الدكتور محمد نور غازي حميدي
كتور في القانون الدولي ومحاضر في الجامعات السورية
تعريف الطلاق بشكل عام
تعريف الطلاق في الإسلام
ماهو الطلاق
الطلاق قانونا
(يعرف أيضًا باسم فسخ الزواج) هو عملية إنهاء العلاقة الزوجية أو الارتباط الزوجي. عادة ما يستلزم الطلاق إلغاء أو إعادة تنظيم الواجبات والمسؤوليات القانونية للزواج وبالتالي فسخ روابط الزواج بين الزوجين بموجب القانون في بلد أو دولة معينة. تختلف قوانين الطلاق بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، ولكن في معظم البلدان يتطلب الطلاق تدخل محكمة أو سلطة أخرى في الإجراءات القانونية والتي قد تنطوي على قضايا توزيع الممتلكات وحضانة الأطفال والنفقة وزيارة الأطفال / أو الوصول إليهم والوقت المخصص للأب / الأم لرؤية الأطفال وتقديم الدعم الطفل وتقسيم المصاريف في معظم البلدان هناك قانون يسمح لكل طرف طلب الطلاق عندما يشعر أحدهما بعدم إمكانية الاستمرار مع الطرف الآخر
الطلاق في الإسلام هو انفصالُ أحد الزوجين عن الآخر، وعرفه علماء الفقه بأنه: "حل عقد النكاح بلفظ صريح، أو كناية مع النية، وألفاظ الطلاق الصريح هي: (الطلاق، والفراق، والسراح). والكناية هي: "كل لفظ احتمل الطلاق وغيره" مثل: ألحقي بأهلك، أو لا شأن لي بك، ونحو ذلك. فإن نوى به الطلاق وقع وإلا فلا. وطريقته أن ينطق الرجل السليم العقل كلمة الطلاق أو (يمين الطلاق) أمام زوجته في حضورها، أو في غيابها، أو ينطقها أمام القاضي في غيابها وفق شريعة الإسلام وأغلب مذاهبه.
وهنالك عدد من أنواع الطلاق
- الطلاق للعلل والعيوب والأمراض
- التفريق للغيبة أو السجن
- التفريق لعدم الإنفاق أو الإعسار
- التفريق للشقاق أو الضرر وسوء العشرة
وهنالك نوع آخر
- الطلاق الصامت
أولا- تعريف الطلاق الصامت في الإسلام
صورته أن يعيش الزوجان مع بعضهما من غير أن يكون بينهما ما يكون بين الأزواج؛ من التواصل والرعاية المتبادلة بأداء الواجبات والحقوق اتّجاه بعضهما، ومن غير إنهاء العلاقة بطلاق صحيح، فلا هما افترقا ولا استمرا في حياتهما الزوجية بأداء حقوقها وواجباتها.
الموقف الشرعي من الطلاق الصامت لو تأملنا حقيقة الحياة الزوجية التي شرعها الله -عزّ وجل- بميثاقها الغليظ، ومقاصدها العظيمة في الإحصان الفردي، وصيانة المجتمعات وحفظ الأنساب، واستمرار الحياة الإنسانية سليمة صحيحة، لوجدناها لا تتناسب أبداً مع هذه الحالة ولا ترضاها، ويمكن أن يتبيّن ذلك بتأمل ما يأتي: (فتذروها كالمعلقة)
قال الله -عز وجل-: (وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ)،فالله -عز وجل- ينهى عن الإعراض عن الزوجة حتى تصير العلاقة مجرد تقييد وتعليق، ومنع عن حياة زوجية صحيحة؛ تحفظ فيها الحقوق وتؤدى الواجبات. (فلا تعضلوهن) قال الله -تعالى-: (وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ) وصورة العضل هذه هي أن يمنع الرجل زوجته من الطلاق، مع حرمانها من حقوقها ليجبرها على التخلي عن مهرها أو بعضه مقابل تسريحها، وهذا الذي ينهى الله -عزّ وجل- عنه ويعدّه من الظلم والجور. (وعاشروهن بالمعروف) قال الله -تعالى-: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، هذا الأمر الرباني بالعشرة بالمعروف بحفظ الميثاق الغليظ بين الزوجين، والحفاظ على هذه العلاقة الكريمة تامة الأركان يؤدي الزوج واجباته اتّجاه زوجته؛ بصحبتها صحبة جميلة، ورعاية وحسن معاملة، وكف أذى وأداء نفقة. (تسريح بإحسان) قال الله -تعالى-: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)، يبيّن الله -سبحانه- أنّ الأمر في العلاقة الزوجية دائر بين أمرين اثنين؛ إمّا أن تستمر بالمعاشرة بالمعروف وهذا هو الأصل، فإن تعذّر أو عسر فتسريح بإحسان؛ وذلك بإنهاء العلاقة مع الإحسان وعدم التعدي والظلم، وتضييع الحقوق هل الطلاق الصامت فيه حفظ حدود الله السابقة؟ من الوضوح بمكان أن الطلاق الصامت حالة لا يحفظ فيها الزوج حدود الله -عزّ وجل-؛ التي شرعها وعدَّ من يتعداها ظالماً معتدياً، وكذلك الزوجة في هذه الحالة لم تحفظ حدود الله -عزّ وجل- ولم تؤد واجباتها، فكلا الزوجين في هذه الحالة معتدٍ ظالم؛ ما دام يملك إنهاءها بإحدى صورتين: (إمساك بمعروف) أو (تسريح بإحسان). أسباب وقوع الطلاق الصامت إنّ للطلاق الصامت أسباب كثيرة منها ما هو متعلّق بالزوج؛ كخشيته من تحمّل مسؤولية أولاده، أو خوفاً من كلام الناس، أو عدم القدرة على تحمل أعباء الطلاق وآثاره والبدء بزواج جديد، ومنها ما هو متعلّق بالزوجة؛ كالخوف على سمعتها وكلام الناس باتّهامها بالظنون الآثمة، أو الخوف من الحرمان من أولادها، أو العجز عن التواصل معهم وتربيتهم، أو خوفاً من توبيخ أهلها أو غير ذلك.وأياً كانت الأسباب التي يذكرها الأزواج لاستمرارهما على هذه الحالة؛ فإنّ الحقيقة أنّها كلها أوهام وأغاليط لا تغني عنهم من الله -عزّ وجل- شيئاً، فالحلول الشرعية موجودة قابلة للتطبيق، بل فيها المصلحة الحقيقية لكلا الزوجين، ولكن الميل عن الشريعة إلى الأعراف والأوهام هو الذي يوقع في هذه الحالة
ما هو الطلاق الصامت هو حالة نشأت في مجتمعاتنا مؤخراً، وهي أخطر وأشدُّ فتكاً على الأسرة من الطلاق، ففي هذه الحالة لا يكون هناك طلاق، بل يبقى عقد الزواج سارياً بين الزوجين، ولكن كلاً منهما يعيش بمعزلٍ عن الآخر في كل مناحي حياته
وتأتي هذه الحالة عند غياب المودة والرحمة والمحبة التي تُبنى عليها البيوت، فتُنزعُ هذه الخِصال الحميدة من قلوب الزوجين؛ ولا يبقى لها إلا واجب التواجد سوياً، وذلك خوفاً من لقب مُطلِّق أو مطلَّقة، وخصوصاً لقب مُطلَّقة للزوجة؛ وذلك لنظرة مجتمعنا القاصِرة للمطلَّقات. وهذه الحالة قد لا يعلم بها أحدٌ خارج الزوجين، فأمام العائلة والأصدقاء؛ يكونان وكأنهما أكثر الأزواج تفاهمًا على الإطلاق، ولكن في خلوتهما؛ يخلعان قناع العائلة ويعودان إلى الفراق والصمت.
الطلاق الصامت هو نهاية غير رسمية للعلاقة الزوجية، فلا يوجد تواصل بين الزوجين ولا كلام ولا وعلاقة زوجية والتي تزيد من المودة وتقرِّب القلوب فيُصبِح هناك تلبُّدٌ في المشاعر، وانعدام الغيرة بين الزوجين، فيصبح الزوجان في هذه الحالة كالجيران في البيت الواحد، وتصبح أسرة لا حياة فيها ولا روح
أسباب الطلاق الصامت تتعدد الأسباب المؤدية إلى فقدان المودة والرحمة بين الزوجين وصولًا بهما إلى الطلاق الصامت أو ما يسمى بالطلاق العاطفي وهي على النحو التالي أولا سوء اختيار شريك الحياة، وعدم التنبه للصفات الأساسية فيه، التي قد تكون غير مناسبة. تباين الميولات والاهتمامات بين الزوجين مما يخلق نوعًا من الملل، وعند استمراره تزيد الفجوة بينهما. الروتين المتكرر بين الزوجين، وعدم وجود رغبة بتجربة أمورًا جديدة قد تكسر حالة الرتابة السائدة بينهما. توتر العلاقة الزوجية وفقدان الشغف والرغبة في الحب. الاهتمام بالمصالح الخاصة لكل فرد على حساب الطرف الآخر، وطغيان الأنانية على حساب الشراكة. انتشار الأفكار السلبية بين الزوجين وصولًا إلى فقدان الثقة والأمان في علاقتهما. فقدان التواصل الزوجي وانتشار السلبية والتوتر في العلاقة. آثار الطلاق الصامت يتوصل بالطلاق الصامت لعدد من الآثار والأبعاد على مستوى كل فرد من العلاقة أو على مستوى العلاقة ككل، ومن هذه الآثار قلة التواصل والحديث بين الزوجين إلا بما هو ضروري. البرود والتبلد العاطفي. الرغبة المستمر بالانفصال مع عدم القدرة على ذلك لوجود أسباب تربط كل من الطرفين و التعب والقلق النفسي؛ الذي ينعكس على أطراف العلاقة بشكل سيء وسلبي. البدء بممارسات غير صحيحة؛ مثل زيارة السحرة والمشعوذين إما للبحث في أسباب الحالة التي وصل لها الزواج، أو للبحث عن طرق الحفاظ على العلاقة من الهلاك. استمرار اللوم والعتاب بين الزوجين. الانفصال المادي الواضح. وفي النهاية يجدر بالأزواج معرفة أن إقامة بيت على أسس سليمة وصحيحة يتطلب جهدًا من الطرفين وتضحيات للعمل على إنجاح العلاقة والسير بها نحو المودة والرحمة والخير، حيث قال تعالى: (وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً) وإن تعذر الاستمرار في الحياة بين الشريكين قد يوجب التوجه للحل النهائي والأخير؛ وهو الانفصال، منعًا لأي سوء أو ضرر قد يتأثر به الأطراف، فقال تعالى: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ)
فالعلاقة الزوجية يجب أن تكون قائمه علي المحبة والاحترام فأن تعذر ذلك فالأولى إنهاؤها
اكتب مراجعة عامة