الدكتور محمد نور غاوي حميدي
دكتور في القانون الدولي ومحاضر في الجامعات السورية
1- المراة في الإسلام
2 - تعريف العنف ضد المراة
3- العنف ضد المراة بالمنظور الدولي
4- أنواع العنف ضد المراة
5- الوسائل الواجب اتباعها للقضاء على العنف ضد المراة
6 - أهمية القضاء على العنف ضد المراة
7 - الوقاية من العنف ضد المراة
الإسلام قام بالتفرقة بين المرأة والرجل، حيث أن الله سبحانه وتعالى قد جعل المرأة في شكل يختلف تمامًا عن شكل الرجل، وتكوينها الجسماني مختلف عن تكوين الرجل، فقد جعل الله تعالى الرجل قوي البنية على عكس المرأة، فهي تحيض وتحمل وتلد وترضع وتربي الأبناء وكلها أشغال شاقة تفعلها لا يقوى الرجال على فعلها، لذا فلقد كرمها أيضًا الله بحفظ حقوقها في الإسلام في كثير من الحالات وحفظ لها كرامتها. وكان لهذا الاختلاف في التكوين اختلاف أيضًا في أحكام الشريعة الإسلامية بينهم، فالرجل مكلف بالخروج لسوق العمل والإنفاق على البيت والأولاد، والمرأة مكلفة بتربيتهم في الإسلام كلف الرجل بأمور لم تكلف المرأة بها. وجعل الزواج والطلاق في يد الرجل وجعل الأبناء عندما ينتسبون بعد ولادتهم ينسبون لأبيهم وفي الميراث الرجل له ضعف الأنثى، ولهذا فإن الإسلام نفسه قد ميز بين المرأة والرجل لأمور قد شرعها الله سبحانه وتعالى، ولكن هذه الشريعة الإسلامية وتعاليمها من الناحية الدينية ولكن حقوق المرأة المدنية يجب أن تحترم وتؤخذ في الاعتبار بشكل جيد.
التعريف بالعنف.
العنف بصفة عامة هو إلحاق الضرر بالغير على المستوى الجسدي أو المعنوي و هو ظاهرة ليست حديثة وليدة العولمة و إنما يعود تاريخها إلى المجتمع الإنساني الأول...من حكاية قابيل و هابيل,و مند دلك اليوم و حتى يومنا هدا شهدت البشرية أصنافا لا تحصى كما و كيفا من مظاهر القسوة و البربرية ...و العنف ...التي سببت سلسلة الكوارث المأ ساوية المتعاقبة ,لآن العنف لا يولد إلا العنف أما العنف ضد المرأة و الذي هو موضوع هدا البحث فقد كثر الحديث حوله في الآونة الأخيرة ,اشد أصبح الكثير من الكتب والمجلات يطفح بوصف مسهب لمظاهر هدا العنف تجليانه على مختلف ميادين الحياة المجتمعية كما ذهب العديد من الباحثين و الدارسين إلى البحث عن تفسيرات علمية لهده الظاهرة و ادا كان يبدو جليا أن هده الدراسات بينت أن النظام الاجتماعي و الثقافي و الوضع الاقتصادي و المستوى المعيشي كلها عوامل تفسر هده الظاهرة.فان الملاحظ هو أن هده الدراسات و الأبحاث لم تضع موضع السؤال علاقة العنف بتشكيل الهوية الرجولية .مما يجعل العنف ضد المرأة يبدو كظاهرة عرضية و كمسألة طارئة في الزمان والمكان كما يتجلى بكل وضوح في خطاب وسائل الإعلام و هكذا يطرح السؤال التالي..هل يعد العنف ضد المرأة مكونا أساسيا من مكونات تشكيل الهوية الرجولية؟
أتجه العديد من الباحثين بالاعتقاد على بعض المرجعيات الفكرية و المنطلقات النظرية إلى البحث عن تفسير لهده الهيمنة دون الوقوف عند مكوناته الأساسية و انطلقت من مسألة كون العنف بصفة عامة و العنف ضد المرأة بصفة خاصة يعد بعدا أساسيا للهيمنة الرجولية ,فانه يكون مشروع المقاربات المستعملة في دراسة الهيمنة الرجولية بتحليل ظاهرة العنف ضد المرأة لدى الرجال و التعرف على علاقة العنف بتشكيل الهوية الرجولية
العنف بالمنظور الدولي
العنف ضد المرأة أو العنف ضد النساء كما يُعرف باسم العنف القائم على نوع الجنس،[1] والعنف الجنسي والجنساني (SGBV)،[2] هو مصطلح يستخدم بشكل عام للإشارة إلى أي أفعال عنيفة تمارس بشكل متعمد أو بشكل استثنائي تجاه النساء. ومثله كجرائم الكراهية،[3] فإن هذا النوع من العنف يستند إلى جنس الضحية كدافع رئيسي وقد يكون جسمي أو نفسي.
إن العنف ضد المرأة له تاريخ طويل للغاية، ويُعد أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشارا واستمرارا،[4] وعلى الرغم من أن حوادث وشدة هذا العنف قد تباينت مع مرور الوقت وحتى اليوم تختلف بين المجتمعات. غالبًا ما يُنظر إلى هذا العنف على أنه آلية لإخضاع النساء، سواء في المجتمع بشكل عام أو في العلاقات الشخصية. قد ينشأ هذا العنف من شعور بالاستحقاق أو التفوق أو كره النساء أو المواقف المماثلة في الجاني، أو بسبب طبيعته العنيفة، وخاصة ضد النساء.
وينص إعلان الأمم المتحدة بشأن القضاء على العنف ضد المرأة على أن "العنف ضد المرأة هو مظهر من مظاهر علاقات القوة غير المتكافئة تاريخيا بين الرجال والنساء" و"العنف ضد المرأة هو إحدى الآليات الاجتماعية الحاسمة التي تضطر المرأة بموجبها إلى الخضوع بالمقارنة مع الرجل."[5]
أعلن كوفي أنان، الأمين العام للأمم المتحدة، في تقرير نُشر عام 2006 على موقع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة على شبكة الإنترنت:
بأن العنف ضد النساء والفتيات مشكلة ذات أبعاد جائحة. فقد تعرضت امرأة واحدة على الأقل من كل ثلاث نساء في جميع أنحاء العالم للضرب، أو الإكراه على ممارسة الجنس، أو إساءة المعاملة أثناء حياتها مع المعتدي والذي يكون عادة شخص معروف لها.[6]
فيما عرّفت الجمعية العامة للأمم المتحدة "العنف ضد النساء" على أنه "أي اعتداء ضد المرأة مبني على أساس الجنس، والذي يتسبب بإحداث إيذاء أو ألم جسدي، جنسي أو نفسي للمرأة، ويشمل أيضاً التهديد بهذا الاعتداء أو الضغط أو الحرمان التعسفي للحريات، سواء حدث في إطار الحياة العامة أو الخاصة."
كما نوهه الإعلان العالمي لمناهضة كل أشكال العنف ضد المرأة الصادر عام 1993 بأن "هذا العنف قد يرتكبه مهاجمون من كلا الجنسين أو أعضاء في الأسرة أو العائلة أو حتى الدولة ذاتها."[7]
وتعمل حكومات ومنظمات حول العالم من أجل مكافحة العنف ضد النساء وذلك عبر مجموعة مختلفة من البرامج منها قرار أممي ينص على اتخاذ يوم 25 نوفمبر من كل عام كيوم عالمي للقضاء على العنف ضد النساء.
ما هي أنواع العنف المختلفة ضد المرأة؟
١- العنف الجسدي ضد المرأة هو أبسط أنواع العنف وأكثرها وضوحاً. ...
٢- العنف الجنسي ...
٣- العنف النفسي من أشكال العنف ضد المرأة ...
٤- العنف السيكولوجي ...
٥- العنف الروحي ...
٦- العنف المجتمعي من أشكال العنف ضد المرأة ...
٧- العنف اللفظي ...
٨- العنف المادي من أنواع العنف ضد المرأة
حلول للقضاء على العنف ضد المرأة
حلول متّخذة من قِبل الدول
يتحتّم على جميع دول العالم القضاء على العنف ضد المرأة، ومنع ممارسته باتّباع كافّة الوسائل الممكنة، ومن هذه الوسائل ما يأتي:[١] المصادقة على اتّفاقية القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة. معاقبة كلّ من يمارس العنف ضد المرأة وفقاً للقوانين والتشريعات، وتعويض النساء التي تعرّضت للعنف عن الأضرار التي لحقت بهنّ. تطوير نهج وقائي، وتدابير قانونية، وسياسية، وإدارية، وثقافية شاملة لتعزيز حماية المرأة من جميع أشكال العنف. تخصيص موارد كافية في الميزانيات الحكومية لأنشطة القضاء على هذا العنف. الاهتمام بقطاع التعليم لتعديل السلوكيات الاجتماعية، والثقافية، والتخلّص من الممارسات الخاطئة ضد المرأة.
حلول متّخذة من قِبل المجتمع
ينبغي على المجتمع بكافّة أفراده السعي نحو القضاء على جميع أشكال العنف التي تمارس ضد المرأة باتّباع الخطوات الآتية:[٢][٣][٤] نشر الوعي بين الأفراد حول مخاطر العادات والتقاليد التي تعود بآثار ضارّة على حياة المرأة، وحول الظروف السيئة التي تواجهها النساء في الأرياف، وتثقيف المجتمع بحقائق انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة. الاستماع لتجارب النساء اللّواتي تعرّضن للعنف، والاستجابة لاحتياجاتهنّ. تدريب المرأة وتعزيز قدرتها على كسب المال، إلى جانب دعم أسرتها. توعية المجتمع بسلبيات الزواج المبكّر والزواج القسري. تشجيع مشاركة المرأة في العملية السياسية والتنمية الاقتصادية. الإبلاغ عن أيّ شكل من أشكال العنف ضد المرأة عند التعرّض له أو مشاهدته.
حلول متّخذة من قِبل الأسرة
الأسرة هي النواة الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، وبصلاحها يصلح المجتمع، وفيما يأتي صور لدور الأسرة في مكافحة العنف ضد المرأة:[٥] تثقيف الأسرة وزيادة وعي أفرادها بأهمية القضاء على هذا العنف.[٢] تقاسم المسؤوليات بالتساوي بين الرجل والمرأة للقيام بالأعمال المنزلية.[٦] احترام شريكة الحياة حتى عند اختلاف الآراء، والاستفسار دائماً عن احتياجاتها.[٤] حلول متّخذة من قِبل المؤسسات التعليمية يعدّ التعليم ركيزة أساسية في تحقيق المساواة، ومنع العنف ضد المرأة، وذلك من خلال الطرق الآتية:[٧][٨] تهيئة بيئة تعليمية آمنة لجميع الطلبة. تشجيع المرأة على التعلّم من خلال تحدّي الصعوبات الناشئة بفعل الأعراف الثقافية للمجتمع، وتغيير المعتقدات التي ترفض حقّ المرأة في التعليم، إذ يتمّ هذا التحوّل الاجتماعي من خلال السعي نحو تكافؤ الفرص في الحصول على التعليم الجيد. تركيز المدرسة على الحدّ من عدوانية الطلاب. إكساب الطلبة فنون التعامل وبناء علاقات تقوم على الاحترام بين الجنسين.
حلول متّخذة من قِبل بيئة العمل
يبيّن ما يأتي بعض الطرق التي تهدف إلى الحدّ من ظاهرة العنف ضد المرأة في بيئة العمل: تشجيع برامج مكافحة العنف ضد المرأة داخل العمل.[٩] وضع إجراءات آمنة لغايات الإبلاغ عن حالات العنف، والحرص على التعامل معها جيداً.[٩] التأكّد من أنّ الإجراءات التأديبية الموضوعة في بيئة العمل تشمل التعامل مع قضايا العنف.[٩] بناء علاقات مبنية على الاحترام بين الجنسين في بيئة العمل.[١٠] زيادة مستوى الوعي لدى الموظّفين فيما يخصّ أيّ ممارسات متعلّقة بالعنف ضد المرأة.[١٠] حلول متّخذة من قِبل منظّمة الصحة العالمية قد يسبّب العنف آثاراً سلبية عديدة على صحة المرأة البدنية، والعقلية، والجنسية، والإنجابية، لذا فقد قامت منظّمة الصحة العالمية بعدّة إجراءات للمشاركة في إنهاء العنف ضد المرأة، ومنها ما يأتي:[١١] إنشاء قاعدة أدلّة لقياس حجم العنف الممارس ضد المرأة، وبيان طبيعته، وعواقبه. التعاون مع المنظّمات الدولية لدعم جهود البلدان في القضاء على هذا العنف. تطوير خطط وسياسات وطنية للتصدّي لهذا العنف. تعزيز استجابة القطاع الصحي لمواجهة العنف ضد المرأة.
أهمية القضاء على العنف ضد المراة
يُعدّ العنف ضد المرأة انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، لذا من المهمّ القضاء عليه لما يُسبّبه من آثار جسدية، ونفسية، وعقلية قصيرة وطويلة المدى على المرأة، بالإضافة إلى أنّه يمنعها من المشاركة الفعّالة في المجتمع، ويجدر بالذكر أنّ آثاره السلبية لا تقتصر على المرأة فحسب، بل تتّسع لتشمل عائلتها، ومجتمعها، ووطنها، ويلعب الجانب المادي دوراً رئيسياً في دفع الناس للقضاء على هذا النوع من العنف، لما يتسبّبه من تكاليف ونفقات مالية ضخمة على الأفراد، والعائلات، والدول تتمثّل في النفقات القانونية لمحاسبة مرتكبيه، والحاجة إلى توفير المزيد من الرعاية الصحية للنساء المُعنّفات، بالإضافة لما يُسبّبه العنف ضد المرأة في خسائر في الإنتاج، ممّا يؤثّر سلباً على الميزانية الوطنية والتنمية الشاملة.
الوقاية من العنف ضد المرأة
إنّ أفضل طريقة لإنهاء العنف ضد المرأة هي الوقاية منه، ومنع حدوثه منذ البداية، ويكون ذلك من خلال معالجة أسبابه التي تقوم على الأعراف الاجتماعية الخاطئة، والتمييز بين الجنسين، وذلك من خلال:[١٣] تحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز علاقات الاحترام المتبادل بينهما. تمكين المرأة في المجتمع. منح المرأة جميع حقوقها الإنسانية. جعل المنزل والأماكن العامة آمنة للنساء. تعزيز استقلال المرأة الاقتصادي. زيادة مشاركة المرأة في عمليات صنع القرار. زيادة الوعي، وتثقيف المجتمع حول هذه القضية من خلال وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي. دور الرجل في القضاء على العنف ضد المرأة يوجد العديد من الجهود المبذولة دولياً لإشراك الرجل في القضاء على العنف ضد المرأة، ويتمّ ذلك من خلال استهدافه في الحملات المجتمعية التي تساهم في منع هذه الظاهرة، ومشاركته في البرامج التعليمية، والاستفادة من صلاحياته كمُشرّع للقوانين والسياسات التي تحدّ من العنف ضد النساء، أو من خبرات الرجال كدعاة ونشطاء للدفاع عن حقوق المرأة، ويتوضّح دور الرجل في القضاء على العنف ضد المرأة من ثلاثة جوانب كالآتي:[١٤] تجنّب قيام الرجل نفسه بفعل العنف ضد المرأة. التدخّل الإيجابي في حال مصادفته لحالة عنف تُمارس ضد المرأة من قِبل رجل آخر. معالجة الأسباب والدوافع الثقافية والاجتماعية للعنف ضد المرأة.
اكتب مراجعة عامة