img
img

أهمية الإدارة التشاركية في سوريا بعد التحرير

img
منصة الإدارة و الاقتصاد الإسلامي

أهمية الإدارة التشاركية في سوريا بعد التحرير

د. عبد السلام زكريا

دكتوراه إدارة أعمال. رئيس قسم إدارة الأعمال في جامعة باشاك شهير


إن أهم ما يميز الشعب السوري عبر العصور مرونته وقدرته على الابتكار والتكيف مع أصعب الظروف، واستطاع الشعب السوري خلال سنوات الثورة السورية إيجاد العديد من الحلول الإبداعية في شتى المجالات لمواجهة كافة التحديات والصعوبات التي عاشها طيلة عمر الثورة، والتي أثبتت كفاءة الأفراد في مواجهة هذه التحديات والتغلب عليها، لذا من الضروري الاستفادة من هذه القدرات الكامنة لدى الشعب السوري وتوظيف أفكارهم الإبداعية في عملية إعادة بناء الدولة وتطويرها.

فالدولة السورية اليوم تعاني من تخلف إداري كبير أدى الى تخلف في كافة وظائف الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مما انعكس سلباً على حياة الأفراد في مختلف النواحي.

والمشكلة الأساسية لسورية اليوم هي مشكلة إدارية وليست اقتصادية فمن خلال الإدارة الرشيدة يمكن لها حل كل مشاكلها (الاقتصادية والسياسية والاجتماعية) من خلال الاستغلال الأمثل لمواردها الكبيرة، وهذا الخيار الوحيد للدولة السورية كي تنهض من كبوتها والامثلة كثيرة لنماذج من دول عديدة عانت ويلات الحرب مثل سوريا وبفضل الإدارة تمكنت خلال سنوات من إعادة بناء دولها بشكل أكثر تطوراً وتنظيماً بالاعتماد على مواردها ومعالجة أغلب المشاكل التي عانت منها والبعض منها تحول خلال سنوات قليلة الى مصاف الدول المتقدمة حضارياً واقتصادياً مثل ألمانيا   واليابان.  فمن خلال الإدارة والإدارة وحدها من الممكن أن نحول المحن الى منح.

مفهوم الإدارة التشاركية وأهميتها:

الإدارة التشاركية هي أسلوب إداري يعتمد على إشراك الموظفين وأصحاب المصلحة في عملية اتخاذ القرار، وتحث الإدارة التشاركية على الشفافية والمشاركة والتواصل مما يعزز من التعاون والانسجام في بيئة العمل، ومن أجل حشد كل الجهود  الجماعية من المهم أن يتعاون الرؤساء مع مرؤوسيهم لتحقيق أقصى استفادة من نقاط قوتهم الفردية والاستفادة من مواهب الجميع، فلا يوجد شخص واحد قادر على حل جميع المشاكل الموجودة اليوم في الدولة السورية من سوء إدارة وفساد وغياب الرقابة  وضعف في الموارد المالية والمادية والبشرية والتكنولوجية..

فوائد الإدارة التشاركية:

- تساهم في تحفيز الابتكار والابتداع من خلال المشاركة في صنع القرار مما يجعل الافراد أكثر استعدادا لطرح الأفكار الإبداعية

- المساهمة في تحسين الأداء وبالتي تحقيق الأهداف بكفاءة وفاعلية لأن القرار يكون مستند على العديد من وجهات النظر

- الشعور بالتقدير والمشاركة في صنع القرار يعزز من رضا المواطنين وإحساسهم بالانتماء للدولة، مما يقلل من السلوكيات المضادة للإنتاجية.

- تعزيز الشفافية والمشاركة يقلل من الغموض والشكوك مما يعزز الثقة بين إدارات الدولة والمواطنين

أهمية المشاركة المجتمعية في الإدارة:

المشاركة المجتمعية تعزز الشعور بالتقدير والاحترام، فحسب (هرم ماسلو) للحاجات فالشعور بالتقدير والاحترام يقع في المرتبة الرابعة من الهرم بعد الاحتياجات الأساسية، والأمان، والانتماء. يعزز هذا الشعور الرضا الذاتي، ما ينعكس بشكل إيجابي على سلوك الأفراد في المجتمع. وبالتالي من المهم أن تسعى الحكومة لتحقيق هذا الشعور عند مواطنيها من خلال تبني سياسات تشاركية تضمن لهم فرصة المشاركة الفعالة في صنع القرارات، ف غياب إشباع هذه الحاجة قد يوجه الأفراد نحو سلوكيات معينة لإشباع تلك الحاجة مثل النقد المستمر في محاولة لجذب الانتباه.

ولتحقيق الإدارة التشاركية، يجب على الحكومة السورية الحالية إنشاء قنوات اتصال مع الشعب بطريقة صحيحة ومباشرة، ويجب أن تكون هذه القنوات شفافة وسلسة تحترم رأي المواطنين وتتيح لهم فرصة المشاركة الفعالة في القضايا التي تخصهم، ومن أهم القنوات الممكنة (الاجتماعات المفتوحة، والمنصات الالكترونية التفاعلية، وأيضا التشجيع على لقاءات مباشرة بين المسؤولين والمواطنين).

الخلاصة: بناء سوريا ما بعد الحرب والتحرير يتطلب تظافر الجهود الجماعية، ويعتمد بشكل كبير في تحقيقه على مدى استعداد وقدرة الحكومة الحالية على تبني نموذج الإدارة التشاركية، فبقدر ما يشعر المواطنون بالتقدير والاندماج والمشاركة، بقدر ما سيظهرون تفانياً أكثر في العمل معاً لبناء مستقبل أفضل.


تعليقات

الكلمات الدلالية