د. أحمد أحمد نعمان
دكتوراه التخطيط والسياسات الاجتماعية
يبقى الحرمان الشديد من الحياة المرضية، والحرمان المادي من الدخل والصحة والتعليم، وعدم قدرة الشخص على إسماع صوته وتهميشه، وانعدام أو نقص حريته المدنية والسياسية، والمعاناة من جراء التعرض للمخاطر كالمرض والعنف والجريمة والكوارث والانتزاع من الحياة بعمومتيها، دالة ومؤشر لغياب التخطيط والمسار الديمقراطي لتلك التحول الذى تعيشه المجتمعات على اختلاف مواقعها
إن تصور المستقبل المرغوب وكذلك تصور الوسائل الفعلية التي تؤدى إليه هو أبسط مفهومات التخطيط وأولها من حيث الظهور والانتشار منذ بداية الخلق.
ويهدف التخطيط في أبسط حالته إلى التكيف وفق اضطرابات المجتمع المحيط بنا.
كيف نصنع التخطيط :
إن الحاجة للتخطيط حاجة ضرورية، لان الإنسان يتطلع دوما وأبدا إلى المستقبل، الأمر الذي دفع الإنسان إلى استقراء المستقبل وصناعته وفق ما يريد، ولا يحدث العكس، لان الإنسان كائن فريد من نوعه يملك خصائص لا تمتلكها الكائنات الأخرى، وبذلك تعمل العلوم الطبيعية والفلسفية لخدمة الأغراض الإنسانية بشكل عام وأغراض السياسة وحماية النخب ونظام الدولة بشكل خاص.
وكان التخطيط احد تلك الفروع التي طالها التوظيف السياسي لشدة حساسيته، وعلاقته بأغراض الصراع والسيطرة على الشعوب الفقيرة.
يتم صناعة التخطيط الديمقراطي وفق ثلاث منظورات أساسية هي ( المتوقع - الممكن - المرغوب فيه )
يتم من خلال خمسة مواقف تمكننا من استشراف المستقبل تتجسد في ما يلى :
الموقف الأول : النعومة السلبية تجاه انفعالات التغيير بأنواعها بداء من الاقتصادية وحتى الترفيهية .
الموقف الثاني : انتظار رد الفعل أي مدى تفاعل الشعب مع الفعل الديمقراطي .
الموقف الثالث : التأمين أي حساب التداعيات والاستعداد لنتائج التغيرات .
الموقف الرابع : استحداث الفعل وإيجاد تنوع في التغيرات المطلوبة .
الموقف الخامس : السيناريو المفتوح " لك أنت أيها القادم "
التوجهات التخطيطية للديمقراطية حول المستقبل :
"أن كل شكل من أشكال التنبؤ هو كذبة فالمستقبل ليس مكتوبا ولكنه ما بقى علينا أن ننجزه
الفكرة الأولى : العالم يتغير لكن المشاكل تبقى .
الفكرة الثانية : المستقبل مطلوب له إنجاز خاص وجهد لا مجرد انتظار .
الفكرة الثالثة : الأفراد والمؤسسات هم من يصنعون الفارق .
الفكرة الرابعة : الإنسان سريع النسيان فهو دائما ينكر الدهر ويرى أن التاريخ لا يعيد نفسه بل التصرفات تتكرر .
الفكرة الخامسة : التوجه بقوة وقصدية تجاه مشكلات بعينها يعنى إخفاء مشكلات أخرى .
الفكرة السادسة : طغيان بعض الأفكار وهيمنتها هي مكمم الإبداع .
الفكرة السابعة : التحفيز الداخلي والاستراتيجيات الخارجية هما إذن هدفان لا يمكن فصلهما عن بلوغ الأهداف .
الفكرة الثامنة : قرأن الأهواء (العقل والقلب والفكر هما مفاتيح نجاح الأعمال )
المسارات التخطيطية للتحول الديمقراطي وعدالة التحول :
المسار الأول : التخطيط للتحول الديمقراطي في أعقاب ثورات اجتماعية حقيقية من أجل العدالة .
المسار الثاني : التخطيط للتحول الديمقراطي تحت سلطة الاحتلال أو بالتعاون معه من أجل الحرية .
المسار الثالث : التخطيط للتحول الديمقراطي تحت إدارة نخبة ديمقراطية مستنيرة من أجل التنمية .
المسار الرابع : التخطيط للتحول الديمقراطي فى أعقاب الانفتاح السياسي التكتيكي الذي يفضي إلى مطالب ديمقراطية غير متوقعة .
المسار الخامس : التخطيط للتحول الديمقراطي من خلال تعاقد النخبة المستبدة على انسحابها من الحياة السياسية بعد ارتفاع تكلفة القمع .
الملاحظات الأساسية على الأنماط الخمسة المشار إليها:
أولا: دائرية العلاقة بينها. بما يعني أن الضغوط الخارجية يمكن أن تفضي إلى انفتاح سياسي محدود بما يفضي إلى تحول ديمقراطي حقيقي. أو أن يكون وصول نخبة مستنيرة إلى الحكم ناتجا من تعاقد النخبة المستبدة السابقة على انسحابها من الحياة السياسية. بعبارة أخرى لا توجد أنماط نقية أو مثالية من أي من هذه النماذج في الواقع.
ثانيا: مهما لعب المتغير الخارجي من أدوار فإن شروط نجاح التحول الديمقراطي تظل داخلية بالأساس.
وهو ما يجعلنا نتساءل عن مدى جدية القوى الدولية في الضغط من أجل إصلاح ديمقراطي حقيقي في الشرق الأوسط، وذلك بالتطبيق على دور الولايات المتحدة.
ويهدف التخطيط للتحول الديمقراطي الي محورين أساسيين:
الأول: بناء القدرات البشرية الممكِّنة من التوصل إلى مستوى رفاه إنساني راق، وعلى رأسها العيش حياة طويلة وصحية، واكتساب المعرفة، والتمتع بالحرية، لجميع البشر دون تمييز.
والثاني: التوظيف الكفء للقدرات البشرية في جميع مجالات النشاط الإنساني، الإنتاج وفعاليات المجتمع المدني والسياسة.
والتحول الديمقراطي يعني تغيرات عميقة في الأبعاد الأساسية للنظام (ثقافي – هيكلي وسياسي) وهذه التغيرات نتيجة وجود تناقضات بين هذه الأبعاد، بالإضافة لكونه مرحلة انتقالية بين نظام غير ديمقراطي ونظام ديمقراطي، وذلك من خلال مجموعة من قواعد الحكم ومؤسساته من خلال الإدارة السليمة للجماعة المتناسقة والمصالح المتضاربة من خلال نظام يتضمن توسيع قاعدة المشاركة في عملية صنع القرار بأنواعه من خلال عمليات متتابعة وفق مجموعة من المراحل المتميزة التي تسبب زول النظم الفاسدة بهدف السعي لترسيخ النهج الديمقراطي وتعكس هذه العملية إعادة توزيع القوة والثروة والسلطة بما لا يضر صالح الدولة بما يتضمن نوعا من التوازن بين الدولة والمجتمع بما يعني بلورة مراكز سياسية شبابية من جموع الشعب لا مجرد جموع النخب.
وإجمالا للقول:
يظل التخطيط للتحول الديمقراطي أهم من قرار التحول الديمقراطي ذاته هذا لما للتخطيط من دور في تحديد المسار والتخطيط يرسخ الفكر التنموي وعدالة التوزيع على النهج الديمقراطي الذى تنتهجه المجتمعات لما في التخطيط من مراعاة لأبعاد أخرى غير السياسية مثل الاجتماعية والنفسية ، التخطيط هو البوابة الحقيقية لمجتمعات قادرة على استيعاب كامل مشكلاتها ولكن غياب التخطيط ومحاولات تخوين رجاله والضغوط التي تمارس عليهم وحملات الاغراق الإداري لهم أمر يضع علامة استفهام أمام تجارب الديمقراطية في دول تقف لتراقب الاخرين
اكتب مراجعة عامة