أ.د عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الانسان
بسم الله الرحمن الرحيم
النرجسية السياسية: عندما يتحول الاضطراب النفسي إلى جرائم ضد الإنسانية
لطالما حذر علماء النفس من خطورة النرجسية المرضية على المجتمع، خاصةً حين تتسلل إلى دوائر السلطة. وأنا أطلع قبل فترة على الكتاب الصادم "محاط بالنرجسيين"، كشف الكاتب توماس إريكسون عن السمات المدمرة لهذا الاضطراب، مُستشهداً بدونالد ترامب كنموذجٍ لأخطر أنواع النرجسيين؛ أولئك الذين يُحوِّلون عُقدهم النفسية إلى سياساتٍ تقتل الأبرياء.
واليوم، بعد سنواتٍ من تلك التحذيرات، نشهد التجسيد العملي لهذه الكارثة:
- ترامب، الذي حوّل الرئاسة الأمريكية إلى منصةٍ للتحريض على الإبادة في غزة، مُباركاً جرائم الحرب بكل وقاحة ومشاركا لها.
- نتنياهو، توأمه في النرجسية والقسوة، الذي وجد في حليفه انعكاساً لطغيانه، فيتعاونان على تدمير المنطقة بأكملها.
هذه ليست مصادفة! ف"الطيور على أشكالها تقع"، والقاعدة النفسية تؤكد أن النرجسي ينجذب إلى نظيره لتعزيز شرعيته الوهمية. فكلاهما:
- يعاني من وهم العظمة، فيتعامل مع البشر كأدواتٍ لتحقيق انتصاراتٍ وهمية.
- يُمارس التلاعب العاطفي، بتحويل الجلاد إلى ضحيةٍ والضحية إلى مجرم !
- يُقدّس القوة الغاشمة، لأن التعاطف الإنساني – في نظره – ضعفٌ لا يليق بـ"العظماء"!
لكن التاريخ يثبت أن النهاية واحدة:
﴿ وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾(النمل: 50-51).
فمهما طال ظلم النرجسيين، فإن سنن الله لا تتغير:
﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ﴾(إبراهيم: 42)
فليحذر كل طاغوتٍ نرجسي أن النهاية تأتي من حيث لا يحتسب، وليتذكر أن الأمة – وإن ضعفت – لن تموت، لأن الحق لا يُدفن بإرادة الباطل.
اكتب مراجعة عامة