img
img

أهمية القيادة النسائية ودورها الإنساني و الاجتماعي الفعال في المجالات التعليمية

img
منصة تمكين العمل الإنساني

أهمية القيادة النسائية ودورها الإنساني و الاجتماعي الفعال في المجالات التعليمية

الدكتورة شيماء كامل

دكتورة في القانون الجنائي ومنسقة منصة تمكين العمل الإنساني

تُعد القيادة النسائية من الركائز الأساسية التي تسهم في بناء المجتمعات وتطويرها، خاصة في المجالات التعليمية التي تُشكل اللبنة الأولى لتقدم الأمم. فالمرأة، بفطرتها وقدراتها، تمتلك مهارات قيادية فريدة تجعلها قادرة على إحداث تغيير إيجابي في المجتمع، سواء على المستوى الإنساني أو الاجتماعي. وفي هذا السياق، تأتي أهمية تعزيز دور المرأة القيادي في التعليم، كونه المجال الأكثر تأثيراً في تشكيل وعي الأفراد وبناء مستقبلهم.

القيادة النسائية في الإسلام: نظرة شرعية

لقد كرّم الإسلام المرأة وأعطاها مكانة عالية، وجعل لها دوراً فعالاً في المجتمع. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (التوبة: 71). هذه الآية تؤكد على أن الرجال والنساء شركاء في بناء المجتمع، وأن للمرأة دوراً أساسياً في الدعوة إلى الخير والنهي عن المنكر، بما في ذلك القيادة في المجالات التعليمية.

كما أن السيرة النبوية تزخر بنماذج نسائية قيادية كان لها أثر كبير في المجتمع الإسلامي. فالسيدة خديجة بنت خويلد، رضي الله عنها، كانت سنداً للنبي صلى الله عليه وسلم في بداية الدعوة، وداعمة له مادياً ومعنوياً. وكذلك السيدة عائشة، رضي الله عنها، التي كانت من أكبر العلماء في عصرها، حيث روت الأحاديث وعلّمت الرجال والنساء على حد سواء، مما يجعلها نموذجاً للقيادة النسائية في التعليم.

دور القيادة النسائية في المجالات التعليمية

1.تعزيز قيم التعاطف والرعاية: تتمتع المرأة بقدرة فطرية على التعاطف والرعاية، مما يجعلها قادرة على فهم احتياجات الطلاب وتقديم الدعم النفسي والمعنوي لهم. هذا الدور الإنساني يسهم في بناء جيل واعٍ ومتوازن نفسياً.

2.تشجيع الإبداع والابتكار: تُعتبر المرأة محفزاً قوياً للإبداع، خاصة في البيئات التعليمية. فقيادتها تشجع الطلاب على التفكير خارج الصندوق وتبني أفكار جديدة تسهم في تطوير العملية التعليمية.

3.تعزيز المساواة والعدالة: تُسهم القيادة النسائية في تعزيز قيم المساواة بين الجنسين، خاصة في المجتمعات التي تعاني من التمييز. وجود المرأة في مواقع قيادية يعطي رسالة قوية بأن التعليم حق للجميع، بغض النظر عن الجنس.

4.بناء مجتمعات قوية: المرأة القائدة في التعليم تُسهم في بناء مجتمعات قوية من خلال تعزيز قيم التعاون والتسامح، مما ينعكس إيجاباً على النسيج الاجتماعي.

قصص تاريخية إسلامية تُلهم القيادة النسائية

من أبرز النماذج التاريخية التي تُلهم القيادة النسائية في التعليم قصة السيدة فاطمة الفهرية، التي أسست جامعة القرويين في المغرب عام 859م، والتي تُعتبر أقدم جامعة في العالم. هذه الجامعة كانت مركزاً علمياً وثقافياً استقطب طلاب العلم من مختلف أنحاء العالم، وكانت إدارة السيدة فاطمة لها نموذجاً رائداً للقيادة النسائية في التعليم.

أحاديث نبوية تُعزز دور المرأة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدنيا متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة" (رواه مسلم). هذا الحديث يُظهر قيمة المرأة الصالحة ودورها في بناء المجتمع. كما قال صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم" (رواه ابن ماجه)، مما يؤكد أن التعليم حق للجميع، رجالاً ونساءً.

خاتمة

القيادة النسائية في المجالات التعليمية ليست مجرد خيار، بل هي ضرورة لبناء مجتمعات متقدمة ومتوازنة. المرأة، بما تمتلكه من قدرات قيادية وإنسانية، قادرة على إحداث تغيير جذري في العملية التعليمية، مما ينعكس إيجاباً على المجتمع ككل. فلنعمل معاً على تمكين المرأة وتعزيز دورها القيادي، انطلاقاً من قيمنا الإسلامية التي تُكرّم المرأة وتُعلي من شأنها.

تعليقات