د. محمد نور غازي حميدي
دكتور في القانون الدولي ومحاضر في الجامعات سوريا
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق
من وحي ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم نبدأ بحثنا بالأخلاق المهنية وقبل الدخول في مفهوم الاخلاق المهنية لا بد لنا من أن نعرف كلا من الاخلاق والمهنة كلا بمفردها.
1- الأخلاق: هي مجموعة القواعد والمبادئ المجردة التي يخضع لها الانسان في تصرفاته ويحتكم اليها في تقييم سلوكه وهذه المبادئ ترتكز الى قاعدة علمية أو أدبية.
2- المهنة: هي حزمة تشتمل على مجموعة من المعارف العقلية ومجموعة ممارسات وخبرات وتطبيقات في مجال محدد.
أولا: تعريف الأخلاق المهنية: هي مجموعة من المبادئ والمعايير والمثل التي يلتزم بها الافراد عند ممارستهم لمهنتهم وذلك من خلال الحفاظ على مستوى المهنة وعلى حقوق المنتسبين لها والأخلاق المهنية يقتضي أن يحقق العمل المراد القيام به عدة مكتسبات أهمها:
1- الفائدة: أي أن أي عمل يقوم به الفرد لا بد أن يكون ذو نفع شخصي أو عام بمعنى ألا تكون الغاية من أي عمل إيذاء الغير أوالحاق الضرر به عن قصد سواء كان شخصي أو عام.
2- عدم استغلال الفوضى: من خلا استغلال نقاط الضعف لدا الغير من أجل تحقيق مكاسب شخصية لا حق له بها.
3- العدالة: تحتاج الى انضباط النفس لمنع الوقوع في فخ ظلم الاخرين وذلك من خلال إعطاء المهنة ما تستحقه من اهتمام وعناية وأن عدم الالتزام بتلك السلوكيات من شأنه أن يؤثر على أداء المؤسسة وبالتالي يجدر بكل مؤسسة أن تحدد ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي وأن يكون ذلك ملزما للجميع وألا يخضع لمقاييس شخصية مما يؤدي لوقوع المؤسسة في فوضى غير محسوبة العواقب.
ثانيا: مفهوم الأخلاق المهنية:
ينقسم مفهوم الاخلاق المهنية الى قسمين:
1- أخلاقيات عامة: وهي أخلاقيات مشتركة بين جميع المهن/الصدق ـ الإخلاص ـحسن المعاملة /
2- أخلاقيات خاصة: وهي تخص كل مهنة من حيث وظيفتها وتميزها عن المهن الأخرى وبكل الأحوال فإن الانسان لا يولد ولديه أخلاقيات مهنة بل يكتسبها من عدة مصادر أهمها المؤسسة التي يعمل بها من خلال وجود قانون ناظم وأخلاقيات دينية من خلال الفطرة التي يولد عليها وتلازمه كل حياته وبناء عليه فان النجاح بالعمل يقتضي مراعاة العوامل الأخلاقية المهنية ويتمثل ذلك في بذله للجهود المناسبة حتى يكون الأجر الذي يحصل عليه مستحقا كما ينبغي عليه أن يحرص على اتقان عمله وأدائه دون خلل وتجنب كل أشكال الغش كما يتوجب عليه الالتزام بالوقت المحدد له ولن يكون ذلك ممكنا إلا إذا فصل العامل بين حقه في العيش أي في الاجر وعمله الذي يمثل اثباتا لوجوده ودوره في المجتمع فاذا لم يلتزم العامل بأخلاقية العمل فان ذلك سوف ينعكس بشكل عكسي على أدائه للعمل ،فان كان العامل ينتظر ساعة الانصراف ولم يبدأ العمل بعد ويهتم بالمرتب والترقية ولا يعنيه الإنتاج ويفكر بزيادة الاجر وانقاص ساعات العمل ولا يهتم بالإتقان بل في كثير من الأحيان يلجأ العامل الى تقديم رخصة طبية ليظل مرتاحا في بيته دون أن يكون مصابا بأي مرض وأن يكون شعاره السماء يجب أن تمطر ذهبا وفضة وهو عاطل عن العمل وقد شبه أحدهم هؤلاء ب /النبات والحشرات الطفيلية التي تستمد حياتها من عصيرة النبت العامل /لذا فان التفاني بالعمل يجعل منه عبادة ويحقق التوازن النفسي والرفاه الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي واستكمال لمسيرة البناء الحضاري لهذا كله يجب ترسيخ عقلية التفاني بالعمل في سلوكنا المهني وثقافتنا الاجتماعية نظرا لما لها من فوائد كبيرة على الفرد والمجتمع وقد قال رسولنا الكريم/ان الله يحب اذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه/ويقول أيضا/من غشنا ليس منا /واذا كان العامل متفانيا في عمله حريصا على حسن أدائه فانه يستحق التمتع بكل حقوقه وفي حال أنكر العامل كل هذه المبادئ فانه وبكل تأكيد يتحول من المهنية الأخلاقية الى اللامهنية الأخلاقية ويصبح عبئا وعالة على المجتمع فأخلاق وآداب المهنة موضوع له مذاق خاص لا يتعلق بالجوانب الفنية في عمله وايمانا بالأساس الأخلاقي لهذا العمل فهو لا يخاطب العقل فقط وإنما يخاطب أيضا الضمير والوجدان وعلى ذلك فهو نوع من حوار النفس قبل أن يكون حوار مع الاخرين أضف الى ذلك فإن الالتزام بأخلاقيات المهنة للعمل من شأنه أن يسهم في تحسين المجتمع بصفة عامة حيث تقل الممارسات الخاطئة ويتمتع الناس بتكافؤ الفرص ويجني كل فرد ثمرة جهده وبالتالي يلقى جزاء تقصيره وتستند الاعمال للأكثر كفاءة وعلما ويضيق على الخناق على المحتالين والانتهازيين والطفيليين وتتسع الفرص أمام المجتهدين كل هذا وغيره يتحقق اذا التزم العامل بالأخلاق المهنية ويدعم الرضا والاستقرار الاجتماعيين بين غالبية الناس حيث يحصل كل ذي حق على حقه ويسود العدل في التعاملات والعقود والاسناد وتزداد الثروة وكل ذلك يجعل غالبية الناس في حالة رضا واستقرار ويخلق البيئة المواتية لروح الفريق وزيادة الإنتاج وهو ما يعود بالخير لكافة أفراد المجتمع ويزيد أيضا ثقة الفرد بنفسه وثقته بالمجتمع ويقلل القلق والتوتر ويقلل تعريض المؤسسات للخطر وتقل الجرائم والمنازعات حيث يتمسك الجميع بالقانون الذي هو أولا وأخيرا قيمة الاخلاق.
- القضايا التي تؤثر على العمل المهني:
تصادفنا بحياتنا اليومية الكثير من الصعاب والضغوطات الداخلية والخارجية إضافة الى الكثير من التصرفات الخاطئة التي نقوم بها مما تؤثر سلبا على فرص النجاح المهني ومن أهم تلك السلوكيات الخاطئة التي تؤثر سلبا على مسيرة الفرد المهنية والتي تكون في كثير من الأحيان عائقا يحول دون تحقيق الأهداف التي يسعى لتحقيقها وبالتالي يتوجب عليه تجنبها ومن تلك القضايا:
1- عدم إدارة الوقت بفاعلية: فعدم الالتزام بالمواعيد المحددة وتفويت المواعيد النهائية لتأدية المهنة الموكلة له والوصول المتأخر في كثير من الأحيان الى مكان العمل أو الى اجتماع يخص العمل يؤثر سلبا على مسيرة العامل المهنية وعلى العكس تماما فان الافراد اللذين يتمتعون بمهارات جيدة في إدارة الوقت يحصلون دائما على فرص أفضل حيث يمكنهم انجاز عدد أكبر من المهام وتحقيق توازن أفضل بين حياتهم المهنية والشخصية ،هذا بالإضافة الى عيش حياة سعيدة تخلو من القلق والتوتر وحتى على صعيد العلاقات الشخصية العائلية وغير العائلية تكون حياتهم أفضل ويتمتعون بحياة مستقرة.
2- انعدام روح المسؤولية: إن من أهم الصفات التي يجب أن يتمتع بها الموظف هي التحلي بروح المسؤولية في العمل،اذ يتوجب عليه أن يتحمل مسؤولية الأخطاء التي يرتكبها والاعتراف بها وإن التمتع بروح المسؤولية يساعد الموظف بشكل كبير على تجنب الوقوع في المشاكل وكسب ثقة الاخرين واحترامهم لك فذلك سيعزز صورتك أمام زملائك في العمل ويسلط الضوء عليك من زاوية أخلاقك المهنية ومصداقيتك وتصبح محل تقدير يرمق من قبل رئيسك في العمل مما يؤدي الى فتح الطريق أمامك لكسب مواقع جديدة قد لا تتحقق لك في حال مخالفتك لروح العمل الحركي.
3- الافتقار الى مهارات التواصل: إن من أهم عناصر النجاح في العمل تستند الى مهارات التواصل مع الاخرين، وأن مسؤولي الإدارة يبحثون عن مرشحين يتمتعون بمهارات تواصل جيدة مع الاخرين وخاصة مع مدراءك بالعمل وزملائك وفي حال الافتقار لهذه الميزة قد توقعك بالمشاكل مع الغير.
4- انعدام روح المبادرة: يتعين على الموظف أن يتمتع بروح المبادرة والسعي جاهدا لتطوير مهاراته المهنية عبر الالتحاق بالبرامج التدريبية كما يتعين عليه التمتع برؤية واضحة حول حياته المهنية واعداد استراتيجية محكمة وجدول زمني لتحقيق تقدم مهني وخاصة ان التنافس في مجال العمل أصبح واجبا لمواكبة التغيرات وتعلم كل ما هو جديد حيث يتعين عليك متابعة أحدث الاخبار والتقنيات المتعلقة بمجال العمل حتى تتمكن من التميز عن غيرك من المرشحين.
5- عدم القدرة على العمل ضمن الفريق: المفترض بالموظف أن يكون لديه القدرة على العمل ضمن فريق واحد وأن يتمتع بالقدرة على التعاون مع غيره من العاملين والعمل معهم بشكل متناسق لتحقيق أهداف مشتركة وذلك من خلال تقديم يد العون لزملائه كلما دعت الحاجة لذلك وأن يشارك بآرائه وأفكاره بفعالية وأن يساهم في رفع معنويات فريق العمل من أجل الوصول الى الغاية المنشودة.
6- التغيب عن العمل: ان غياب الموظف عن العمل يضر بالشركة الى حد كبير ويؤدي الى تراجع إنتاجية الشركة بشك عام والغياب يعتبر من أكبر المشاكل التي تنعكس بشكل سلبي على العمل فغياب الموظف وعدم الالتزام بالمواعيد المحددة بقانون العمل يؤدي من حيث النتيجة الى فقدان مصداقيته أمام زملائه ورؤسائه.
7- انعدام الأخلاق المهنية:ان قلة الاحترام لوقت الشركة من قبل الموظف ومواردها وأملاكها تعتبر من التصرفات الغير أخلاقية وغير مهنية ومن هذه التصرفات الغير أخلاقية الثرثرة خلال تأدية الواجب الوظيفي والمشاركة في أحاديث النميمة والكذب بشأن الأمور المهنية المهمة بالإضافة الى الطعن بسمعة المدير والاداريين وإفشاء أسرار الشركة والتحدث حول أمور شخصية من مكان العمل ممل يؤثر سلبا على العمل .هذه باختصار مفهوم الأخلاقية المهنية وكيف يتحول الانسان الى اللامهنية وأهم العوائق التي تؤثر على العمل المهني ، راجيا أن أكون قد وفقت بإعطاء فكرة مبسطة حول هذا الموضوع.
اكتب مراجعة عامة