أ.خديجة خلف، مديرة معهد المرأة العلمي
رمضان يطوي نصفه سريعًا... وكأنه غمام عابر!!يسكب علينا رحماته ثم يمضي! فيا أيها الشهر الكريم، تمهّل قليلًا، فما زلنا نرجو من بركاتك المزيد، وما زالت أرواحنا ظمأى لنورك، ترتجي من لياليك العتق والغفران.
رمضان... ذاك الضيف العزيز الذي لا يأتي إلا مرة في العام، لكنه يحمل بين طيات أيامه كنوزًا لا تعد، فيه تفتح أبواب السماء، وترتفع الأرواح في معارج الطهر، فتجد النفوس السكينة في رحابه، وتتسابق القلوب نحو رضا الرحمن.
ألا ما أعظمها من فرصة! فمن صامه إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام لياليه، نال عفو الله ورضوانه. هو شهر القرآن، شهر التقوى، شهر تُجاب فيه الدعوات، وتتنزل الرحمات، وتُمحى السيئات، وتُعتق الرقاب من النيران.
رمضان مدرسة للقلوب فيه نتعلم اسمى مراتب الصبر وتحمل المشاق..
الصيام ليس مجرد إمساك عن الطعام والشراب، بل هو تزكية للنفس، وتهذيب للروح، وكبح لجموح الشهوات، فكم من صائم امتنع عن الطعام لكنه لم يُطهِّر قلبه من الغل والحقد! وكم من صائم لم يذق الطعام نهارًا لكنه أفسد صيامه بالغيبة والنميمة! فليكن صيامنا صيام الجوارح، صيام القلب واللسان، صيامًا يبلغ بنا أعالي الجنان.
وقد وعد الله الصائمين بأن لا تُرد دعوتهم، فهل من متضرّع في سجوده يناجي المولى.. ويمدّ كفّيه عند فطره طالبًا عفو الله ومغفرته!! فقد قال ﷺ: "ثلاثة لا تُرد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع". فأين المشمرون عن سواعد الدعاء، وأين المتلهفون لنيل رضا الرحمن؟
ايها الطامع بالريان ...ليالي رمضان... فرصتك للعتق والغفران
كل ليلة من رمضان تحمل معها فرصة للنجاة، فلله فيها عتقاء من النار، فهل جعلنا همّنا في هذا الشهر أن نكون ممن يشملهم عفوه؟
هل بكينا في جوف الليل نادمين على ذنوبنا؟
هل رفعنا أكفّ الضراعة سائلين ربنا الصفح والغفران؟
ها قد مضى نصف الشهر، فمن كان مقصرًا فليلحق بركب الصالحين، ومن كان محسنًا فليزد في إحسانه، فالفرصة لا تزال قائمة، وأبواب الجنة ما زالت مفتوحة، وربنا ينادينا: "هل من سائل فأعطيه؟
هل من مستغفر فأغفر له؟
هل من تائب فأتوب عليه؟"
فلنقف وقفة محاسبة ونتأمل اعمالنا برمضان فلو كان هذا رمضان الاخير في حياتنا؟فهل نحن راضون عن طاعاتنا وعباداتنا...هل قدمنا كما يجب او كما خططنا؟؟؟؟؟؟
ماذا قدمنا فيه؟
هل اغتنمنا أيامه ولياليه؟
هل تلونا آيات القرآن بقلوب خاشعة؟
هل جاهدنا أنفسنا لنكون من المتقين المخلصين ؟
يجب أن نقف مع أنفسنا وقفة صادقة، قبل أن ينقضي الشهر ونحن لا ندري إن كنا سندركه في العام القادم أم لا!
فكم من أحبة كانوا معنا في رمضان الماضي، واليوم هم تحت التراب، نسأل الله لهم الرحمة والمغفرة.
فيا رب اجعلنا ممن فاز برمضان، ونال رضاك وعتقك من النيران، ولا تجعلنا من الغافلين الذين خرجوا منه بلا نصيب، وأعده علينا أعوامًا عديدة، ونحن في طاعتك ثابتون....وعلى عبادتك مقبلون.
اللهم بلغنا ليلة القدر، وأكرمنا فيها بالعفو والمغفرة، واجعلنا من المقبولين الفائزين برحمتك ورضوانك... آمين.
اكتب مراجعة عامة