د. طارق مصطفي القزق
ماجستير فى مجتمعات وثقافات البحر المتوسط
يحل رمضان كل عام بالخير والبركة، ويبدأ الناس بالاستعداد له نفسيا وجسديا وروحيا وماديا، ورمضان يعد نظاما ونمطا دينيا في ثقافتنا الإسلامية ينظم كل شيء في خارج بل وفي أنفسنا واروحنا، وتظل الأسئلة التي تدور في أذهاننا هو كيف نستفيد من رمضان لتغيير حياتنا للأفضل؟ ولإجابة على هذا السؤال فإني امتلك من التجارب والقيم والرؤى التي حولتها إلي عادات التي أمارسها بشكل طبيعي وأعتيادي في هذا الشهر؛ وكانت لها الأثر الكبير في تنظيم حياتي وأود مشاركتها معكم وهي كالآتي:
١_ رمضان فرصة (للترميم الروحي
عندما تجرح الأجساد فإنها تؤلم حاملها وتدميه، ولكن جرح الأرواح تسبب " الجفاء ، والغفلة "، لأنها تكون بعيدة عن النور الإلهي الذي يلقى في القلب فيشعل نورها.
ويعد رمضان فرصة لاستعادة هذه الانوار ، ورفع المعنويات وزيادة الحضور الذهني، الصلاة وحدها كافية لتجعلنا أكثر وعيا وحضورا، عندما يربط الإنسان ذاته وروحه واحاسيسه بما هو أسمى وأعلى مما هو مادي ، فإنه يصبح في حالة من السلام والحضور والتجلي .
لا يمكن أن يشعر الإنسان لذة الروحانيات الإد عندما يعلم بأن هناك ماهو " يراك أنت : و لا تراه ؛ "يسمعك و معك في أي مكان تكون فيه" ولكن عليك الإيمان بوجوده، الإيمان بوجود الإله يدبر الأمر كله، توصل الإنسان إلي" التخلي"، نقصد هنا التخلي عن كيانه المادي " الأناني" إلي ماهو سام، وهو بداية التحرر من ذاته واستعادة قوته الحقيقية.
٢_ رمضان ليس معناه كثرة تناول الطعام:
لكنه الصوم، يعني كلما هناك صيام ، زادت قدرة أجسامنا على (الاوتوفاجي) أي الالتهام الذاتي، ويعني زيادة قدرة الجسم على التخلص من السموم وشفاء ذاته والاعتماد على المخزون من الدهون واستخدامها كطاقة.
إن قدرة الإنسان على الصوم الجاف هو نوعا من الاختبار الروحاني والذاتي لإظهار قوة التحكم في الذات، القوة الحقيقية ليس في قدرتها على القتال أو الهجوم، ولكن في قدرتها على التحكم في الذات ولذلك " توصف الرجال الذين يسيطرون على الأخرين بالقوة، ولكن الذي يتحكمون في أنفسهم يوصفون بالقوة القاهرة"، أن تمنع نفسك مما ترغب وما تشتهيه هو نوعا من القوة التي لا يمكن أن يعرف معناها الإد من عاش هذه التجربة ولذلك أن الأشخاص الأكثر حكمة في هذا العالم هم الأشخاص الذي مروا بتجارب النجاح ثم الفشل ثم عادوا إلي للنجاح مرة أخرى، فإن قدرتنا على قبول التنقل بين درجات الحياة وطبقتها، تجعلنا قادرين على التحكم في ذاتنا ونكون أكثر صلابة نفسية، والصيام هو نوع من هذا التدريب الرمزي، فكل شيء يبدا من الرغبة، والإحساس ، وإثارة وحاجات لا يمكن للإنسان إيقافها ولكن يمكن التحكم فيها، أي ما كانت هذه الرغبة، فإذا لم نكن قادرين على التحكم فيها والتخلي عنها فإننا نصاب بمرض " الهشاشة النفسية" .
الصيام هو الإختبار الحقيقي على قدرة الجسد على التحمل مما يمنحه القدرة على التكيف مع الظروف البيئية الصعبة.
٣_ رمضان هو الطريق الوحيد لتغيير العادات :
من السلبية إلي الإيجابية، وهو يعني أن تكون شخصا جديدا خلال 30 يوما فقط عبر اكتساب عادات جديدة ضع قائمة بالعادات التي تريدها وتكررها يوميا وتبدأ ببرمجة عقلك بالكلمات الإيجابية وهو ما سيجعلك تسيطر على نفسك وتتحكم في قواك.
يمكن أن نصف رمضان باعتباره، "دوري للمنافسة" أو معسكرا رياضيا ودينيا وثقافيا، وهو الخلوة بين الانسان وربه ووسيلة، لمعرفة ذاته بكل ما فيها من إيجابيات وسلبيات؛ وعندما نكون واعين بأنفسنا فإننا نتقدم نحو الأفضل.
ليس الوعي بالذات هو أن تعرف إنك حزين أو سعيد! لا ليس هكذا، ولكن أن نكون واعين بكل شيء في انفسنا افعالنا وافكارنا وما نقوله لأنفسنا، ولذلك أن أفكارنا تؤثر في مشاعرنا ومشاعرنا تؤثر في رؤيتنا للأشياء ورؤيتنا للأشياء تؤثر في سلوكياتنا نحوها.
٤_ رمضان هو فرصة لممارسة الرياضة الروحية والجسدية:
وكما علمنا أن الإنسان يمكنه تغيير ذاته في خلال هذا الشهر، وأن يعيد برمجة عقله للأفضل، فهذا أيضا ينطبق على جسد الإنسان.
قد يتصور البعض أن رمضان مرتبط بالتعب والإرهاق الشديد، _ولكن الحقيقة العامة هي أن الأبدان تقوى بالتعب والإرهاق، فكلما زادت الشدة العالية من التمارين والصيام المتقطع ، ارتفعت اللياقة البدنية للجسد_ لكن المبادئ الرئيسية لممارسة الرياضة في رمضان :
أذا أردت الحفاظ على الجسد، اذهب إلي الصالة الرياضية بعد الأفطار، وإذا أردت إنقاص الوزن اذهب قبل الأفطار.
* أما أسلوب التدريب فهو معتدل لا يعني هدم الكثير من الألياف العضلية، وإذا لم تستطع التدريب عليك بالمشي ، اجعله من الروتين اليومي، أما عن الاسترخاء النوم يعني الاستشفاء قدر الإمكان.
ب_ رمضان و الغذاء:
هناك فارق بين الطعام والغذاء، على الرغم من أن ثقافة الغذاء والطعام تختلف من مجتمع إلي أخر ومن طبقة إلي آخري ولكن تبقى الثقافة الشعبية العربية والدينية مليئة بالطرق والأساليب الغذائية الصحية والعلاجية، ولكن الأن نحن نعيش في عصر السرعة والطعام الغير صحي، ولكن الطريقة المثلى لحل هذه المشكلة هو العودة للغذاء وليس الطعام أي تناول طعام صحي متوازن، أن نهتم بنوع الغذاء وليس المذاق، وقبل أن نخوض في نوع الطعام، علينا أن نحدد طريقة تناول الطعام:
١_ وهي نتناول الطعام بشكل بطئ.
٢_ الإحساس بالطعام الذي نتناوله.
٣_ مضغه بشكل جيد.
عدم التعرض للمثيرات التي ترفع الادرينالين أو التوتر، أو التفكير القهري الزائد _ يمكنك الاطلاع على مقالي السابق" التفكير الإيجابي وحده لا يكفي لتحقيق اهدافنا" لمعرفة الطريقة الصحيحة للتخلص منه أثناء تناول الطعام حتى لا نتناول كميات اكبر من احتياجاتنا اليومية.
نوع الطعام في رمضان:
ب_(بروتين عال، casein كازين عال، ماء) وحسب احتياجك اليومي، قسم وجباتك إلي وجبات صغيرة كل ساعتين وجبة صغيرة .
*أما الكربوهيدرات فهي يجب أن تكون "نظيفة" وهذه الكلمة أو كلمة " نظف أكلك" من التعبيرات الرمزية المستخدمة في الثقافة الرياضية الخاصة بكمال الأجسام أكثر ومعظم الرياضات التي تعتمد على الحميات الغذائية، وهي تعني الطعام طبيعي غير مصنع ، لايدخل فيه أي انواع من الزيوت المهدرجة أو مكتسبات الطعم أو اللون الملح الزائد عن الحد، المطلوب ، وإن كنت من أصحاب المدرسة " life style” وهي الابتعاد عن القتلة البيض الثلاثة" الدقيق ، الملح، السكر"، وتناول الطعام بطبيعته بدون إضافات بمذاقه سواء كان مرا أو حلوا " سادة"، إن تناول ون للكربوهيدرات وخاصة للسكر بعد الإفطار يرفع الأنسولين لديك مما يؤدي إلي إرهاقك وستشعر بالنعاس بعد الإفطار ولن تمارس طقوسك أبدا، مما يجعلك غير حاضر الذهن؛ ابتعد عن السكر المصنع فهو مسبب للأمراض، السكر هادم للجسم وللعضلات، ويسبب للسمنة، وقد يسبب تناول السكر إلي إدمان السكر ويؤدي إلي مقاومة الأنسولين،_شراه غير واعية في تناول الطعام_ ، وحتى نكون أكثر موضوعية بعيدا عن التعقيدات الدوجماطقية الرياضية، يقول ربنا سبحانه و تعالى " كلو من الطيبات ما رزقناكم ولاتطغوا فيه فيحل عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى"؛ هذه القاعدة تدخل في تشكيل كافة عاداتنا الفردية والحياتية لإنها تعد نمط رئيسي في الثقافة الكلية للشعوب الإسلامية.
ج_ الرياضة الروحية في رمضان:
الرياضة الروحية هي ممارسة الشعائر، الصلاة و قراءة القرأن والذكر، ومن الرياضة الهامة من أجل التجلي الروحي، أما الصيام فهو رياضة التخلي وهي أسمى وأكبر الرياضات التي يمارسها الإنسان المؤمن؛ فالتخلي ثم التحلي بالتحكم في نفسك وأن تسامح نفسك لكي تتحرر من الالم، لست في حاجة لتكون حزينا أو مكتئبا (أنت بحاجة لتهتم بنفسك أن تسامح نفسك، وأن تبدأ من جديد، وأن تكون سعيدا وتسعد من حولك)، ثم التجلي بالرضا والسمو الروحي، فاللذة الروحية تعني السكينة، ولهذا رمضان لايعني مشاهدة مسلسلات، يعني قراءة المزيد من الكتب وفعل كثير من الخيرات، ويا سادة هناك من بحاجة إلينا لإطعامهم والتخفيف عنهم، ولهذا "هناك طريقتان لتنشر النور، إما أن تصبح شمعة أو مرآة تعكس ذلك النور".
وفي الختام ، يجب أن تكون لدينا الرغبة في أن ننتهز الفرصة في هذا الشهر وأن نكون أكثر اهتماما بأنفسنا، وبذاتنا، وإن كان الهدف من المقال ليس فقط للإجابة على الأسئلة الشائعة حول الرياضة في رمضان، ولكن نريدها أن تكون فرصة لتصبح الرياضة بشكليها الروحي والجسدي اسلوبا في الحياة، وألا نكون رمضانيون ولا رياضيين في هذا الشهر ولكن يجب أن نكون أفضل نسخة من انفسنا، إنها حياتنا ياسادة لن يأتي أحد لتغييرها ولكنها تتعلق بقراراتنا الصائبة نحوها، وفيما يخص نوع الطعام فهي لاتناسب الجميع فهي تختلف من حيث العمر والميزان، ولكن بشكل عام فهي تناسب الجميع .
اكتب مراجعة عامة