أ. د.عصام اشويدر رئيس شبكة الرواد الإلكترونية ورئيس المنصة العالمية للدفاع عن حقوق الإنسان
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه
كما يعلم الجميع، فإن أول شهيد في الإسلام كان امرأة، هي الصحابية الجليلة سمية بنت خياط رضي الله عنها، أم عمار بن ياسر، التي تنتمي إلى السابقين الأولين في الإسلام. قصة سمية ليست مجرد حدث تاريخي، بل هي درس عظيم في الصبر والتضحية والإيمان الراسخ، وهي أيضًا تذكير بقيمة المرأة في الإسلام ودورها الفاعل في بناء المجتمع والدعوة إلى الحق.
سمية بنت خياط : قصة الإيمان والتضحية
عاشت سمية وزوجها ياسر وابنها عمار في مكة، وكانوا من أوائل الذين آمنوا برسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد تحملت سمية وعائلتها أشد أنواع العذاب على يد كفار قريش، وخاصة أبي جهل، الذي كان يجسد الشر والظلم في ذلك الوقت.
لقد عُذبت سمية عذابًا شديدًا، حيث أُلبست دروع الحديد ووُضعت تحت لهيب الشمس الحارقة، وضُربت بالسياط ضربًا مبرحًا. ومع ذلك، لم تتردد في التمسك بإيمانها، ورفضت الكفر حتى النهاية. وعندما سمعها أبو جهل تردد "أحد، أحد، الله أكبر"، طعنها بحربة في قًبًلها، فاستشهدت رضي الله عنها في السنة السادسة بعد البعثة.
المفهوم الحقوقي الكوني والعنف ضد المرأة
من منظور حقوقي كوني، فإن ما تعرضت له سمية يُعتبر انتهاكًا صارخًا لحقوق الإنسان، وممارسة للعنف ضد المرأة المفضي إلى القتل. فالعنف الجسدي والنفسي الذي تعرضت له، وصولاً إلى قتلها، هو جريمة شنعاء بكل المقاييس.
لكننا كمسلمين، ننظر إلى قصة سمية ليس فقط من منظور حقوقي جاف، بل من منظور إيماني عميق. فسمية ليست مجرد ضحية عنف، بل هي بطلة ضحت بحياتها من أجل عقيدتها وإيمانها. وهي رمز للصبر والتضحية، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق آل ياسر: "صبرًا على آل ياسر، فإن موعدكم الجنة".
المرأة في الإسلام: شرف وعز
في الإسلام، المرأة هي عرض وشرف، ويجب أن تُحاط بالرعاية والحماية. يؤلمنا ما يؤلمها، وواجبنا أن نرفع عنها كل ما تجد من مضرة معنوية أو مادية. وفي حالة الاعتداء على المرأة، فإن الشرع يوجب القصاص من الجاني، ويؤكد على أن المرأة المعتدى عليها لا ذنب لها، خاصة إذا كانت مكرهة.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". وهذا يعني أن المرأة التي تتعرض للاغتصاب أو الاعتداء لا تحمل أي ذنب، بل هي مأجورة إذا صبرت واحتسبت أجرها عند الله.
دور الشباب المسلم في دعم المرأة
من واجب الشباب المسلم أن يهبوا للزواج من الفتيات اللاتي تعرضن للظلم أو الاعتداء، لتخفيف معاناتهن ومواساتهن، وتعويضهن عن ما فقدنه. فالزواج في الإسلام ليس مجرد علاقة بين رجل وامرأة، بل هو تكامل وتكافل اجتماعي، ودعم معنوي ونفسي للمرأة.
الخاتمة: سمية قدوة للمسلمين
سمية بنت خياط رضي الله عنها ليست مجرد شهيدة، بل هي رمز للإيمان والصبر والتضحية. قصة حياتها تذكرنا بأن المرأة في الإسلام ليست ضعيفة، بل هي قادرة على تحمل أشد الظروف من أجل عقيدتها وقيمها.
ونقول لكل من تعرضت للظلم أو الاعتداء: بك نتشرف و إن صبركِ واحتسابكِ للأجر عند الله هو طريقكِ إلى الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه".
فلنقتدِ بسمية، ولنكن أوفياء لقيمنا الإسلامية التي تحثنا على حماية المرأة واحترامها، ودعمها في كل الظروف فهي شرف الأمة .
اكتب مراجعة عامة