img
img

التحفيز الإداري من منظور القرآن الكريم والسنة النبوية

img
منصة الإدارة و الاقتصاد الإسلامي

التحفيز الإداري من منظور القرآن الكريم والسنة النبوية

التحفيز الإداري من منظور القرآن الكريم والسنة النبوية

يعتبر التحفيز من أهم المفاهيم الإدارية التي تساهم في تحسين الأداء وتحقيق الأهداف المرجوة، وذلك من خلال فهم احتياجات الأفراد وتقديم الحوافز التي تدفعهم نحو سلوك معين لتحقيق أهداف مرغوبة أو للتخلي عن سلوكيات غير مرغوبة.

ونلاحظ من خلال تتبع للقرآن الكريم والسنة النبوية أنهما قدما منهجاً متكاملاً للتحفيز على بالاعتماد فهم الطبيعة الإنسانية باعتبار أن الله سبحانه وتعالى هو خالق الإنسان والأعلم بمكنونات نفسه، حيث مزج هذا المنهج بين الجوانب المادية والمعنوية للتحفيز من أجل مساعدة الأفراد على بذل الجهد والاجتهاد في تحقيق الأهداف الدنيوية والأخروية، ويتجلى ذلك بقول الله سبحانه وتعالى عما يشركون: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل: 97).

سنستعرض في هذا المقال بمعية الله تعالى وبإيجاز بعض أشكال التحفيز في القرآن الكريم والسنة النبوية مع الأدلة.

أولاً: التحفيز المادي

الذي يكون على شكل تقديم مكافآت مادية ملموسة مقابل الأداء أو السلوك المرغوب من أجل تشجيع الأفراد على بذل المزيد من الجهد، وأقر الإسلام مبدأ المكافأة المادية كحق للأفراد وجعلها جزءاً من العدل الاجتماعي، ولكن الإسلام ربط الأمور المادية بالنية الخالصة بحيث لا تكون غاية في ذاتها بل وسيلة لتحقيق العبودية لله وإصلاح المجتمع. 

الأدلة من القران الكريم: قوله تعالى:

-       "وأن ليس للإنسان إلا ما سعى" (النجم: 39)، تؤكد الآية أن حصول الإنسان على مكافأته مرتبط بمقدار جهده الأمر الذي يحفزه على الاجتهاد.

-       "من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها" (الأنعام: 160)، نلاحظ هنا تحفيز واضح على أداء الأعمال الصالحة من خلال مضاعفة الأجر.

الأدلة من السنة النبوية: قول الرسول ﷺ:

-        "أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقهُ" (سنن ابن ماجة).

-       "من بنى مسجداً يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة" (رواه البخاري ومسلم)

 

 

ثانياً: التحفيز المعنوي

 ويتم ذلك من خلال إشباع الحاجات النفسية والاجتماعية للأفراد وإشعارهم بالتقدير والاحترام.

الأدلة من القران الكريم: قوله تعالى:

-       "فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا"(آل عمران: 37)، وهنا التحفيز من أجل أن تكون قدوة في الإخلاص. 

-       "إن أكرمكم عند الله أتقاكم" (الحجرات: 13)، يعتمد التحفيز هنا على رفع مكانة الإنسان وفقاً لتقواه.

-       "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية" (البينة: 7)، وهنا تحفيز واضح بوصف المؤمنين بأنهم خير البرية لحثهم على التمسك بالعمل الصالح.

-       "فاذكروني أذكركم" (البقرة: 152)، يعتبر إشعار الإنسان بذكر الله له أسمى أشكال التحفيز المعنوي.

الأدلة من السنة النبوية: قول الرسول ﷺ:

 استخدم النبي صلى الله عليه وسلم التحفيز المعنوي لتعزيز الثقة ورفع الروح المعنوية للصحابة في مواطن كثيرة لا مجال لذكرها جميعا في هذا المقال، فمدح الصحابة بأسمائهم مثل قوله عن سيدنا خالد بن الوليد: "سيف من سيوف الله سله الله على الكفار" (صحيح البخاري).

-       "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي" (رواه الترمذي)، تحفيز معنوي يدعو لتحسين التعامل مع الآخرين.

ثالثاً: التحفيز من خلال المكافآت المستقبلية

الأدلة من القران الكريم: قوله تعالى:

-       "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" (النحل: 97)، تعد الآية بمكافآت مادية ومعنوية في الدنيا.

-       "وللآخرة خير لك من الأولى" (الضحى: 4)، تشجيع الإنسان على الزهد في الدنيا من أجل مكافآت أعظم في الآخرة.

الأدلة من السنة النبوية: قول الرسول ﷺ:

-       "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة" (رواه مسلم)، تحفيز قوي لطلب العلم بمكافأة عظيمة في الآخرة.

رابعاً: التحفيز بالتحذير من العقوبات (الحوافز السلبية)

استخدم القرآن الكريم أسلوب الترهيب من العواقب السلبية من أجل تنبيه الغافلين وحثهم على تجنب التقصير.

الأدلة من القران الكريم: قوله تعالى:

-       "وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ" (البقرة: 281).

-       "ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها" (النساء: 14).

-       "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" (الزلزلة: 7-8).

الأدلة من السنة النبوية: قول الرسول ﷺ:

"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ" (صحيح البخاري).

"إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً يهوي بها سبعين خريفاً في النار" (رواه الترمذي).

خامساً: التحفيز بالقدوة الحسنة

تشكل النماذج الإيجابية والقدوة الحسنة دافعاً قوياً للعمل من خلال الاقتداء بها.

الأدلة من القران الكريم: قوله تعالى:

-       "لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة" (الأحزاب: 21).

-       "وكذلك نجزي المحسنين" (الصافات: 110).

الأدلة من السنة النبوية: قول الرسول ﷺ:

"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" (رواه البيهقي)

سادساً: التحفيز من أجل طلب العلم والمعرفة

رفع الإسلام من مكانة المتعلمين من أجل حث الأفراد على طلب العلم.

الأدلة من القران الكريم: قوله تعالى:

-       "يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات" (المجادلة: 11)، يعزز الوعد برفع الدرجات من التحفيز نحو طلب العلم.

-       "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" (الزمر: 9)، يعتبر رفع مكانة العلماء من أهم العوامل التي تدفع الأفراد على طلب العلم.

الأدلة من السنة النبوية: قول الرسول ﷺ:

-       "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (رواه ابن ماجه).

سابعاً: ربط الإسلام مقدار التحفيز بصعوبة العمل

نلاحظ في الإسلام بأنه كلما زادت صعوبة العمل زاد الأجر ولا نقصد هنا بصعوبة العمل العضلي فقط فأحياناً الأعمال القلبية والإخلاص والإيمان تكون أصعب بكثير من الأعمال العضلية.

الأدلة من القران الكريم، قوله تعالى:

-       "إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب" (الزمر: 10)، والصبر هنا لا يكون الا بتحمل مشقة كبيرة لا يطيقها أي شخص لذلك جعل الله تعالى أجر الصابرين بغير حساب.

-       "ولا يلقاها إلا الذين صبروا ولا يلقاها إلا ذو حظ عظيم" (فصلت: 35)، يشجع ربط الفوز العظيم بالصبر على المثابرة في مواجهة التحديات.

-       "ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون" (ال عمران: 169)، فلا يوجد أغلى من الروح من الممكن ان يجود بها الانسان لذلك جعل الله سبحانه وتعالى ثواب الشهيد كبير جداً.

الأدلة من السنة النبوية: قول الرسول ﷺ:

-       "أحب الأعمال إلى الله أشقها" (رواه البخاري)، تحفيز واضح على تحمل المشاق في سبيل الله.

-       من صام يوماً في سبيل الله، باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً) " متفق عليه. (

وفي الختام نلاحظ بان الإسلام اعتمد على التحفيز بشكل كبير جدا من اجل التشجيع على السلوكيات المرغوبة والابتعاد عن السلوكيات غير المرغوبة، والهدف من ذلك كله بناء انسان مستقيم وبالتالي مجتمع مستقيم يحافظ على كرامة الأنسان وحقوقه. وحاولنا هنا ايراد بعض الأدلة وبشكل مقتضب جداً فحصر جميع الأدلة والأنواع يحتاج الى كتب ولا يمكن حصرها في يضع سطور. 

تعليقات

الكلمات الدلالية