د. أيمن عثمان أوغلو
طبيب أسنان متطوع وداعم للقضايا الإنسانية و مهتم بالعدالة وحقوق الإنسان
في سوريا اليوم، لم يعد من السهل التمييز بين من كان مع النظام ومن دفع ثمنًا باهظًا في سبيل الحرية. اختلطت المواقف، وذاب الفارق بين الظالم والمظلوم، حتى أصبح البعض ممن كانوا في صفوف الشبيحة أو الصامتين بالأمس، يتصدرون المشهد كأنهم أصحاب القضية. هذا الواقع المرير لم يأتِ من فراغ، بل هو نتيجة سنوات من التلاعب، المصالح، والتعب الذي أصاب الجميع.
قد يكون ما نراه اليوم ناتجًا عن غياب قيادة ثورية واضحة، أو عن تداخل الحسابات الدولية التي تبحث عن حلول "مريحة" على حساب العدالة. وربما لعب النظام لعبته القديمة في إعادة تدوير نفسه من خلال شخصيات جديدة، تلبس اليوم ثوب الثورة بينما كانت بالأمس تسبح بحمده.
لكن رغم هذا التمييع المقصود أو العفوي، يبقى الحل في يد من تمسكوا بالمبادئ الحقيقية. التوثيق المستمر للجرائم، نشر الوعي، وعدم السماح لمن لوثت أيديهم بالدماء أن يتحدثوا باسم الثورة، كلها أدوات لحماية ذاكرة الناس من التزييف. سوريا لن تنهض بتسويات هشة، بل بعدالة حقيقية تعيد لكل صاحب حق حقه، ولو بعد حين.
اكتب مراجعة عامة