷺ لليهود في المدينة لكنهم غدروا.  

- كما أنه يضمن الحقوق دون تمييع الهوية [الماوردي في الأحكام السلطانية ص 179]

- الأنظمة الحديثة: تستغل الأقليات كورقة ضغط سياسية.  

 ثالثاً: أمثلة واقعية معاصرة تظهر تفوق النظام الإسلامي  

 1. ماليزيا: النموذج الاقتصادي الإسلامي  

- نجحت في تحقيق تنمية اقتصادية مذهلة بالاعتماد على النظام المالي الإسلامي، بينما تعاني دول غنية (مثل فنزويلا) من الانهيار بسبب الفساد.  

 2. التجربة السودانية في عهد عمر البشير  

- رغم الانتقادات، حققت السودان استقراراً أمنياً لفترات طويلة باتباع الشريعة، بينما دول الجوار عانت من الفوضى.  

3. أفغانستان: السياسة الخارجية المستقلة  

- اعتمادها على مبادئ الإسلام في السياسة جعلها تتحدى الضغوط الدولية، بينما دول إسلامية وعربية أخرى تتبع الأجندات الأجنبية.

لخاتمة: الإسلام هو الحل الواقعي  

النظام الإسلامي ليس حُلماً قديماً، بل هو نموذج عملي يحتاجه العالم اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى. فبينما تغرق الأنظمة الوضعية في الفساد والانقسام، يبقى الإسلام هو المنهج الوحيد الذي يجمع بين العدل، العزة، والاستقرار.  

وإن طريق العزة الحقيقية يبدأ بالتمسك بالإسلام عقيدة وشريعة ومنهج حياة. كما قال عمر: "لا عزة إلا بالإسلام"[المستدرك للحاكم 4/98]، وهذا ما أثبته التاريخ وحققه الأوائل.

 المراجع:  

1. القرآن الكريم.  

2. شعب الإيمان للبيهقي.  

3. الطبقات الكبرى لابن سعد.  

4. نهج البلاغة للإمام علي.  

5. تاريخ الطبري.  

6. البداية والنهاية لابن كثير.  

7. التجربة الماليزية (دراسات اقتصادية معاصرة).

8.مستدرك الحاكم 

9. زاد المعاد لابن القيم

10. الأحكام السلطانية للماوردي

هذا المقال يُظهر أن الإسلام لم يكن مجرد دين عبادة، بل نظام حياة متكامل، يصلح لكل زمان ومكان.

تعليقات

الكلمات الدلالية