img
img

فوائد وعبر مستفادة من الثورة السورية

img
منصة كلنا دعاة

فوائد وعبر مستفادة من الثورة السورية

بدأت الثورة السورية في آذار عام 2011م، وكانت في البداية سلمية، ولكن تم قمعها أمنياً وعسكرياً حتى طال جميع أفراد المجتمع السوري؛ مما أدى إلى انتقالها إلى التسليح والعسكرة؛ للدفاع عن المدنيين العزل، وعانت الثورة خلال تلك السنوات من مآسي كثيرة، ولكنها وصلت إلى النصر في 8 كانون الأول 2024م بعد الهجوم الواسع على معاقل المليشيات التي استعان بها الديكتاتور لقمع المظاهرات، واعتقال وتصفية المعارضين، واستخدام المسالخ البشرية كسجن صيدنايا وغيره كثير المآسي.

وبعد معارك استمرت لمدة 12 يوماً أدت إلى سقوطه، وتحول السلطة في سوريا من عصابة طائفية متسلطة على الشعب السوري إلى يد أبناء البلد الذين تربوا في الخيم خلال رحلة التهجير والتشرد التي عاشوها، وهذا الفتح كان فيه الكثير من الفوائد العظيمة والعبر المستفادة نقف على أهمها:

أولاً: لا نصر من غير إعداد:

من السنن الكونية التي أمرنا الله الأخذ بها الإعداد قال تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) سورة الأنفال الآية60.  

وهذا الإعداد كان واضحا في هذا الفتح بقسميه:

 الأول: الإعداد المعنوي:

من خلال العمل على بناء الرجال فكريا، وغرس العقيدة وحب التضحية والجهاد في سبيل الله ووضوح الهدف والحفاظ على الفرائض والسنن ونقاء القلوب التي هي محل نظر الله، وقد استغرق هذا الإعداد سنين طويلة، فكان المجاهد خلال العمليات العسكرية سمته الاتزان والهدوء والثقة بنصر الله تعالى أثناء المواجهات العسكرية.

الثاني: الإعداد المادي:

وقد تجلى في حسن استخدام الأسلحة وتطوير سلاح المسيرات (شاهين) الذي كان له أثر واضح في حسم المعركة، وتقليل الخسائر بين صفوف المجاهدين، ولا ننسى اللياقة البدنية التي ساعدت على تحمل قساوة القتال أثناء المعركة.

ثانياً: إن تنصروا الله ينصركم:

نصر الله يكون بالجهاد في سبيل الله وبطاعته والابتعاد عن نواهيه ولقد شاهدت الأمة الصور والفيديوهات أثناء معركة ردع العدوان كيف يقتحم المجاهدون الحصون المنيعة للمليشيات طاعة لله وجهادا في سبيله.

ثالثاً: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً:

تم تشكيل غرفة عمليات موحدة تحت اسم ردع العدوان، وألغيت المسميات الفصائلية، ومسحت الخلافات بين الفصائل التي كانت أحد أسباب تأخر النصر.

أضف لذلك السمع والطاعة للقيادة، فدخلت كل الفصائل تحت قيادة موحدة ولهدف واحد وهو إسقاط الحكم الطائفي الظالم لسوريا.

رابعاً: لكل فرد دور في النصر:

تجلى ذلك في السعي الحثيث من جميع الأفراد للوصول إلى النصر فكان كل واحد على ثغر يكافح ويصبر ويقدم ما يستطيع يده بيد أخيه ـ

فالإعلاميون كانوا على ثغر والأطباء والمعلمون والمهندسون والعمال الكل تضافرت جهوده في العمل للوصول إلى هذا الفتح العظيم.

خامساً: شكر الله بعد كل فتح:

لم ينس الناس شكر الله تعالى بعد كل تطهير لأي بلدة أو مدينة شاكرين لله تعالى على نعمة النصر، فكانت التكبيرات في المساجد والدعاء بأن يتم الله علينا النصر مع السجود لله شكرا على ما فضل به علينا قال تعالى: (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) سورةإِبْرَاهِيم  الآية (7). 

سادساً: الدعاء الصادق :

رافق الثورة السورية الدعاء من الضعفاء والأرامل والثكالى والمعتقلين كانوا يلتجئون إلى الله في كل أوقاتهم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي ". رواه البخاري (5981) ومسلم (2735).

سابعاً: تلك الأيام نداولها بين الناس:

لا شيء يدوم لا فرح، ولا حزن، ولا ضعف، ولا فقر ولا قهر ولا معاناة، فقد كانت سوريا مزرعة لبيت الأسد ومن لف لفيفهم يملكون البشر والحجر فتغيرت الأحوال وعاد الحق لأصحابه بعد التشريد والتهجير.

ثامناً: الحق قوي والباطل ضعيف:

صاحب الحق قوي ولو كان أعزلا وصاحب الباطل ضعيف ولو ملك كل الأسلحة في معركة ردع العدوان كان صاحب الباطل ينهزم على الرغم من الأسلحة والترسانة الهائلة من المعدات والذخائر، ولكن صوت الحق يعلو في نهاية الأمر.

وأخيراً نسأل الله أن يتمم علينا بالخير، ويعين ويسدد أبناء سوريا الأحرار والحمد لله رب العالمين. 

تعليقات