الحرب
على الحقيقة: كيف يستهدف الاحتلال الإعلام في غزة؟
مقدمة:
في خضم
حرب مدمرة تطال كل شيء في غزة، برز استهداف الإعلام كجبهة مستقلة ضمن الصراع، لا
تقلّ شراسة عن الحرب العسكرية. ومع اتساع رقعة التغطية الشعبية عبر وسائل التواصل
الاجتماعي، أصبح الصحفي الفلسطيني في مرمى نيران مزدوجة: نيران القصف، ونيران
التعتيم والتشويه.
السيطرة
على الرواية:
تتحكم
أربع وكالات أنباء عالمية في تدفّق الأخبار على مستوى العالم، وهو ما يمنح القوى
الكبرى — وعلى رأسها الداعمة للاحتلال الإسرائيلي والمعروفة لديكم — قدرة هائلة
على تحديد شكل الخبر، وزاوية النظر إليه، وأحيانًا إخفائه بالكامل. هذا الاحتكار
الإعلامي يمهّد الطريق لتبرير الجرائم أو على الأقل إغفالها، بحجة "عدم
التحقق" أو "الموضوعية"، التي لا تُستخدم إلا في وجه الضحية.
ضرب
الإعلام في مقتل:
في
محاولة لطمس الصورة الحقيقية، لم يكتفِ الاحتلال بتوجيه روايته الخاصة، بل لجأ إلى
استهداف كل ما يمكن أن يوصل الحقيقة إلى العالم. تم تدمير أبراج كاملة في غزة تضم
مكاتب صحفية محلية ودولية، كما قُتل العديد من الصحفيين، واستُهدفت عائلاتهم بشكل
مباشر، في رسائل واضحة مفادها: "من يروي الحقيقة يدفع الثمن."
سلاح
السوشيال ميديا... وقطع الشريان:
عجز
الاحتلال عن السيطرة الكاملة على الإعلام البديل — المتمثل في منصات التواصل
الاجتماعي فكان الرد عبر مسارين:
بهذا،
لم تعد الحرب فقط على الأرض، بل امتدت إلى الحرب على الصورة، والكلمة، والحقيقة.
قانونيًا…
من الضحية ومن الجلاد؟
وفق
القانون الدولي الإنساني، فإن الأراضي المحتلة يُمنح سكانها الحق في المقاومة،
والاحتلال بالقوة محظور. ورغم ذلك، يتم تصنيف المقاومين الفلسطينيين ضمن قوائم
"الإرهاب"، بفضل سطوة الخطاب السياسي الذي تصنعه الدول الكبرى، لا
الواقع على الأرض.
الإعلام
كفاعل في مسار الحروب:
لعب
الإعلام تاريخيًا دورًا حاسمًا في إنهاء النزاعات أو تأجيجها. التجربة الفيتنامية
مثال حي: حين قررت الولايات المتحدة الانسحاب، سُربت صور الأطفال المصابين
بالنابالم، ووجد الإعلام الأمريكي نفسه — لأول مرة — يروي ما لا ترغب الحكومة في
كشفه. النتيجة كانت تحركًا شعبيًا ضاغطًا أدى إلى إنهاء الحرب.
خاتمة:
ما يجري
في غزة اليوم هو حرب على الذاكرة، وعلى العدسة، وعلى الصوت الحر. ومع كل صاروخ
يسقط على منزل، هناك صورة تُمحى، وقصة تُدفن، وصوت يُخنق. غير أن الإعلام الحر —
سواء عبر منصات التواصل أو من خلال جهود فردية — بات يشكّل اليوم خط الدفاع الأخير
عن الحقيقة، في وجه آلة تدمير لا تكتفي بالقتل، بل تصر على دفن الشاهد.
اكتب مراجعة عامة