img
img

المرأة المغتصبة من وجهة نظر الدين

img
منَصَّة المَرْأَة المُسْلِمَة

المرأة المغتصبة من وجهة نظر الدين

د.لينة الحمصي

دكتوراه في الفقه، معالجة نفسية

          فعلاً كم هو مؤلم أن ينظر الأهل والمجتمع إلى المرأة المغتصبة نظرات الاشمئزاز أو العار، وكأنها مجرمة آثمة..


          أنا أعتقد أن جزءاً من السبب في هذا يعود إلى سوء فهم الناس لموقف الدين من المرأة المغتصبة، ولذا رأيت أن أبين وجهة نظر الدين في هذا الموضوع..


          في نظر الدين: المرأة المغتصبة التي بذلت جهدها في مقاومة المغتصب، لا تعتبر مذنبة لأنها مكرهة، والمكره لا يعتبر مذنباً إن (أكره) على الكفر (وقلبه مطمئن بالإيمان)، والتلفظ بالكفر هو أشد مما يجري للمغتصبة!


          يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ).
          يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ).


          إنَّ واجب الزوج والأهل أن يتفهموا هذه المشكلة عندما تحصل، فيعملوا على مدرارة المغتصبة واحتضانها واستيعاب آلامها وامتصاص ثورتها وفورتها، ولا يجوز لهم أن يسيئوا إليها أو يعيروها بما جرى عليها.. كما لا يجوز للزوج أن يطلق زوجته المغتصبة بسبب أنها اغتصبت، فإن طلقها لهذا السبب وحده اعتبر ظالماً، وسوف يؤاخذ يوم القيامة عن هذا الظلم الذي ألحقه بزوجته.


          ويمكن القول: الاغتصاب ابتلاء من الله تعالى للمرأة المغتصبة ولزوجها وأهلها، ولهم أجر كبير إذا هم صبروا على هذا الابتلاء، واحتسبوا ما نالهم من الأذى عند الله عز وجل، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه).
          كما يجب على المجتمع أن يقوم بدوره في رعاية هؤلاء المغتصبات بشتى وجوه الرعاية، وربما يكون من أهم هذه الوجوه العمل على تغيير النظرة النمطية إلى المغتصبة، لتصبح نظرة حب وحنان ورأفة ومساعدة واهتمام بدل الاتهام والتعيير والاشمئزاز..


           ومن هذه الوجوه أيضاً تخصيص مراكز متخصصة بإشراف أطباء وعلماء النفس، تعمل على معالجتهن ومساعدتهن على التخلص من الآثار السلبية التي تتركها عليهن هذه الحادثة الشنيعة، ليعدن إلى الحياة الطبيعية..


           ويستحب للشباب المسلم أن يهبوا للزواج من مثل هؤلاء الفتيات المعذبات، للتخفيف عنهن ومواساتهن، لأنهن مجاهدات مبتليات، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه.

          تعليقات

          الكلمات الدلالية