أ. سميحة بنعمر
الأمين العام لشبكة الرواد التخصصية ورئيسة منصة المرأة المسلمة
الخبر: "مخيم الشاطئ - #غزة
الناس بتهتف: بدنا ناكل!
صرخة تمزق السكينة، ونداء يخترق حجب الزمان والمكان. هل لهتافاتهم صدى؟ وهل لجوعهم سادٌّ يسمع؟!
سكوتنا عن هذه الصرخة قد يعرضنا لسخط الله وعقابه، فقد حذر النبي ﷺ من عدم نُصرة المظلوم، فقال: "ما من امرئ يخذل امرأً مسلماً في موضع تُنتهك فيه حرمته ويُنتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موضع يحب نصرته، وما من امرئ ينصر مسلماً في موضع يُنتقص فيه من عرضه وتُنتهك فيه حرمته إلا نصره الله في موضع يحب نصرته"(رواه أبو داود وصححه الألباني).
وقد يُبتلى الإنسان من جنس عمله فالمجاعة ليست عنا ببعيدة..
إنها لصرخة موعظة وتذكرة لكل عاقل رشيد!
قال تعالى:
{وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ * فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [الذاريات: 22-23].
وقف الأعرابي يرتجف حين سمع الآية، ثم صاح:
يا للعجب! من أغضب الجليل حتى أقسم؟! ألم يصدقوه حتى ألجؤوه إلى اليمين؟!
كررها ثلاثاً.. ثم أسلم الروح لخالقه!
هكذا كان اليقين.. وهكذا كان القرآن يهز القلوب هزاً!
وفي الحديث الشريف، قال رسول الله ﷺ للرجل الذي جاء يشكو استطلاق بطن أخيه وقد أوصاه بالعسل: "صَدَقَ اللَّهُ، وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ!" فسقاه العسل فشُفي.
التوكل والذنوب: لماذا نُحرم؟
قال رسول الله ﷺ: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير، تغدو خماصاً وتروح بطاناً
كم فرطنا في جنب الله!
وكفرنا بنعمه !
إذا استيقظنا صباحا جوعى فالاعتماد على الثلاجة التي تحفظ لنا الأكل!
وإذا مرضنا فالاعتماد على الدواء الفعال!
وإذا سهل طبيخنا فالآلة ماركة معروفة!
وإذا وجدنا الحليب لذيذا فالشركة ممتازة!
وإذا شعرنا بالوحدة فخير جليس في الزمان هاتف!
شغلتنا الأسباب عن مسبب الأسباب!
قال تعالى في الحديث القدسي: يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم
قصرنا في طلب الهداية فزغنا..
قصرنا في طلب الطعام والكساء من الرزاق فاحتجنا..
إذا لم نعبده اختيارا ألجأنا إلى جنابه اضطرارا رحمة بنا أن تمسنا النار..
{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30)} (آل عمران)
كم قصرنا في جناب التوحيد فحلت بنا هذه الأقدار!
وكم هو مؤلم أنه مع الألم تجد أقواما لا بصر ولا بصيرة!
{أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ (8)} لا بصر فلا يعنيهم شأن إخوانهم
{أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7)} ولا بصيرة يدفعون بها عن أنفسهم غضب الله
نحن نؤمن بالله رزاقاً قديراً، ولو متنا جميعاً جوعاً!
{صَدَقَ اللَّهُ}..نحمده في المنع والعطاء،
{صَدَقَ اللَّهُ}..العادل في كل قضاء،
{صَدَقَ اللَّهُ}..بل المتفضل علينا بالنعماء،
{صَدَقَ اللَّهُ}..الحكيم في المنع والعطاء،
{صَدَقَ اللَّهُ}..الرحمن ولو الناس أشلاء،
{صَدَقَ اللَّهُ}..نثبت عليها حتى يوم اللقاء.
هذا يقيننا في ربنا فزدنا ياربي يقينا كما زدت سيدنا إبراهيم يقينا {قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِن ۖ قَالَ بَلَىٰ وَلَٰكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} وأطعم إخواننا من جوع وآمنهم من خوف واكتب أجر صبرهم
قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155]
اكتب مراجعة عامة