img
img

من حقائق صراع اليوم

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

من حقائق صراع اليوم

أ.د عصام اشويدر

رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان


                                                          بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن والاه

ما يقوم به نتنياهو من محاولات لإشعال حرب في المنطقة هو سعي لتحقيق ما يعتبره نبوءات منسوبة إلى سفر إشعياء في الكتاب المقدس. هذه النبوءات، وفقًا لتلك الرؤية، ترتبط بدور قائد سياسي معاصر في تحقيق إرادة إلهية، وهو ما يربطه بعض المسيحيين الإنجيليين والمحافظين بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإدارته الإنجيلية. 

فريق من المؤيدين لترامب، خاصة في الأوساط الإنجيلية، يؤمنون بأن الله قد منح ترامب "بركة" خاصة لتنفيذ مشيئته، بغض النظر عن أفعاله الأخلاقية أو سلوكه الشخصي، والتي قد تُعتبر منافية لتعاليم المسيحية. وقد ظهرت مؤخرًا أدلة على هذا الاعتقاد من خلال ترديد بعض القساوسة الداعمين لترامب في صلواتهم لذكر شخصية الملك قورش (كورش)، الذي يُعتبر في التوراة شخصية محورية في تاريخ اليهود .

توضح أستاذة اللاهوت في جامعة تكساس سانت أنطونيو أن قورش الكبير، ملك فارس في القرن السادس قبل الميلاد، يُذكر في الكتاب المقدس كمحرر لليهود من السبي البابلي تحت حكم نبوخذ نصر. فقد أمر قورش بإعادة بناء هيكل أورشليم وأعاد اليهود من منفاهم. ورغم أن قورش لم يكن يهوديًا، إلا أنه يُعتبر أداة في يد الله لتحقيق خطته، كما ورد في سفر إشعياء: "أنا قد أنهضته بالنّصر، وكلّ طرقه أسهّل. هو يبني مدينتي ويطلق سبيي، لا بثمنٍ ولا بهديّةٍ، قال ربّ الجنود". 

هذا النص التوراتي يُستخدم اليوم من قبل المسيحيين المحافظين لتبرير دعمهم لترامب، حيث يرون أنه يلعب دورًا مشابهًا لدور قورش، كقائد سياسي يُعتقد أنه مُختار من الله لتحقيق نبوءات مقدسة، حتى لو كانت أفعاله الشخصية أو سياساته محل جدل. 

من هذا المنظور، يمكن القول إن ما نشهده اليوم في المنطقة ليس مجرد صراع سياسي أو اقتصادي او جغرافي، بل هو صراع عقائدي يعتمد على تفسيرات دينية ونبوءات مزعومة. هذه الرؤية تدفعنا كمسلمين إلى التمسك بديننا وإلى قراءة طبيعة هذه الصراعات بشكل شامل، من خلال تحليل أبعادها الدينية والسياسية والاقتصادية والجغرافية، وإعداد له عدته المناسبة الإيمانية والمادية ..

في هذا السياق، من الضروري أن ننتبه إلى كيفية استخدام النصوص الدينية والتاريخية لتبرير سياسات معاصرة، وأن نتعامل مع هذه التفسيرات بحذر ووعي. فالصراعات في المنطقة ليست فقط نتاج مصالح سياسية كما أسلفت، بل هي أيضًا نتاج رؤى عقائدية متضاربة، مما يجعل فهمها أكثر تعقيدًا ويتطلب مقاربة متعددة الأبعاد. 

لذلك، يجب على المسلمين أن يكونوا على دراية ووعي بهذه الخلفيات العقائدية والسياسية والوسائل المستعملة لتحقيقها ، وأن يعملوا على تعزيز وحدة الصف والتمسك بكتاب الله وهدي نبيه صلوات الله عليه وسلامه، مع تفادي الانجرار وراء التفسيرات الأحادية أو التبسيطية التي قد تغفل تعقيدات الواقع فلا نعد للأمر عدته ولا عتاده اللازمين كما امر الله سبحانه وتعالى.

تعليقات

الكلمات الدلالية