أ. وسام الحراكي
خريج كلية الآداب - علم اجتماع
احتضن
المجتمع السوري ممثلاً بأكثريته المسلمة السُّنِّية منذ فجر التاريخ العديد من أبناء
الديانات والأعراق والمذاهب المختلفة، الذين تنوّعت أسباب قدومهم إلى سوريا، وتعامل
معهم الشعب السوري على الدوام كأبناء وطنٍ، لا كضيوف.
لكن، ومع
الأسف منذ أن استولى حزب البعث على السلطة عبر انقلاب عسكري، ومن ثم تسلُّم حافظ الأسد
رئاسة الجمهورية، بدأت موجات من التصفيات والمجازر بحق الأكثرية السُّنِّية.
بدأت تلك
الجرائم بتصفية الضباط والعناصر السُّنِّيين في الجيش، وامتدت إلى مجازر بحق المدنيين،
من مجزرة جسر الشغور، إلى مجزرة مدرسة المدفعية في حلب، ثم سجن تدمر، وصولًا إلى المجزرة
الكبرى في حماة، التي راح ضحيتها أكثر من 100,000 شهيد سني، في واحدة من أبشع عمليات
التطهير الطائفي والإبادة الجماعية.
ومع انطلاق
الثورة السورية المباركة في 18 آذار بمحافظة درعا، لم يتوانَ النظام بقيادته العلوية
عن إظهار طبيعته الإجرامية والحاقدة على الأكثرية السُّنِّية فبدأت الإبادة الجماعية
تتّسع لتشمل مختلف المحافظات، وسط دعوات الثوار إلى نبذ الطائفية بشعارات مثل
"لا للطائفية" و*"الشعب السوري واحد"*.
ولكن هذه
المناشدات لم تلقَ آذانًا صاغية، إذ انخرط عدد كبير من أبناء الطائفة العلوية في حملات
القتل الطائفي، مع بعض الاستثناءات لمن وقفوا ضد هذه الجرائم، سواء بالموقف أو بالهجرة.
أما الطائفة
الدرزية، فقد اتخذت في المجمل موقف المتفرج الصامت، مع مشاركة بعض ضباطها في دعم النظام
عسكريًا، بينما مال قسم منها سياسيًا إلى الوقوف مع النظام، باستثناء قلّة من الشرفاء
الذين رفضوا الانخراط في القتل أو غادروا البلاد رفضًا للظلم.
وبعد أن
أسقطت الأكثرية السُّنِّية حكم نظام البعث، تدخلت دول عديدة داعمة للأسد تحت ذريعة
"حماية الأقليات" متجاهلةً كل الجرائم المرتكبة بحق الأكثرية، من القتل والتهجير
القسري لنحو نصف سكان البلاد، إلى الاعتقال والاختفاء القسري لمئات الآلاف.
استمر
دعم هذه الدول لفلول النظام حتى بعد سقوطه، بل وتواطؤوا معهم في استهداف عناصر الأمن
والجيش الوطني الذين سعوا لحماية الأهالي.
ثم امتد التحريض ليشمل دعم قوات "قسد" لرفض المصالحة والتمرّد على الدولة، وانتقل لاحقًا إلى السويداء، حيث جرى تحريض بعض أبناء الطائفة الدرزية لرفض التفاهم مع الدولة، والتطبيع مع الاحتلال، وصولًا إلى تمزيق علم الدولة ورفع رايات غير راية الدولة السورية.
والمفارقة أن الشعب السوري، ممثلًا بأكثريته السُّنِّية، ورغم كل ما تعرّض له من قتل وإبادة، لا يزال، عبر قيادته الوطنية، يدعو كل أبناء الطوائف إلى الوحدة ونبذ الطائفية والعمل المشترك لبناء سوريا حديثة حرة ومتقدمة.
فهل يستفيق العقلاء والشرفاء من أبناء الطائفتين العلوية والدرزية، ويسلمون فلول النظام والمتآمرين على الوطن، ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء وطن يتسع للجميع؟
اكتب مراجعة عامة