img
img

الطابور الخامس وخطورته على الحركات التغييرية والدول

img
المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان

الطابور الخامس وخطورته على الحركات التغييرية والدول


 أ.د عصام اشويدر
رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان


                                                         بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه

لطالما كانت الأحداث الدامية التي تشهدها منطقتنا، من اغتيالات مروعة في فلسطين وقتل للأطفال والنساء بدم بارد إلى الفوضى والدمار الذي حلّ بسوريا التي بعد سنوات من الحرب، سعت إلى لملمة جراحها وإعادة بناء ما دُمِّر، لكنها واجهت عقبة كبرى تمثلت في ظهور فلول النظام السابق. هذه الأحداث تثير في النفس تساؤلات عميقة عن الأسباب الخفية التي تقف وراء هذه المآسي.  ومن خلال متابعتي لما حدث، أدركت أن جزءاً كبيراً من هذه الكوارث يعود إلى دور خفي وخطير يلعبه ما يُعرف بـ"الطابور الخامس" هذا المصطلح، الذي قد يبدو للبعض غامضاً، هو في الحقيقة وصف دقيق لأولئك الذين يعملون في الظل لخدمة أعداء الأمة، سواء عبر التخريب أو التجسس أو إثارة الفتن أو الانقلاب على الحكم. 
لقد دفعتني هذه الأحداث إلى الخوض في هذا الموضوع، ليس فقط لتوضيح حقيقة الطابور الخامس وكيفية عمله، ولكن أيضاً للتحذير من خطورته على أمننا واستقرارنا. فمعرفة العدو هي الخطوة الأولى نحو مواجهته، ومن خلال هذا التوضيح، أهدف إلى تسليط الضوء على هذا الخطر الداهم أما عن كيفية التصدي له فذلك لأهل الميدان فكل وواقعه وأهل مكة أدري بشعابها.
الطابور الخامس هو مصطلح يُطلق على الأفراد أو الجماعات التي تعمل سراً لصالح قوى
 معادية داخل دولة أو مجتمع ما، بهدف تقويض الأمن والاستقرار أو تعطيل مسارات التغيير الإيجابي. يعتمد هؤلاء الأفراد على التخفي والتستر، ويقومون بأنشطة مثل التجسس، التخريب، نشر الشائعات، أو بث الفرقة بين صفوف المجتمع، مما يجعلهم خطراً داهماً على الحركات التغييرية والدول على حد سواء.
أصل المصطلح يعود إلى الحرب الأهلية الإسبانية (1936-1939)، حيث استخدمه الجنرال إميليو مولا لوصف المؤيدين الذين كانوا يعملون داخل مدريد لمساعدة قواته المهاجمة من الخارج. ومنذ ذلك الحين، أصبح المصطلح يُستخدم على نطاق واسع لوصف أي مجموعة تعمل من الداخل لصالح عدو خارجي.
 خطورة الطابور الخامس:
1. تقويض الأمن الداخلي: يعمل الطابور الخامس على إضعاف مؤسسات الدولة من الداخل، مما يجعلها أكثر عرضة للتدخلات الخارجية أو الانهيار من خلال عدة آليات، تهدف إلى زعزعة استقرارها. 
هذه العمليات تتم عادةً بشكل خفي ومنظم، وتستغل الثغرات في النظام السياسي أو الاجتماعي أو أمني أو الاقتصادي للدولة. وفيما يلي تفصيل لبعض هذه الآليات:
 - يعمل أفراد الطابور الخامس على جمع المعلومات السرية المتعلقة بالأمن القومي ونقلها إلى القوى المعادية. هذه المعلومات قد تشمل الخطط العسكرية، الاستراتيجيات الأمنية للقيادات وتحركاتهم، أو حتى بيانات اقتصادية حساسة.
- يقوم الطابور الخامس بتخريب البنية التحتية للدولة، مثل المنشآت الحيوية (مطارات، محطات طاقة، شبكات اتصالات)، أو حتى تخريب المؤسسات التعليمية والثقافية لنشر الفوضى بل يذهب به الأمر إلى تغيير المناهج التعليمية لإخراج جيل فاشل مشوه فاقد لإرادة التغيير.
- يستغل الطابور الخامس وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر الشائعات والأخبار الكاذبة، بهدف إثارة الفتنة بين فئات المجتمع وإضعاف الثقة بينهم، ويستغلها كذلك لنشر التفاهات لتدجين الشعوب فتكون سهلة الإخضاع والتطويع ..
- يعمل الطابور الخامس على تقويض الاقتصاد من خلال التلاعب بالأسواق، تهريب العملة، أو إثارة الذعر المالي عبر نشر أخبار كاذبة عن الانهيار الاقتصادي.
- يستغل الطابور الخامس الانقسامات العرقية أو الدينية أو الطائفية لإثارة النزاعات الداخلية، مما يضعف تماسك المجتمع ويجعله أكثر عرضة للتدخل الخارجي.
ومن الأمثل التي توضح الدور الخطير لذي يلعبه الطابور الخامس وتسهيل التدخلات الخارجية ما حدث في غزة وسوريا. في غزة، تم استخدام العملاء لتنفيذ اغتيالات استهدفت قادة المقاومة، مما أضعف قدرتها على التصدي للعدو. وفي سوريا، استغل فلول النظام السابق والجماعات الموالية له لإثارة الفتنة وتأجيج الصراع الداخلي، بغية التدخل الخارجي واسقاط الحكومة الجديدة.
2. إعاقة الحركات التغييرية: في سياق الحركات التغييرية، يستغل الطابور الخامس الثغرات لنشر الفوضى وإفشال أهدافها، مما يؤدي إلى تشويه صورة هذه الحركات وإضعاف ثقة الجماهير بها.
إن الحركات التغييرية، سواء كانت دعوية أو سياسية أو اجتماعية أو ثقافية، تسعى عادةً إلى تحقيق أهداف نبيلة مثل الإصلاح، ومحاربة الفساد، العدالة الاجتماعية، أو تحسين 
الأوضاع المعيشية. ومع ذلك، فإن الطابور الخامس يعمل على إفشال هذه الحركات من خلال استغلال الثغرات ونشر الفوضى. وفيما يلي تفصيل لهذه الآلية:
- يقوم الطابور الخامس باختراق الحركات التغييرية والتظاهرات السلمية، ثم يقوم بإثارة العنف أو التخريب لتحويلها إلى أعمال شغب. هذا العنف يُستخدم لاحقاً لتشويه صورة الحركة وإظهارها كتهديد للأمن العام ورميها بالتطرف أو الإرهاب.
- يستغل الطابور الخامس وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام لنشر شائعات تهدف إلى تشويه سمعة قادة الحركة أو إظهار أهدافها على أنها غير واقعية أو مدمرة.
- يعمل الطابور الخامس على بث الفرقة بين صفوف الحركة التغييرية، سواء عبر إثارة الخلافات بين القادة أو خلق انقسامات أيديولوجية أو منهجية عقائدية. هذا التشتت يُضعف قدرة الحركة على تحقيق أهدافها.
- قد يتمكن الطابور الخامس من التسلل إلى مراكز قيادية داخل الحركة، ثم يقوم بتوجيهها نحو قرارات خاطئة أو غير مدروسة، مما يؤدي إلى إفشالها او إعطاء مبرر للاعتقالات..
- يعمل الطابور الخامس على تحريف أهداف الحركة التغييرية وإظهارها على أنها تخدم أجندات خارجية أو مصالح خاصة، مما يفقدها شرعيتها في أعين الجماهير، وتخويفهم منها، وإعطاء للحكومات ذريعة لقمعها ..
من أبرز الأمثلة للحركات الإسلامية في العالم العربي، التي تعرضت لمحاولات متكررة من قبل الطابور الخامس لإفشالها حركة الإخوان المسلمين بمصر، خاصة بعد وصولها إلى السلطة في مصر عام 2012. 
وفيما يلي بعض الطرق التي تم بها إعاقة الحركة:
أولا: اختراق صفوف الحركة:
- تم تسلل عناصر استخباراتية وأفراد موالين للنظام السابق إلى صفوف الإخوان المسلمين، حيث قاموا بجمع معلومات سرية عن قيادات الحركة وأنشطتها، مما سهل عمليات القبض على قادتها لاحقاً.
- مثال واقعي: بعد الانقلاب العسكري في مصر عام 2013، تم الكشف عن وجود عناصر داخل الحركة كانت تعمل لصالح الأجهزة الأمنية، حيث قامت بتسريب معلومات أدت إلى اعتقالات واسعة في صفوف الإخوان.
ثانيا: نشر الشائعات وتشويه السمعة:
- تم استخدام وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر شائعات عن تورط الإخوان في أعمال تخريبية أو ارتباطهم بجماعات خارجية، مما أضعف شعبيتهم لدى الجماهير.
- مثال واقعي: تم تداول أخبار كاذبة عن قيام الإخوان بتسليح أنفسهم للقيام بانقلاب مضاد، مما أعطى الذريعة للسلطات لقمع الحركة بعنف واعتقال أفرادها.
ثالثا : إثارة الفرقة الداخلية:
- عمل الطابور الخامس على خلق انقسامات داخل الحركة بين عدة توجهات، مما أضعف تماسكها الداخلي.
- مثال واقعي: تم إثارة خلافات داخلية حول كيفية التعامل مع النظام العسكري الجديد، مما أدى إلى انقسامات أضعفت قدرة الحركة على التصدي للانقلاب والقمع.
رابعا: تشويه الأهداف النبيلة:
- تم تصوير أهداف الحركة الإصلاحية على أنها تخدم أجندات خارجية أو تهدف إلى فرض نظام متشدد، مما أضعف شرعيتها في أعين الجماهير وتخويفهم منها.
- مثال واقعي: تم اتهام الحركة بالعمل لصالح قوى إقليمية مثل تركيا وقطر.
3 . تسهيل التدخل الخارجي: الطابور الخامس يعمل كذراع داخلية للقوى الخارجية، حيث يقوم بتسهيل عمليات الاختراق والسيطرة على مقدرات الدولة من خلال توفير معلومات حساسة، إضعاف المؤسسات الوطنية، وإثارة الفوضى الداخلية. هذا الدور يجعل الدولة أكثر عرضة للتدخلات الخارجية، سواء كانت عسكرية، سياسية، أو اقتصادية. وفيما يلي تفصيل لهذه الآلية مع أمثلة واقعية:
(قد فصلت سابقا في ذلك سأسيق بعضها هنا من باب إعطاء الأمثلة)
أولا: توفير المعلومات الاستخباراتية:
- يعمل الطابور الخامس على جمع المعلومات السرية المتعلقة بالأمن القومي، الخطط العسكرية، أو الموارد الاقتصادية، ثم يقوم بنقلها إلى القوى الخارجية. هذه المعلومات تُستخدم لتنفيذ عمليات عسكرية أو سياسية تخدم مصالح تلك القوى.
- مثال واقعي: في العراق، تم اتهام بعض الأفراد بالعمل كطابور خامس لصالح القوات الأمريكية خلال الغزو عام 2003، حيث قاموا بتوفير معلومات عن مواقع القوات العراقية وأنظمة الدفاع، مما سهل عملية الغزو.
ثانيا : إضعاف المؤسسات الوطنية:
- يعمل الطابور الخامس على تقويض مؤسسات الدولة من الداخل، سواء عبر التخريب المادي أو المعنوي. هذا الإضعاف يجعل الدولة غير قادرة على الصمود أمام التدخلات الخارجية ..
- مثال واقعي: في ليبيا، تم اتهام بعض العناصر الموالية للنظام السابق بالعمل كطابور خامس لصالح قوى خارجية، حيث قاموا بتخريب البنية التحتية وإضعاف المؤسسات الأمنية، مما سهل التدخل العسكري الأجنبي عام 2011.
ثالثا: إثارة الفوضى الداخلية:
- يقوم الطابور الخامس بنشر الفوضى وإثارة النزاعات الداخلية، مما يجعل الدولة غير مستقرة ويُضعف قدرتها على مواجهة التدخلات الخارجية.
- مثال واقعي: في سوريا، محاولة فلول النظام السابق عبر المواقع الاجتماعية اللعب على وتر الأقليات.
رابعا: تسهيل السيطرة الاقتصادية:
- يعمل الطابور الخامس على تقويض الاقتصاد الوطني عبر التلاعب بالأسواق، تهريب العملة، أو إثارة الذعر المالي. التدين بكثرة من صندوق النقد الدولي، هذا التدهور الاقتصادي يجعل الدولة أكثر اعتماداً على المساعدات الخارجية، مما يسهل السيطرة عليها.
- مثال واقعي: في فنزويلا، اتهمت الحكومة مجموعات معارضة بالعمل كطابور خامس لصالح قوى خارجية، حيث قامت بنشر شائعات عن انهيار العملة المحلية، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وزيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية.
خامسا: تسهيل الانقلابات والتدخلات السياسية:
- يعمل الطابور الخامس على إضعاف النظام السياسي من الداخل، سواء عبر إثارة النزاعات السياسية أو دعم الانقلابات، مما يسهل التدخلات الخارجية لتغيير النظام.
- مثال واقعي: انقلاب التشيلي عام 1973
 عملت الولايات المتحدة مع الجنرال أوغستو بينوشيه وقادة عسكريين آخرين على التخطيط لانقلاب عسكري. تم توفير الدعم اللوجستي والمالي لضمان نجاح الانقلاب.
في 11 سبتمبر 1973، قام الجيش التشيلي بالاستيلاء على السلطة، وقصف القصر الرئاسي، مما أدى إلى مقتل أليندي وتنصيب بينوشيه كرئيس.
في الحقيقة ينبغي لنا ان نقف وقفة مع هذا الانقلاب لأنه جمع كل الآليات المعمول بها، وهو من أوضح  الأمثلة على تسهيل الانقلابات والتدخلات السياسية بواسطة الطابور الخامس، حيث لعبت القوى الخارجية (خاصة الولايات المتحدة) دوراً رئيسياً في الإطاحة بالرئيس المنتخب ، سلفادور أليندي، وتسهيل انقلاب عسكري بقيادة الجنرال أوغستو بينوشيه.
الخلفية التاريخية:
- سلفادور أليندي: كان رئيساً ماركسياً منتخباً في تشيلي عام 1970. قام بتأميم الصناعات الرئيسية، بما في ذلك صناعة النحاس التي كانت تسيطر عليها شركات أمريكية.
- الولايات المتحدة: رأت في سياسات أليندي تهديداً لمصالحها الاقتصادية والسياسية في أمريكا اللاتينية، خاصة خلال فترة الحرب الباردة، حيث كانت تخشى من انتشار النموذج الاشتراكي.
دور الطابور الخامس:
1. اختراق المؤسسات التشيلية:
- عملت الولايات المتحدة، عبر وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، على تجنيد عملاء داخل الجيش التشيلي والمؤسسات الحكومية. هؤلاء العملاء قاموا بتوفير معلومات حساسة عن تحركات الحكومة وأنشطتها.
 تم تجنيد ضباط عسكريين رفيعي المستوى لصالح الولايات المتحدة، حيث قاموا بتسهيل التخطيط للانقلاب.
2. إضعاف الاقتصاد التشيلي:
 - قامت الولايات المتحدة بحصار اقتصادي غير معلن ضد تشيلي، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية. كما عمل الطابور الخامس على نشر الفوضى الاقتصادية عبر التلاعب بالأسواق ونشر الشائعات عن انهيار الاقتصاد.
تم تمويل إضرابات عمالية واسعة النطاق، خاصة في قطاع النقل، مما أدى إلى شلل اقتصادي.
3. نشر الفوضى السياسية:
 - قام الطابور الخامس بإثارة النزاعات السياسية بين الحكومة والمعارضة، مما أدى إلى زيادة التوترات الداخلية وزعزعة استقرار البلاد.
تم تمويل وتدريب جماعات معارضة مسلحة لخلق حالة من الفوضى والعنف، مما أعطى الذريعة للجيش للتدخل.
4.  تم للانقلاب:
  وكانت النتيجة 
. نظام ديكتاتوري: تم تنصيب بينوشيه كديكتاتور، حيث حكم تشيلي بقبضة حديدية لأكثر من 17 عاماً، وقام بقمع المعارضة السياسية وانتهاك حقوق الإنسان.
. السيطرة الأمريكية: عادت الشركات الأمريكية للسيطرة على الصناعات التشيلية، خاصة صناعة النحاس.
. تدمير ما يسمى بالديمقراطية: تم إلغاؤها في تشيلي لفترة طويلة، حيث تم قمع الأحزاب السياسية والنقابات العمالية.
ما حدث في تشيلي عام 1973 يوضح كيف يمكن للطابور الخامس، بدعم من قوى خارجية، تسهيل الانقلابات والتدخلات السياسية عبر اختراق المؤسسات الوطنية، إضعاف الاقتصاد، ونشر الفوضى السياسية، تم إسقاط نظام منتخب وتنصيب نظام ديكتاتوري يخدم مصالح القوى الخارجية. هذا المثال يبين آلية عمل الطابور الخامس في بلادنا ويبين كيف تتم الانقلابات التي تخدم أجندات خارجية لتبقى الشعوب مجرد لعبة يلعب بها للمصالح الخارجية.
 نظرة الشريعة الإسلامية للطابور الخامس:
تنظر الشريعة الإسلامية إلى الطابور الخامس بعين الرفض والتحذير، إذ يعتبر عمله من أشد أنواع الخيانة التي تُهدد أمن المجتمع واستقراره. جاء في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الأنفال: 27). كما أن الإسلام يحرم نشر الفتنة وإثارة الفرقة بين المسلمين، حيث قال الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: 103).
كما أن الشريعة تحث على حفظ الأمن العام ووحدة الصف، وتعتبر الخيانة والعمالة للعدو من نواقض الإسلام التي تستوجب الردة والعقاب الشديد. وفي الوقت نفسه، تدعو الشريعة إلى اليقظة والحذر من مثل هذه الجماعات، والعمل على تعزيز الوحدة والتماسك وحماية المجتمع من أي تهديد داخلي أو خارجي.
ختاما 
بعد هذا الاستعراض الوافي لدور الطابور الخامس في تقويض الأمن الداخلي، إعاقة الحركات التغييرية، وتسهيل التدخلات الخارجية، والاغتيالات، يتبين لنا أن هذا الخطر ليس مجرد تهديد نظري، بل واقع ملموس عانت منه دول عديدة، من فلسطين إلى سوريا، ومن تشيلي إلى العراق ويعاني منه عالمنا الإسلامي. الطابور الخامس ليس مجرد مجموعة من العملاء أفراد كانوا أو جماعات أو حكومات..، بل هو سرطان ينخر في جسد الأمة، يضعفها من الداخل ويجعلها فريسة سهلة للأعداء.
لقد رأينا كيف يمكن لهذا الطابور أن يحوّل أحلام الشعوب في التحرر والتغيير إلى كوابيس من الفوضى والدمار. ولكن في مواجهة هذا الخطر، لا بد من اليقظة والوحدة. فالأمة التي تعي أعداءها، وتتعلم من أخطاء الماضي، وتتسلح بالعلم والإرادة متوكلة على الله، هي الأمة القادرة على صد أي محاولة لتقويض أمنها واستقرارها.
لذا، فإن مواجهة الطابور الخامس ليست مسؤولية الحكومات أو مؤسسات وجماعات وحدها، بل هي واجب كل فرد يؤمن بالتغيير والإصلاح ويسعى لعز أمته.
 علينا أن نستمسك بحبل الله وأن نعزز الوعي المجتمعي، وأن نحمي مؤسساتنا وأنفسنا من الاختراق، ونبني جسور الثقة وحسن الظن بين الأفراد. أن نكون على يقظة لما يحاك لهذه الأمة.
في النهاية، لنكن على حذر، ولنعمل معاً لبناء غدٍ أفضل، حيث لا مكان للخونة.

تعليقات

الكلمات الدلالية