أ.سميحة بنعمر
أمين عام شبكة الرواد التخصصية ومستشارة منصة المرأة المسلمة ومعلمة تدبر قرآن كريم
يتعثر القلم وتتلعثم الكلمات من هول ما نرى..
أحبابنا يحصدون بالعشرات والأمة تحصي قتلاها..
قال تعالى: {إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ ۖ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي ۖ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7)} (سورة القصص)
تقول أ.مها العنزي: "{ونمكن لهم في الأرض} ترى أهل الباطل وقد علا كعبهم في الدنيا فلا يضيق صدرك من ذلك فهذا استدراج فالله لن يمكن إلا لأصحاب الحق".
ما بين علو فرعون وفساده والتمكين للمستضعفين والهلاك للظالمين انتقالة {َوَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ أُمِّ مُوسَىٰ أَنْ أَرْضِعِيهِ} فلعل قائد الأمة يرضع الآن من أمه..
(إنا رادوه إليك) (فرددناه إلى أمه) (إن الذي فرض عليك القرآن لرادّك إلى معاد) الله الذي حقق الوعد في الأولى حققه في الثانية ويحققه لكل مؤمن موحّد وهذا القرآن بين أيدينا مليء بالوعود الربانية والبشارات بتحقيقها، ما علينا إلا أن نتلوه حق تلاوته ونتلقاه بقلوبنا.
قال تعالى: {تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا ۚ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)} (سورة القصص)
قال السعدي: "لما ذكر تعالى، قارون وما أوتيه من الدنيا، وما صار إليه عاقبة أمره، وأن أهل العلم قالوا: { ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا } رغب تعالى في الدار الآخرة، وأخبر بالسبب الموصل إليها فقال: { تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ } التي أخبر اللّه بها في كتبه وأخبرت [بها] رسله، التي [قد] جمعت كل نعيم، واندفع عنها كل مكدر ومنغص، { نَجْعَلُهَا } دارا وقرارا { لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا } أي: ليس لهم إرادة، فكيف العمل للعلو في الأرض على عباد اللّه، والتكبر عليهم وعلى الحق { وَلَا فَسَادًا } وهذا شامل لجميع المعاصي، فإذا كانوا لا إرادة لهم في العلو في الأرض والإفساد، لزم من ذلك، أن تكون إرادتهم مصروفة إلى اللّه، وقصدهم الدار الآخرة، وحالهم التواضع لعباد اللّه، والانقياد للحق والعمل الصالح.
وهؤلاء هم المتقون الذين لهم العاقبة، ولهذا قال: {وَالْعَاقِبَةُ} أي حالة الفلاح والنجاح، التي تستقر وتستمر، لمن اتقى اللّه تعالى، وغيرهم -وإن حصل لها بعض الظهور والراحة-فإنه لا يطول وقته، ويزول عن قريب".
ونريد أن نعيش رمضان على ما عشناه من سنوات خلت: تكاثر في الأكلات وتفاخر عبر الصفحات وسهر عبر القنوات مع المكسرات والحلويات ولا تنازل في المشتريات من أجل إخواننا الذين يعيشون الويلات..
هذا حال المتكاثرين المتفاخرين الغافلين عن وجع إخوانهم وجوعهم، لا هم أغاثوهم فهبوا لنصرتهم ولا رحموهم بكف أذيتهم عنهم بل أمعنوا في تصوير الأطباق والأكلات في كل الشاشات وعبر الكاسيات العاريات وعبر دعم عدوهم من خلال شراء المنتجات..
قال تعالى: {فَخَرَجَ عَلَىٰ قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ ۖ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِّمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80)} (سورة القصص)
قال السعدي: "فـ { قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا } أي: الذين تعلقت إرادتهم فيها، وصارت منتهى رغبتهم، ليس لهم إرادة في سواها، { يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ } من الدنيا ومتاعها وزهرتها { إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ } وصدقوا إنه لذو حظ عظيم، لو كان الأمر منتهيا إلى رغباتهم، وأنه ليس وراء الدنيا، دار أخرى، فإنه قد أعطي منها ما به غاية التنعم بنعيم الدنيا، واقتدر بذلك على جميع مطالبه، فصار هذا الحظ العظيم، بحسب همتهم، وإن همة جعلت هذا غاية مرادها ومنتهى مطلبها، لَمِنْ أدنى الهمم وأسفلها وأدناها، وليس لها أدنى صعود إلى المرادات العالية والمطالب الغالية".
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يُوشِكُ أن تَدَاعَى عليكم الأممُ من كلِّ أُفُقٍ، كما تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها، قيل: يا رسولَ اللهِ! فمِن قِلَّةٍ يَوْمَئِذٍ؟ قال لا، ولكنكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيْلِ، يُجْعَلُ الْوَهَنُ في قلوبِكم، ويُنْزَعُ الرُّعْبُ من قلوبِ عَدُوِّكم؛ لِحُبِّكُمُ الدنيا وكَرَاهِيَتِكُم الموتَ"
ونحن مقبلون على أفضل ليالي العام وليلة هي خير من ألف شهر يسن فيها طلب العفو من الله
فلنكن صادقين في دعائنا ولنهب لنصرة إخواننا فالله عز وجل قدر علينا الابتلاء في إخواننا.
لنري الله من أنفسنا خيرا، من ترفع عن سفاسف الأمور وتهذيب أنفسنا بالامتناع عن دعم عدونا والالحاح في الدعاء لعز أمتنا وبكل شكل من النصرة أنت تعلمها قد آتاك الله أسبابها وهو سائلك عما آتاك وفيما ابتلاك {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا}.
اكتب مراجعة عامة