أ.د أحمد عبد الرزاق-
السيد عمر
مستشار تطوير الأعمال وخبير إدارة المشاريع
في زمن تتسارع فيه التحديات وتتزايد
فيه تطلعات المواطن نحو قادة ورؤساء أكثر كفاءة وشفافية، تتجدد الحاجة إلى نمط
مختلف من القيادة الحكومية؛ قيادة لا تكتفي باتخاذ القرار وصناعته، بل تُحسن صناعة
الثقة. لأن الثقة العامة لم تعد مجرد شعور، بل أصبحت رأس مال رمزي للقائد، وعملة
ناعمة تكسب بها الحكومات، ولاء الشعوب، واستقرار الأوطان، والبلاد.
وفي ظل التحول الرقمي وتنامي أثر وسائل
التواصل الاجتماعي، باتت الصورة الذهنية للمسؤول الحكومي تُبنى وتُهدم في لحظات.
وهنا تبرز أهمية أن يعطى ويُمكّن القائد الحكومي من أصحاب الصف الأول، من أدوات ومنهجيات
وأساليب وطرق حديثة كالتدريب والتأهيل والتطوير المهني المستمر CPD التي تجمع بين القيادة
الرشيدة والذكاء الاتصالي، فيظهر في المشهد العام كصوتٍ للعقل، ورمزٍ للرزانة، ومصدرٍ
للإلهام، والشغف.
المنهجية المتكاملة لقيادة مؤثرة وسمعة
إيجابية:
انطلاقًا من هذا الفهم العميق لطبيعة
الدور الحكومي في العصر الحديث، لابد من تصميم برامج تدريبية متخصصة في تحسين وصقل
مهارات القادة والرؤساء مثل: برنامج "فن القيادة الحكومية وبناء السمعة
المؤسسية"، وبرنامج "فن القيادة الحكومية وبناء الصورة الذهنية في
العلاقات العامة الحكومية".
فإن مثل هذه البرامج القيادية المتخصصة
توجه للقيادات العليا من وزراء ووكلاء ومعاونين ومساعدين للقيادة العليا من أصحاب القرار.
وكل من له علاقة بالعمل القيادي ويمكن تنفيذ مثل هذه البرامج في عدد من القطاعات والوزارات
والهيئات الحكومية، من خلال مراكز رائدة في التطوير القيادي والاداري ومراكز تطوير
القيادات العليا التي تعمل على تحقيق أثرًا ملموسًا في دعم القادة بالمهارات التي
تحاكي تحديات الحاضر وتستشرف متطلبات المستقبل.
ما الذي يميز برامج القادة؟
تركز هذه البرامج على الدمج بين
المهارات الاستراتيجية والمهارات الإنسانية التي يحتاجها القائد الحكومي ليقود
بثقة، ويتواصل بحكمة، ويظهر في المشهد العام بصورة تمثل الدولة والحكومة الرشيدة،
لا نفسه فقط. إنها برامج تعيد تعريف "القدوة الحكومية" لا باعتبارها
منصبًا، بل "رسالة عامة". لا تشريف، بل تكليف.
ما هي مهام القيادة الحكومية أو القائد
الحكومي؟
مهام القيادة الحكومية أو القائد
الحكومي تتجاوز الإدارة الروتينية، وتشمل أدوارًا استراتيجية ذات تأثير عميق على
الأداء المؤسسي العالي والثقة المجتمعية.
إليك أبرز المهام التي يقوم بها القائد
الحكومي الناجح والمتميز:
١.
رسم الرؤية وقيادة التوجه الاستراتيجي وذلك من خلال ما يلي:
• تحديد الرؤية والرسالة المستقبلية
للوزارة أو الهيئة أو المؤسسة
• صياغة خطط استراتيجية تتماشى مع
أولويات الحكومة واحتياجات المواطن.
• توجيه الموارد نحو تحقيق نتائج مؤثرة
ومستدامة.
٢. اتخاذ القرار الرشيد الحكيم في
بيئات عمل معقدة وذلك من خلال النقاط التالية:
• تحليل البيانات والمعطيات لاتخاذ
قرارات مدروسة.
• الموازنة بين المصالح الوطنية
والاعتبارات السياسية والاقتصادية.
• التصرف بمرونة ورشاقة واحترافية في
ظل الأزمات أو الضغوط الإعلامية.
٣.
بناء الثقة العامة والسمعة المؤسسية
• تمثيل المؤسسة أو الدائرة الحكومية
بشكل إيجابي أمام العامة من الجمهور
ووسائل الإعلام.
• تعزيز الشفافية والاتصال الواضح مع
المواطنين.
• الاستجابة الذكية للنقد والتفاعل مع
القضايا العامة بحس وطني عميق.
٤. قيادة التغيير والتحول المؤسسي
• تبنّي التحول الرقمي وتحفيز الابتكار
وريادة الأعمال داخل المؤسسات.
• إدارة مقاومة التغيير وبناء ثقافة
تنظيمية متطورة.
• تحفيز الموظفين وخلق بيئة عمل تُشجع
الأداء العالي.
٥. تطوير الكوادر والتمكين الإداري
• اكتشاف الكفاءات وتمكين القادة
الناشئين من أصحاب الصف الثاني.
• دعم التدريب والتعليم المستمر وبناء
فِرَق عمل فعالة.
• ممارسة التفويض الذكي والرقابة
المحفزة.
٦. تمثيل الدولة محليًا وإقليميا
ودوليًا
• حضور الاجتماعات الإقليمية والدولية
ممثلًا للدولة.
• بناء علاقات استراتيجية مع الأطراف
المحلية والدولية.
• المشاركة في وضع السياسات العامة المؤثرة على التنمية الاقتصادية والاجتماعية
٧. الحوكمة وتحقيق القيمة العامة
• ضمان الالتزام بالقوانين والتشريعات
والنزاهة المؤسسية.
• توجيه الموارد نحو تحقيق أثر ملموس
على حياة المواطن.
• قياس الأداء وتصحيح المسار لتحقيق
الكفاءة والفعالية.
8. لابد للقائد الحكومي ان يفرق بين
القيادة الإدارية والقيادة السياسية.
10.على القائد ان يعرف ما هو مفهوم القيادة التحويلية في القطاع العام الحكومي. من خلال الذكاء القيادي العاطفي وصناعة القرار تحت ضغوطات العمل.
11.إدارة وقيادة الظهور في وسائل
التواصل الاجتماعي. مع اعداد مهارات الخطاب
الإعلامي وإعداد الرسائل المؤثرة. واستراتيجيات الرد الهادئ على الحملات والانتقادات
ختاما.. من هو القائد الذي يليق بهذه
المرحلة الصعبة لمواجهة التحديات؟؟
القائد الذي يليق بهذه المرحلة الحرجة
هو من يرى في القيادة مسؤولية ورسالة، ولكل من يريد أن يسبق الكلمة بالفعل، ويترك
خلفه أثرًا نقيًّا وذاكرة مضيئة في وجدان الناس. فالقيادة الحكومية في عصرنا لم
تعد خيارًا إداريًا، بل فنًا عامًا، وأمانة وطنية، لا يُتقنها إلا من جمع بين
الحكمة والمهارة، وبين الرؤية والتأثير.
ولسنا بحاجة إلى قائدٍ تقليدي، بل إلى
قائدٍ رشيق يليق بهذه المرحلة الحرجة، قائدٍ:
- يقرأ الواقع بذكاء، ويستشرف الغد بعيون يقظة
واعية.
- يتخذ قراراته بثقة تستند إلى معرفة، لا إلى ردود أفعال.
- يجعل الوطن أولويته، فلا يغلب مصلحة على أخرى.
- يتحدث بوضوح، فيكسب ثقة الناس قبل إعجابهم.
- يُدير الأزمات برشد، ويحوّلها إلى فرص للإنجاز.
- يُحفّز العقول من حوله
ويطورها، لا يطفيها.
- يقود بالقدوة… لأنه يؤمن أن القيادة فعل قبل أن تكون قولًا.
في مثل هذه المراحل، تُصنع القامات والقيادات
التي تخلّدها الذاكرة، لا المناصب.
اكتب مراجعة عامة