img
img

التحديات والاستراتيجيات الممكنة لحكومة الشرع

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

التحديات والاستراتيجيات الممكنة لحكومة الشرع

أ.د عصام اشويدر

رئيس شبكة الرواد الإلكترونية 

 ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الانسان


تحليل الوضع السوري الحالي والضربات الإسرائيلية: التحديات والاستراتيجيات الممكنة لحكومة الشرع

 1. تعليق على الضربات الإسرائيلية: بين التخبط والاستراتيجية الواضحة  

إسرائيل لا تتخبط عشوائيًا في ضرباتها، بل تنفذ استراتيجية مُحكمة تهدف إلى:  

- منع تعافي سوريا عسكريًا: عبر استهداف البنية التحتية العسكرية والاقتصادية، خاصة بالقرب من دمشق والمناطق الحدودية مثل الجولان .  

- استغلال الانقسامات الداخلية: عبر ادعاء "حماية الأقليات" (كالدروز) لخلق شرعية لتدخلها، رغم رفض معظم زعماء الطائفة الدرزية لهذه الادعاءات .  

- إبقاء سوريا في "المنطقة الرمادية": ضعيفة بما يكفي لعدم تهديد أمن إسرائيل، ولكن مستقرة هشًّا لمنع انهيار كامل يفتح الباب تنظيمات تستهدف الكيان الصهيوني .  

2. الخطة الاستراتيجية لحكومة الشرع: بين التحديات والفرص  

يواجه الرئيس أحمد الشرع معادلة صعبة: تحقيق الاستقرار دون استفزاز إسرائيل أو تفكك الدولة. إليك أبرز محاور الاستراتيجية الممكنة:  

 أ. تعزيز الشرعية الداخلية والإقليمية  

- إدماج الأقليات رمزيًا وعمليًا: عبر تعيين شخصيات من العلويين والدروز والأكراد في مؤسسات غير سيادية والإحاطة بهم، لكن مع تركيز السلطة الحقيقية في يد المقربين من الشرع (مثل وزارات الدفاع والداخلية) .  

- كسب الدعم الإقليمي: عبر التقارب مع دول مثل تركيا والسعودية لتحسين العلاقات الاقتصادية وتخفيف العقوبات، مع إظهار الانفتاح على الغرب .  

 ب. إدارة الملف الأمني والعسكري بحذر  

- تفادي المواجهة المباشرة مع إسرائيل: التركيز على حرب العصابات والرد غير المباشر (مثل جماعات مسلحة تعلن الجهــا/د ، قصة أبي بصير -رضي الله عنه- «ويل أمه مسعر حرب، لو كان معه أحد»)، مع تجنب التصعيد المفتوح .  

- نزع سلاح الفصائل المتناحرة: خاصة في مناطق الأكراد والساحل، لفرض سيطرة الدولة ومنع إسرائيل من استغلال الفوضى .  

 ج. إعادة الإعمار الاقتصادي المحدود  

- التركيز على القطاعات الحيوية: مثل الطاقة (دمج وزارتي النفط والكهرباء) والزراعة، لامتصاص غضب الشارع 

- استغلال التناقضات الدولية: مثل التفاوض مع روسيا والصين لاستثمارات بديلة، رغم العقوبات الغربية .  

 د. التعامل مع الملف الدرزي بحساسية  

- منع التقسيم الطائفي: عبر تعيين (أمجد بدر) وإظهار الدعم الرسمي للطائفة، مع مواجهة أي محاولات انفصالية بقوة .  

- كشف الادعاءات الإسرائيلية: عبر خطاب إعلامي يبرز رفض الدروز للتدخل الإسرائيلي، كما ظهر في بيان وزارة الداخلية السورية .  

3. التهديدات الرئيسية التي تواجه الشرع  

- التمردات الداخلية: خاصة من فلول نظام الأسد (مثل تحركات رامي مخلوف في الساحل) والأكراد (بعد انهيار اتفاق "قسد") .  

- الضغوط الاقتصادية: مع استمرار العقوبات، مما قد يفجر احتجاجات شعبية مدعومة من الخارج .  

- التدخل الإسرائيلي المتصاعد: خاصة إذا نجح الشرع في تعزيز التحالفات قوية مع تركيا ودول الخليج ...  

 4. الخلاصة: هل يمكن للشرع تحقيق المعادلة المستحيلة؟  

إسرائيل تريد سوريا "نصف ميتة"، لكن الشرع يسعى لـ"استقرار هش" يسمح له بالبقاء. نجاحه يعتمد على:  

- الدهاء السياسي: موازنة العلاقات مع الأطراف الإقليمية المتنافسة (تركيا ، الخليج).  

- القوة الناعمة: تحسين صورة النظام عبر خطاب "التعددية" و"محاربة الفساد"، رغم مركزية السلطة .

- الردع غير المباشر: تطوير قدرات أمنية لا تستفز احدا مباشرة، لكنها تمنع الانهيار الداخلي.  

السيناريو الأسوأ هو انزلاق سوريا إلى حرب أهلية جديدة بفعل التدخلات الخارجية، بينما الأفضل هو تحقيق استقرار نسبي يسمح بإعادة إعمار محدودة وتقوية الجيش ، مع بقاء إسرائيل كما يقال "ذئب يراقب من الحدود" والأصح كـ"خنزير برّي يراقب من الحدود".

تعليقات

الكلمات الدلالية