img
img

الإعلام بين الحق والباطل: معركة قديمة تتجدد! 

img
منصة ساند الإعلامية

الإعلام بين الحق والباطل: معركة قديمة تتجدد! 

 أ. سميحة بنعمر

أمين عام شبكة الرواد التخصصية ورئيسة منصة المرأة المسلمة 


كشف الزيف.. عندما يتحول "النفق" إلى خدعة إعلامية!  

كشف وزير الدفاع الإسرائيلي السابق "يوآف غالانت" حقيقة ما سمي بـ"النفق العابر" في محور فيلادلفيا، الذي تم تسويقه إعلاميًا على أنه نفق عميق تحت الأرض، بينما الحقيقة أنه مجرد قناة صغيرة لا يتجاوز عمقها مترًا واحدًا!  

لم تكن هذه الخدعة سوى حلقة في سلسلة طويلة من معارك التضليل الإعلامي التي يخوضها الباطل منذ فجر التاريخ. فالإعلام اليوم، بسلطته الهائلة، ما هو إلا امتداد لـ"سحرة فرعون"، أول مافيا إعلامية عرفها البشر، الذين حوّلوا الحقائق إلى أوهام، والوقائع إلى خدع بصرية!

لقد استخدم الطغاة الإعلام كسلاح منذ الأزل فما أشبه الأمس باليوم وما أسعدنا بهذا القرآن الذي لم يترك شاردة ولا واردة إلا حدثنا عنها علمها من علمها وجهلها من جهلها:

علمها أقوام امتثلوا قول الله تعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} (الطور22)

هل من طالب علم فيعان عليه؟ 

وأعرض آخرون اشتكاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى ربه:

{وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} (الفرقان 30)

إعلام الباطل: نفس الأساليب القديمة بوجوه جديدة!  

-  الاستهزاء بالحق وأهله (اتهام موسى بالجنون!).  

-  التلبيس والتضليل (تحويل العصا إلى ثعبان بواسطة السحر).  

- التأثير على الجماهير بالعناوين المزيفة (كما في قصة النفق المزعوم!).  

-  تجييش الرأي العام ضد الحق (قوم فرعون: {يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ}.

-  القمع والتهديد (تهديد السحرة بالتعذيب عندما آمنوا).  

{وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226)} (الشعراء) 

-  الإعلام الفاسد يغذي الجماهير الضالة، ويصنع لها أبطالًا مزيفين.

- لا مبدأ لهم إلا تحقيق المشاهدات، فيتنقلون بين الأيدلوجيات كما تتنقل الذباب! 

-  ازدواجية الخطاب، كالذي يروج للعدالة وهو يسرق، أو يدعو للحرية وهو يكمم الأفواه.

إعلام الحق: قوة الحجة ووضوح الرسالة  

لكن في المقابل، يقدم لنا القرآن نموذجًا رائعًا لإعلام الحق، كما في قصة موسى عليه السلام، الذي واجه الباطل بـ:  

-  الحجج الواضحة (إظهار معجزة العصا واليد البيضاء).  

-  المناظرة العلنية (يوم الزينة، لإقامة الحجة على الملأ).  

-  الثقة في نصر الله (رغم كل التهديدات).  

-  الصدق والشجاعة (عدم الخوف من بطش الطغاة).  

الصحوة الإعلامية: متى نتعظ؟  

لن ننتصر للحق إلا إذا:  

-  كشفنا زيف الإعلام المضلل كما انكشف سحر فرعون.  

-  تحول "سحرة العصر" إلى مدافعين عن الحقيقة كما فعل سحرة موسى.  

-  اتخذنا القرآن منهجا في تمييز الحق من الباطل.  

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} (الحجرات: 6)  

ختاما: إعلام الحق.. سلاحنا في معركة الوعي!

لنكن نحن "عصا موسى" الإعلامية التي تحولت بين يديه إلى ثعبان مبين، تلقف كل أفاعي التضليل وأكاذيب الباطل! إعلامًا لا يخوض المعركة بالضجيج، بل بالحجة البارعة والبيان الناصع كما فعل نبي الله موسى.

- نكون "العصا الإعلامية" التي تتحول إلى أداة كشف الحقائق

- نطلق "قذائف الصدق" التي تلتهم أكاذيبهم كما التهمت عصا موسى حبال السحرة

- نصنع "معجزة البيان" التي تفضح زيفهم كما فضحت يد موسى البيضاء كل ادعاءاتهم

{فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ * وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ} (الشعراء:32-33)

هذه معركة مصير.. فإما أن نكون "عصا الحق" التي تحطم أصنام الإعلام الزائف.. أو نكون حطبًا يُحرق في نار التضليل!

تعليقات