الدكتور سامي سراج
دكتور في القانون الدولي
المشكلة الأن التشاركية التي يشير إليها المجتمع الدولي و هي التشارك في قيادة البلاد مع الأقليات ، و كل الأقليات بما تعني هذه الكلمة من معنى و تتشارك مع القيادة الجديدة و التي تمثل الأكثرية المسلمة السنية طبعاً ، و ذلك في قيادة البلاد في المرحلة القادمة .
لكن السؤال ماهو الدليل و الإجراء الذي سيطمئن الأكثرية بأن الأقلية لن تستغل مناصبها القادمة في الدولة التشاركية التي يطلبها الغرب و أمريكا و يلحون على ذلك من أن تستولي تلك الأقلية على السلطة كما فعلوها أيام حافظ الأسد و العودة بنا إلى مرحلة حافظ الأسد و بشار الأسد و نعود إلى مرحلة الصفر أي وضع الأكثرية في سجن تدمر و صيدنا و الفروع الأمنية في كل المحافظات السورية و كبسهم بمكابس من حديد و حرقهم بالأسيد أحياء و قتلهم في مجازر جماعية و ذبح أطفالهم بالسكاكين و اغتصاب نساءهم و هذه الجرائم التي ارتكبوها بحق الأكثرية تعد من أعظم الجرائم التي ارتكبت في العصر الحديث و هي أعظم من جرائم النازية بكثير ، إذاً لن يقتنع الشعب ( الأكثرية ) الذي عان من هذا الظلم بالتشارك في الحكم على الإطلاق مع الأقليات لأنه ليس هناك ضمانات حقيقية لعدم ارتكاب تلك الجرائم مرة أخرى ، و قد ظهر ذلك التخوف جلياً عندما قالوا بأن ماهر الأسد عاد ليخلصهم من القيادة الجديدة فخرجوا بالألاف لينضموا إلى قائدهم في معركته ضد الأكثرية و حرق الوطن من جديد.
إذاً ليس هناك ضمانات تقول بأن الأقليات سوف تحكم البلاد و تشارك الأكثرية في حكم هذا الوطن الذي مازال يعاني من جراح الأقليات.
و لو فرضنا بعد الضغط الدولي المتزايد على القيادة الجديدة في دمشق و أراد أن يخضع الرئيس أحمد الشرع للضغوطات التي تمارس عليه ، أظن أن الشارع سيتحرك ضده لأن ذلك يهدد مستقبلهم و مستقبل أولادهم و هم لا يريدون أن يعودوا إلى الخيم و إلى اللجوء و الذل الذي تعرضوا له في بعض بلدان اللجوء لذلك أنا أرى أن الفرصة التي أعطيت للأقليات لتحكم سوريا كانت مليئة بالقتل و الطائفية و العنصرية و الإجرام و الإقصاء للأكثرية و بناء على هذا فإن الشعب السوري لن يقبل أي نوع من التشاركية في الوقت الحاضر و أيضاً في المستقبل القريب و لذلك أنا أقترح قبل الحديث عن التشاركية في قيادة البلاد, يجب علينا أن نعيد تأهيل الأقليات و نخضعهم لبرامج في حب الوطن و التعايش مع الطائفة الأخرى ( الأكثرية ) و تعليمهم لتقبلهم المشاركة و وضع يدهم بيد الطائفة الأكثرية لبناء الوطن ، و أظن هذا يحتاج لإخضاعهم و إخضاع الجيل المولود الجديد من الأقليات من أبناءهم لعقدين من الزمن في تدريسهم الوطنية الحقيقية و حب التعايش و تقبل الأخر و كيفية بناء الوطن مع جميع أبناء الوطن لنحصل بعدها على نتيجة التشاركية التي طلبها المجتمع الدولي. و بعبارة أخرى الأحرص على سلمية المجتمع و تحقيق عدالته و المحافظة على السلم الأهلي هو أن يبقى الحكم في أيدي الأكثرية و التي جُربت في الماضي القريب و البعيد و الذي كان ينعم كل أبناء الوطن بالسلم و السلام و الأمن و الاطمئنان الذي حظي به كل أبناء الوطن و للأقليات خاصة. و هذا ما برهنت عليه الأكثرية أن الوطن منذ مئات السنين كان يعيش في حالة سلم عندما كان الأكثرية تحكم البلاد و قد برهنت الأقليات ماذا فعلت في فترة حكمها في الستين سنة الماضية . نقطة انتهى
اكتب مراجعة عامة