img
img

سلسلة: {وذكرهم بأيام الله} "تأملات في سورة فاطر"

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

سلسلة: {وذكرهم بأيام الله} "تأملات في سورة فاطر"



الله فاطر السماوات والأرض: مبدعها على غير مثال سابق، خالق التنوع والاختلاف في الكون ليرينا من عظيم قدرته وسعة ملكه،

{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا  وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)} (سورة فاطر)

قال السعدي: "يذكر تعالى خلقه للأشياء المتضادات، التي أصلها واحد، ومادتها واحدة، وفيها من التفاوت والفرق ما هو مشاهد معروف، ليدل العباد على كمال قدرته وبديع حكمته.

فمن ذلك: أن اللّه تعالى أنزل من السماء ماء، فأخرج به من الثمرات المختلفات، والنباتات المتنوعات، ما هو مشاهد للناظرين، والماء واحد، والأرض واحدة.

ومن ذلك: الجبال التي جعلها اللّه أوتادا للأرض، تجدها جبالا مشتبكة، بل جبلا واحدا، وفيها ألوان متعددة، فيها جدد بيض، أي: طرائق بيض، وفيها طرائق صفر وحمر، وفيها غرابيب سود، أي: شديدة السواد جدا"

وأمام آيات الله المنظورة والمسطورة يقول تعالى: {وَمَا يَستَوِي ٱلأَعمَىٰ وَٱلبَصِيرُ (19)} (سورة فاطر)

فأما الأعمى فلا ينتفع بالآيات وأما البصير فيستشعر عظمة ملك الله وسعة قدرته، بالمقابل ينتبه لعظيم فقره وحاجته لخالقه..

قال تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلغَنِيُّ ٱلحَمِيدُ (15) إِن يَشَأ يُذهِبكُم وَيَأتِ بِخَلق جَدِيد (16) وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ بِعَزِيز (17)} (سورة فاطر)

مهما أوتي الإنسان من أسباب فهو لا يستغني عن ربه طرفة عين.

فالسبب ذاته يكون منه النفع ويكون الضر

ألم تر ى إلى الماء الذي جعله الله سببا لنجاة يونس هو ذاته كان سببا لغرق فرعون، بل في ذات الموقف كان الماء سبب نجاة نوح وأهله وهلاك القوم الكافرين.

{وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا  إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (41) وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ  قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ  وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ  وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44)} (سورة هود)

هذه الأسباب هي من تسخير الله يعطيها لحكمة ويمنعها لحكمة، عطاءه اختبار ومنعه اختبار..

{قُل مَن يَرزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ قُلِ ٱللَّهُ وَإِنَّآ أَوإِيَّاكُم لَعَلَىٰ هُدًى أَو فِي ضَلَٰل مُّبِين (24)} (سورة سبأ)

قال السعدي: "أي: قد شرحنا من الأدلة الواضحة عندنا وعندكم، ما به يعلم علما يقينا لا شك فيه، من المحق منا، ومن المبطل، ومن المهتدي ومن الضال؟ حتى إنه يصير التعيين بعد ذلك، لا فائدة فيه، فإنك إذا وازنت بين من يدعو إلى عبادة الخالق، لسائر المخلوقات المتصرف فيها، بجميع أنواع التصرفات، المسدي جميع النعم، الذي رزقهم وأوصل إليهم كل نعمة، ودفع عنهم كل نقمة، الذي له الحمد كله، والملك كله، وكل أحد من الملائكة فما دونهم، خاضعون لهيبته، متذللون لعظمته، وكل الشفعاء تخافه، لا يشفع أحد منهم عنده إلا بإذنه العلي الكبير، في ذاته، وأوصافه، وأفعاله، الذي له كل كمال، وكل جلال، وكل جمال، وكل حمد وثناء ومجد، يدعو إلى التقرب لمن هذا شأنه، وإخلاص العمل له، وينهى عن عبادة من سواه، وبين من يتقرب إلى أوثان، وأصنام، وقبور، لا تخلق، ولا ترزق، ولا تملك لأنفسها، ولا لمن عبدها، نفعا ولا ضرا، ولا موتا ولا حياة، ولا نشورا، بل هي جمادات، لا تعقل، ولا تسمع دعاء عابديها، ولو سمعته ما استجابت لهم، ويوم القيامة يكفرون بشركهم، ويتبرأون منهم، ويتلاعنون بينهم، ليس لهم قسط من الملك، ولا شركة فيه، ولا إعانة فيه، ولا لهم شفاعة يستقلون بها دون اللّه، فهو يدعو مَنْ هذا وصفه، ويتقرب إليه مهما أمكنه، ويعادي من أخلص الدين للّه، ويحاربه، ويكذب رسل اللّه، الذين جاءوا بالإخلاص للّه وحده، تبين لك أي الفريقين، المهتدي من الضال، والشقي من السعيد؟ ولم يحتج إلى أن يعين لك ذلك، لأن وصف الحال، أوضح من لسان المقال'.

قال تعالى: {مَّا يَفتَحِ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحمَة فَلَا مُمسِكَ لَهَا وَمَا يُمسِك فَلَا مُرسِلَ لَهُۥ مِن بَعدِهِۦۚ وَهُوَ ٱلعَزِيزُ ٱلحَكِيمُ (2)} (سورة فاطر)

فاللهم مسبب الأسباب، مجري السحاب، هازم الأحزاب سخر لنا أسباب نصرة إخواننا المستضعفين التي انقطعت بهم الأسباب

أنت الأول فليس قبلك شيء

وأنت الآخر فليس بعدك شيء

وأنت الظاهر فليس فوقك شيء

وأنت الباطن فليس دونك شيء

أمرك غالب، لا يعجزك شيء

غير علينا الحال من العجز إلى القوة ومن الذل إلى العزة

 استخدمنا لنصرة دينك والذود عنه

اخرجنا من حولنا وقوتنا الى حولك وقوتك فإنه لا حول ولا قوة لنا إلا بك

{وَلَقَد ءَاتَينَا دَاوُۥدَ مِنَّا فَضلا يَٰجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُۥ وَٱلطَّيرَ وَأَلَنَّا لَهُ ٱلحَدِيدَ (10) أَنِ ٱعمَل سَٰبِغَٰت وَقَدِّر فِي ٱلسَّردِ وَٱعمَلُواْ صَٰلِحًا إِنِّي بِمَا تَعمَلُونَ بَصِير (11) وَلِسُلَيمَٰنَ ٱلرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهر وَرَوَاحُهَا شَهر وَأَسَلنَا لَهُۥ عَينَ ٱلقِطرِ وَمِنَ ٱلجِنِّ مَن يَعمَلُ بَينَ يَدَيهِ بِإِذنِ رَبِّهِۦۖ وَمَن يَزِغ مِنهُم عَن أَمرِنَا نُذِقهُ مِن عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ (12) يَعمَلُونَ لَهُۥ مَا يَشَآءُ مِن مَّحَٰرِيبَ وَتَمَٰثِيلَ وَجِفَان كَٱلجَوَابِ وَقُدُور رَّاسِيَٰتٍ ٱعمَلُوٓاْ ءَالَ دَاوُۥدَ شُكرا وَقَلِيل مِّن عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ (13)} (سورة سبأ)

يامن ألنت الحديد لداوود وسخرت الريح والجن لسليمان،

سخر لإخواننا الجفان كالجواب والقدور الراسيات،

أطعمهم وأسقيهم، اكسيهم وآويهم، أرضي عنهم وأرضيهم،

انزل السكينة على قلوبهم،

اجعلنا من الشاكرين لأنعمك المستنفرين لنصرة دينك،

أخرج حب الدنيا من قلوبنا وأيقظ قلوبنا من غفلتها،

ارزقنا من اليقين ما يهون علينا نقص الدنيا واجعل الزيادة لنا في ديننا..

تعليقات

الكلمات الدلالية