img
img

غزة والحرب .لماذا كل هذا الصمت العربي والإسلامي؟

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

غزة والحرب .لماذا كل هذا الصمت العربي والإسلامي؟

أ. حمدو دنيا

بحث في مجال حقوق الإنسان و منسق المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان



المقدمة:  

تعيش غزة تحت الحصار منذ سنوات، وتواجه هجمات متكررة من القوات الإسرائيلية، مما أدى إلى مأساة إنسانية مستمرة. رغم ذلك، يبدو الدعم الرسمي من الدول العربية والإسلامية محدوداً، بل ومتواضعاً في كثير من الأحيان. فما الأسباب الكامنة وراء هذا الصمت أو الضعف في الموقف؟

السياق التاريخي: 

تاريخياً، كانت القضية الفلسطينية محوراً للوحدة العربية والإسلامية، خاصة بعد حرب 1967 ونكسة العرب. لكن العقود الأخيرة شهدت تحولاً ملحوظاً، حيث تراجعت الأولوية السياسية للقضية، لصالح مصالح دولية وإقليمية متشابكة.

الأسباب السياسية والجيوسياسية:  

1. التطبيع مع إسرائيل : مبادرة السلام العربية (2002) لم تُفعّل بالكامل، بينما شهدت السنوات الأخيرة اتفاقيات تطبيع مثل "اتفاقيات إبراهيم" (الإمارات، البحرين، السودان، المغرب)، مما قلل الضغط السياسي و الدبلوماسي على إسرائيل.  

2. الانقسام الفلسطيني: الانقسام بين فصيلي "فتح" و"حماس" أضعف المطالب الموحدة، وأثار تحفظات بعض الدول الداعمة لحركة فتح ضد حماس.  

3. التوازنات الإقليمية: تخشى دول مثل مصر والأردن من تصاعد العنف لاسيما مع حدود مشتركة مع غزة وإسرائيل، وتعتمد على التعاون الأمني مع الأخيرة.

العوامل الاقتصادية:  

تعتمد دول عربية على المساعدات الغربية (مثل مصر والأردن)، و لديها شراكات اقتصادية مع إسرائيل (مثل مشاريع الغاز مع الإمارات). هذا يحدّ من قدرتها على اتخاذ مواقف حازمة لصالح القضية الفلسطينية.

الضغوط الدولية:  

الولايات المتحدة وحلفاؤها في الغرب يمارسون ضغوطاً على الحكومات العربية لتجنب إدانة إسرائيل، بل وتمرير صفقات أسلحة أو دعم سياسي في المحافل الدولية مثل الأمم المتحدة ومساندتها في المحافل الدولية.

الانقسامات الداخلية:  

تواجه دول عربية وإسلامية أزمات داخلية (مثل اليمن وسوريا وليبيا و العراق والسودان)، مما يحدّ من اهتمامها بالقضية الفلسطينية. كما أن التوتر السني-الشيعي (مثل الموقف من إيران ودعمها لحماس) يخلق تحفظات لدى بعض الدول السنية.

البعد الإنساني والأخلاقي: 

رغم أن الرأي العام العربي والإسلامي يتضامن بقوة مع غزة، إلا أن الحكومات لا تترجم هذا الدعم الشعبي إلى سياسات فعلية، بسبب أولويات مختلفة. كما أن الحصار المفروض على القطاع منذ 2007 يُدار بتواطؤ ضمني من بعض الأطراف الإقليمية.

الخاتمة: 

غياب الدعم الرسمي الفعّال لغزة يعكس تعقيدات المشهد الجيوسياسي، حيث تطغى المصالح الضيقة على المبادئ. لكن استمرار المعاناة الإنسانية يفرض على الدول العربية والإسلامية مراجعة مواقفها، والضغط عبر أدوات دبلوماسية واقتصادية لوقف العدوان، وتجسيد الوحدة المفقودة لإنقاذ ما تبقى من كرامة و إنسانية وحق الفلسطينيين العيش بسلام وأمان في غزة.

ِ

تعليقات