img
img

نهضة الأمة بين القيادة الحكيمة والرسالة العظيمة

img
الشبكة

نهضة الأمة بين القيادة الحكيمة والرسالة العظيمة


أ. سميحة بنعمر
أمين عام شبكة الرواد التخصصية ومستشارة منصة المرأة المسلمة ومعلمة تدبر قرآن كريم    

إنَّ أي أمة لا تقوم إلا على قيادة حكيمة تُوجّه، ورسالة سامية تُلهم، وأتباع وأعوان يُترجمون الأقوال إلى أفعال. فبغير قائدٍ بصير يضيع الطريق، وبغير رسالةٍ واضحة تضعف الغايات، وبغير أتباعٍ مخلصون يظل العمل مجرد حلم. وإذا اجتمعت هذه الأركان في أي مشروع أو عمل، كان النجاح حليفه، وكانت العزيمة وقودَه، ليحقق أهدافه ويساهم في نهضة الأمة ورُقيّها.

حاجيات تبليغ الرسالة:

قال تعالى: {إِنَّا عَرَضنَا ٱلأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضِ وَٱلجِبَالِ فَأَبَينَ أَن يَحمِلنَهَا وَأَشفَقنَ مِنهَا وَحَمَلَهَا ٱلإِنسَٰنُ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُوما جَهُولا (72)} (سورة الأحزاب)

قال السعدي: "عرضها اللّه على الإنسان، على ذلك الشرط المذكور (أنك إن قمت بها وأدَّيتِهَا على وجهها، فلك الثواب، وإن لم تقومي بها [ولم تؤديها] فعليك العقاب)، فقبلها، وحملها مع ظلمه وجهله، وحمل هذا الحمل الثقيل. فانقسم الناس -بحسب قيامهم بها وعدمه-إلى ثلاثة أقسام:

منافقون، أظهروا أنهم قاموا بها ظاهرًا لا باطنًا، ومشركون، تركوها ظاهرًا وباطنًا، ومؤمنون، قائمون بها ظاهرًا وباطنًا".

- وضوح الرؤية والرسالة والأهداف والشعور بالولاء للمشروع.

قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ  وَكَفَىٰ بِاللَّهِ حَسِيبًا} (سورة الأحزاب-39)

قال السعدي: "ثم ذكر من هم الذين من قبل قد خلوا، وهذه سنتهم وعادتهم، وأنهم {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ ْ} فيتلون على العباد آيات اللّه، وحججه وبراهينه، ويدعونهم إلى اللّه {وَيَخْشَوْنَهُ ْ} وحده لا شريك له {وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا ْ} إلا اللّه.

فإذا كان هذا، سنة في الأنبياء المعصومين، الذين وظيفتهم قد أدوها وقاموا بها، أتم القيام، وهو: دعوة الخلق إلى اللّه، والخشية منه وحده التي تقتضي فعل كل مأمور، وترك كل محظور، دل ذلك على أنه لا نقص فيه بوجه. {وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ْ} محاسبًا عباده، مراقبًا أعمالهم ".

- إخلاص العمل لله والتقوى.

سنة الابتلاء قرينة التكليف بالرسالة:

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذكُرُواْ نِعمَةَ ٱللَّهِ عَلَيكُم إِذ جَآءَتكُم جُنُود فَأَرسَلنَا عَلَيهِم رِيحا وَجُنُودا لَّم تَرَوهَا وَكَانَ ٱللَّهُ بِمَا تَعمَلُونَ بَصِيرًا (9) إِذ جَآءُوكُم مِّن فَوقِكُم وَمِن أَسفَلَ مِنكُم وَإِذ زَاغَتِ ٱلأَبصَٰرُ وَبَلَغَتِ ٱلقُلُوبُ ٱلحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِٱللَّهِ ٱلظُّنُونَا (10) هُنَالِكَ ٱبتُلِيَ ٱلمُؤمِنُونَ وَزُلزِلُواْ زِلزَالا شَدِيدا (11)} (سورة الأحزاب)

يقول البغوي: "(هنالك ابتلي) أي: عند ذلك اختبر المؤمنون، بالحصر والقتال، ليتبين المخلص من المنافق (وزلزلوا زلزالا شديدا) حركوا حركة شديدة ".

{هنالك ابتلي المؤمنون} ﻻ يبتلى إﻻ مؤمن كأن الله يريد أن يتفحص الى أي حد وصل إيمانه وحسن ظنه وأمله به، ثم يعطيه ما يستحق/ أ.مها العنزي

صفات القائد:

قال تعالى: {لَّقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَة لِّمَن كَانَ يَرجُواْ ٱللَّهَ وَٱليَومَ ٱلأٓخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيرا (21)} (سورة الأحزاب)

قال ابن كثير: "هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، لهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه، عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين، ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله؟ ولهذا قال: (لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا).

{لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} من هدي هذه الآية أن وارث مقام التعليم يجب أن يكون قدوة في سمته وأخلاقه وسيرته، تقيا ورعاً مجتنباً للمحرمات بعيداً عن الشبهات، فإذا كان كذلك انتفع الناس بسيرته وأخلاقه أكثر من انتفاعهم بعلمه. / موقع حصاد التدبر

- الصبر والمصابرة والمرابطة والمجاهدة وحسن الظن بالله وانتظار الفرج.

 - قدوة في سمته وأخلاقه وسيرته، تقيا ورعاً مجتنباً للمحرمات بعيداً عن الشبهات.

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرسَلنَٰكَ شَٰهِدا وَمُبَشِّرا وَنَذِيرا (45) وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذنِهِۦ وَسِرَاجا مُّنِيرا (46) وَبَشِّرِ ٱلمُؤمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضلا كَبِيرا (47) وَلَا تُطِعِ ٱلكَٰفِرِينَ وَٱلمُنَٰفِقِينَ وَدَع أَذَىٰهُم وَتَوَكَّل عَلَى ٱللَّهِ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلا (48)} (سورة الأحزاب)

كن بشير خير أينما حللت وذكر الناس برحمة الله وباب فضله الواسع فإن لم تستجب النفوس فذكرهم بعذابه! /أ.مها العنزي

دعوتك الناس لله فضل امتنه الله عليك ما كل أحد يوفق له إﻻ من وفقه الله وكل أمر كان لله باركه الله​​/أ.مها عنزي

{وبشِّر المؤمنين} ورد لفظ (بشِّر) في القرآن باشتقاقاتها أكثر من مائة مرة، فأين عناية بعض الدعاة بمثل هذا؛ ليرفعوا النفوس بالأمل والتفاؤل؟ / أ.د.ناصر العمر

{ولاتطع الكافرين والمنافقين ودع أذاهم وتوكل على الله} ٰ قال مجاهد: أي أعرض عما يؤذونك به، ولاتتقي شرهم بطاعتهم، وتوكل على الله.

-  مستشعرا فضل الله بأن استعمله على هذا الثغر.

 - مبشرا إخوانه بالخير، معلقا إياهم برحمة الله وفضله ومحذرا إياهم من عذابه.

{وَإِذ غَدَوتَ مِن أَهلِكَ تُبَوِّئُ ٱلمُؤمِنِينَ مَقَٰعِدَ لِلقِتَالِ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} (سورة آل عمران-121)

قال السعدي: "{تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال} أي: تنزلهم وترتبهم كل في مقعده اللائق به، وفيها أعظم مدح للنبي صلى الله عليه وسلم حيث هو الذي يباشر تدبيرهم وإقامتهم في مقاعد القتال، وما ذاك إلا لكمال علمه ورأيه، وسداد نظره وعلو همته، حيث يباشر هذه الأمور بنفسه وشجاعته الكاملة صلوات الله وسلامه عليه"

فضل البكور والمبادرة بالعمل من أول النهار، وفيه: العناية بتوديع الأهل عند الخروج لسفر، وفيه: إيثار حق الله على حق من سواه؛ فإن العبد يخرج من أحب الناس إليه، إلى شيء تكرهه النفوس؛ تقديمًا لما يحبه الله على ما تحبه نفوسهم/ د. محمد الخضيري

- يعمل مع فريقه ويباشر تدبيرهم وإقامتهم في على مسؤولياتهم، سديد النظر، عالي الهمة وشجاع

زوجة حاملة رسالة:

{يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدنَ ٱلحَيَوٰةَ ٱلدُّنيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعكُنَّ وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحا جَمِيلا (28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدنَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَٱلدَّارَ ٱلأٓخِرَةَ فَإِنَّ ٱللَّهَ أَعَدَّ لِلمُحسِنَٰتِ مِنكُنَّ أَجرًا عَظِيما (29)} (سورة الأحزاب) في الآية إشارة إلى أهمية التوافق بين الداعية وأهله في الهموم والغايات/ موقع حصاد التدبر

 - أهمية الاستقرار العائلي.                                                              

صفات الأعضاء

قال الله تعالى: {إِنَّ ٱلمُسلِمِينَ وَٱلمُسلِمَٰتِ وَٱلمُؤمِنِينَ وَٱلمُؤمِنَٰتِ وَٱلقَٰنِتِينَ وَٱلقَٰنِتَٰتِ وَٱلصَّٰدِقِينَ وَٱلصَّٰدِقَٰتِ وَٱلصَّٰبِرِينَ وَٱلصَّٰبِرَٰتِ وَٱلخَٰشِعِينَ وَٱلخَٰشِعَٰتِ وَٱلمُتَصَدِّقِينَ وَٱلۡمُتَصَدِّقَٰتِ وَٱلصَّٰٓئِمِينَ وَٱلصَّٰٓئِمَٰتِ وَٱلحَٰفِظِينَ فُرُوجَهُم وَٱلحَٰفِظَٰتِ وَٱلذَّٰكِرِينَ ٱللَّهَ كَثِيرا وَٱلذَّٰكِرَٰتِ أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُم مَّغفِرَة وَأَجرًا عَظِيما (35) وَمَا كَانَ لِمُؤمِنٖ وَلَا مُؤمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ أَمرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم وَمَن يَعصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَد ضَلَّ ضَلَٰلا مُّبِينا (36)} (سورة الأحزاب)

قال السعدي: "{أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ} أي: لهؤلاء الموصوفين بتلك الصفات الجميلة، والمناقب الجليلة، التي هي، ما بين اعتقادات، وأعمال قلوب، وأعمال جوارح، وأقوال لسان، ونفع متعد وقاصر، وما بين أفعال الخير، وترك الشر، الذي من قام بهن، فقد قام بالدين كله، ظاهره وباطنه، بالإسلام والإيمان والإحسان.

فجازاهم على عملهم {بِالْمَغْفِرَةً} لذنوبهم، لأن الحسنات يذهبن السيئات. {وَأَجْرًا عَظِيمًا} لا يقدر قدره، إلا الذي أعطاه، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، نسأل اللّه أن يجعلنا منهم"

- الاتصاف بجميل الاعتقاد وجميل الأخلاق والنفع المتعدي والقاصر.

{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا (36)} (سورة الأحزاب)

من قدم عاطفته على عقله خسر، ومن قدم عقله على دينه انحرف {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} / أ.د.ناصر العمر

- امتثال أمر الله ورسوله.

{وَلَمَّا رَءَا ٱلمُؤمِنُونَ ٱلأَحزَابَ قَالُواْ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَصَدَقَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۚ وَمَا زَادَهُم إِلَّآ إِيمَٰنا وَتَسلِيما (22) مِّنَ ٱلمُؤمِنِينَ رِجَال صَدَقُواْ مَا عَٰهَدُواْ ٱللَّهَ عَلَيهِ فَمِنهُم مَّن قَضَىٰ نَحبَهُۥ وَمِنهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبدِيلا (23)} (سورة الأحزاب)

قال السعدي: "ولما ذكر أن المنافقين، عاهدوا اللّه، لا يولون الأدبار، ونقضوا ذلك العهد، ذكر وفاء المؤمنين به، فقال: {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ} أي: وفوا به، وأتموه، وأكملوه، فبذلوا مهجهم في مرضاته، وسبَّلوا أنفسهم في طاعته. {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} أي: إرادته ومطلوبه، وما عليه من الحق، فقتل في سبيل اللّه، أو مات مؤديًا لحقه، لم ينقصه شيئُا. {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ} تكميل ما عليه، فهو شارع في قضاء ما عليه، ووفاء نحبه ولما يكمله، وهو في رجاء تكميله، ساع في ذلك، مجد.

{وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} كما بدل غيرهم، بل لم يزالوا على العهد، لا يلوون، ولا يتغيرون، فهؤلاء، الرجال على الحقيقة، ومن عداهم، فصورهم صور رجال، وأما الصفات، فقد قصرت عن صفات الرجال".

 - الوفاء للعمل، اكمال المهام، البذل والعطاء، الالتزام بمقتضات المهام، المرابطة للمهام.

تعليقات

الكلمات الدلالية