أ.سميحة بنعمر، أمين عام
شبكة الرواد التخصصية ومستشارة منصة المرأة المسلمة ومعلمة تدبر قرآن كريم
الله عز وجل القابض الباسط يمنع ليعطي
وإذا أعطى أدهش.. عطاءه رحمة ومنعه رحمة، يقدر عليك
الأقدار التي تأذيك وتألمك وتبكيك لكنها لا تشقيك بل عاقبتها سعادة وفرقان بين
الظلمة والنور. يعلمك عن نفسك ما لم تكن تعلم: كم هي
ضعيفة، كي هي محتاجة لركن شديد، كم هي محتاجة إلى النور..
تعصف بك الأحداث من كل حدب وصوب:
تقلبات نفسية، وأحوال عائلية وصراعات عالمية وأنت كغصن تعبث به الريح.. لا بد لهذا الغصن أن يستمد جذوره
الضاربة عمقا تحت الأرض لا بد لهذا الغصن أن يرتفع ويرتفع
وينبت بدل الغصن مئة غصن كل غصن ينبت أزهارا كل الأزهار تنبت ثمارا (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا
ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24)تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا ۗ وَيَضْرِبُ اللَّهُ
الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25))[سورة إبراهيم]. يقول السعدي في قول تعالى: {أَلَمْ
تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَة} " وهي شهادة أن لا
إله إلا الله، وفروعها {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ} وهي النخلة {أَصْلُهَا ثَابِتٌ} في
الأرض {وَفَرْعُهَا} منتشر {فِي السَّمَاءِ} وهي كثيرة النفع دائما، {تُؤْتِي أُكُلَهَا}
أي: ثمرتها {كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا} فكذلك شجرة الإيمان، أصلها ثابت في
قلب المؤمن، علما واعتقادا. وفرعها من الكلم الطيب والعمل الصالح والأخلاق
المرضية، والآداب الحسنة في السماء دائما يصعد إلى الله منه من الأعمال والأقوال
التي تخرجها شجرة الإيمان ما ينتفع به المؤمن وينفع غيره. (انتهى قوله رحمه الله)
لابد لك من بصيرة المؤمن الذي يستمد من
جذوره الضاربة عمقا في الأرض صمودا أمام الرياح العاصفة ومن حبله الممدود الى
السماء ما يضيء لك الطريق: هنا أتلطف هنا أحاور هنا أقيم العدل..
تزود بنور الايمان، تزود بأنوار القرآن،
كل حال ستمر بك ذكرت في كتاب الله، تستحضر حال إخواننا في "محاكم
التفتيش" وهم في التحقيقات والمعتقلات يواجهون الطغاة الذين دفنت قلوبهم مع
انسانيتهم بلا جنازة فأصبحوا كالحجارة بل أشد قسوة، فلن يكونوا أكثر بطشا من فرعون
الذي يذبح الأطفال الرضع، خاف منه موسى وهارون فقالا: (رَبَّنَا
إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَىٰ (45)) [سورة طه].
تستحضر حال إخواننا تحت الركام وقد
ضاقت عليهم الأنفاس فتفكر كيف بي وأنا في هذه الحال فتذكر أنها ضاقت على سيدنا
يونس وهو في الظلمات.. (وَذَا النُّونِ إِذ
ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي
الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ
وَكَذَٰلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ) [سورة الأنبياء].
قال السعدي في قوله: {وَكَذَلِكَ
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} وهذا وعد وبشارة، لكل مؤمن وقع في شدة وغم، أن الله تعالى
سينجيه منها، ويكشف عنه ويخفف، لإيمانه كما فعل بـ " يونس " عليه
السلام. (وذَكِّرْهم بِأيّامِ
اللَّهِ) قال ابن عاشور: والتَّذْكِيرُ
بِأيّامِ اللَّهِ يَشْتَمِلُ عَلى آياتِ قُدْرَةِ اللَّهِ وعِزَّتِهِ وتَأْيِيدِ
مَن أطاعَهُ.
اغتنم كل دقيقة من رمضان لتثوير القرآن
خذ منه نورا يضيء لك السبيل (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ
الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ
لِلْمُسْلِمِينَ (89)) [سورة النحل].
اجعل لك في كل دقيقة جذرا جديدا يثبت غرسك وغصنا
جديدا ينبت لك، يؤتي أكله كل حين.
تزود من رمضان وكأنه محطتك الأخيرة
للتزود.. فلا تدري عن طول سفرك ولا عن وعورة الطريق..
اكتب مراجعة عامة